أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي حلّ البرلمان يوم الجمعة، ممهِّدة الطريق لانتخابات مقررة الشهر المقبل تأمل من خلالها أن تحصُل على ولاية أقوى للحكم.
قالت تكايتشي في مؤتمر صحفي إن القرار كان «ثقيلاً للغاية» وسيُحدد مسار اليابان «بالتعاون مع الشعب»، ودعت الناخبين إلى منحها الثقة لتسيير شؤون البلاد.
التصويوت لانتخاب 465 عضواً في مجلس النواب — الغرفة الأدنى والأقوى نفوذاً في النظام البرلماني الياباني — سيجري في الثامن من فبراير.
ابان توليها المنصب في أكتوبر الماضي، حظيت تكايتشي وحكومتها بمؤشرات تأييد شعبي مرتفعة في استطلاعات الرأي الكبرى.
يحوز الحزب الليبرالي الديمقراطي حالياً 199 مقعداً في مجلس النواب (بما في ذلك ثلاثة مقاعد يحتفظ بها شركاء مستقلون)، ليبقى الأكبر عدداً بين الأحزاب. وتكفي ائتلافية الحزب مع حزب الابتكار الياباني للغلبة بفارق ضئيل لتحقيق الأغلبية في الغرفة الأدنى.
تكايتشي، التي تُعد تلميذة للرئيس الوزراء المحافظ السابق شينزو آبي ومعترفة علناً بإعجابها بمارغريت تاتشر، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة اليابانية ونُعْتِبَرها «السيدة الحديدية» للبلاد.
في ديسمبر أقرّت حكومتها ميزانية دفاعية قياسية بلغت تسعة تريليونات ين، في ظل تصاعد المخاوف إزاء الصين، التي تصفها طوكيو بأن أنشطتها العسكرية في المنطقة تمثّل «أكبر تحدٍ استراتيجيّ» تواجهه اليابان.
وتعرضت تكايتشي لسخط بكين منذ نوفمبر الماضي بعدما ألمحت إلى أن اليابان قد ترد بقوات دفاعية ذاتية إذا هاجمت الصين تايوان، ما أدّى إلى خلاف دبلوماسي دفع بالعلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها خلال أكثر من عقد.
في المقابل، سعت تكايتشي إلى تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة؛ ففي زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لليابان في أكتوبر، تبادلا المدح ووقّعا اتفاقاً حول المعادن الأرضية النادرة ومستندا يعلن «عصرًا ذهبيًّا» جديداً للعلاقات بين البلدين.
على الصعيد الداخلي، تدعو تكايتشي لسياسة إنفاق حكومي قوي تقودها السلطة التنفيذية لدفع النمو الاقتصادي — إعادة إحياء لنموذج التحفيز الذي اتسمت به «أبينوميكس».
وبحلول ديسمبر، أظهرت استطلاعات كبرى أن نسب التأييد لحكومتها تراوحت بين 60 و80%.
غير أن رهاناتها على الانتخابات المفاجئة لا تخلو من مخاطر. قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي تبدو مهتزة، وتكايتشي هي رابع رئيس وزراء لليابان خلال خمس سنوات؛ إذ قُصِرَت فترة سلفها مرات عدة بسبب تراجع الدعم العام وفضائح سياسية.
سلفها المباشر، شيغيرو إيشيبا، أعلن هو أيضاً انتخابات مفاجئة بعد توليه المنصب مما أدى إلى أحد أسوأ أداءات الحزب وفقدانه للأغلبية في مجلس النواب.
ويواجه التحالف الحاكم تحدياً جديداً من معارضة موحّدة؛ فقد شكّل حزب الدستور الديمقراطي الياباني، أكبر أحزاب المعارضة، في الأسبوع الماضي حزبا وسطياً جديداً بالتعاون مع حزب كومييتو، شريك الائتلاف السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي. وسيُنافِس هذا الكيان الجديد، «تحالف الإصلاح الوسطي»، الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة.