تتبع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود طهران الانتقامية أخبار الصراع الإيراني–الإسرائيلي

هجوم أمريكي–إسرائيلي على إيران ورد فعل طهران

في صباح السبت شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، أسفر عن انفجارات رُصدت في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى. وردّت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل وباتجاه عدة قواعد عسكرية في الشرق الأوسط تشغّلها قوات أميركية.

قال الحرس الثووري الإيراني إن طهران كانت قد حذّرت سابقاً من أن أي هجوم ضدها سيقابل باستهداف المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأضاف الحرس الثووري: «ستستمر هذه العملية بلا هوادة حتى يُهزم العدو هزيمة قاطعة». واعتُبرت جميع الأصول الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة لقوات إيران. لا تزال حصيلة القتلى والجرحى والأضرار قيد التحري والتأكيد.

الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية

نقلت وكالة فارس شبه الرسمية عن سلسلة انفجارات في العاصمة طهران عند نحو الساعة 09:27 صباحاً (06:27 بتوقيت غرينتش). ذكر مراسل الجزيرة في غرب طهران أنه سمع انفجارين، فيما أظهرت مقاطع مصوّرة على مواقع التواصل أعمدة دخان تتصاعد من أجزاء عدة من المدينة.

ضربت صواريخ عدداً من أحياء طهران، بمن في ذلك مناطق توجد فيها وزارات ومقار عسكرية رئيسية. أفاد الإعلام الإيراني بوقوع ضربات على وزارة الاستخبارات ووزارة الدفاع ومنظمة الطاقة الذرية ومجمع بارشين العسكري، كما أصابت صواريخ شوارع مثل شارع الجامعة ومنطقة الجمهورية. ونقلت وكالة مهر عن مقتل طالبين على الأقل في هجوم استهدف مدرسة شرقي العاصمة. ودعت لجنة الأمن القومي الوطنية السكان إلى الخروج من طهران خشية مزيد من التصعيد.

ميناب
في مدينة ميناب الجنوبية، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن ضربة إسرائيلية استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً.

أصفهان
استهدفت ضربات مناطق من أصفهان، وهي مدينة كانت قد تعرّضت لهجمات في 2025 طالت منشآت عسكرية ومرتبطة بالبرنامج النووي. تُعد أصفهان مركزاً أساسياً لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، مع مصانع إنتاج ومرافق بحثية في محيطها.

يقرأ  أوكرانيا تنفي وقوع هجوم بطائرة مُسيّرة على مقر إقامة بوتين

مدن ومناطق أخرى
ذكرت التقارير إصابة مواقع في كرمانشاه، قم، تبريز، إيلام، كرج، محافظة لرستان، زنجان، أرومية، بوشهر، دماوند، وشيراز. تتوالى المعلومات والتحديثات بالتزامن مع توثيق الأضرار وخسائر الأرواح.

الهجمات الإيرانية على إسرائيل والأهداف الأمريكية في الخليج

عند أقرب نقطة بينهما تفصل إسرائيل وإيران مسافة تقل عن 1000 كيلومتر، بينما تبعد تل أبيب عن طهران نحو 1600 كيلومتر تقريباً. ردّت إيران بشن هجمات استهدفت قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، وقد تم اعتراض معظم هذه الهجمات.

إسرائيل
أعلنت إسرائيل حالة «طوارئ خاصة». سُمع دوي انفجارات في أجواء شمال ووسط إسرائيل، شملت مناطق حول تل أبيب وحيفا، حيث استمرت صفارات الإنذار. أبلغ الجيش الإسرائيلي عن اعتراض موجة جديدة من الصواريخ، ودعت السكان لللاحتماء في الملاجئ. وأفاد مراسلون بأن مبنى مكوناً من تسعة طوابق تعرض لأضرار بعد اعتراض صواريخ، وأُصيب رجل بجروح طفيفة ناجمة عن شظايا صواريخ الاعتراض، وفق قناة إسرائيل 12.

قطر
شوهد دخان يتصاعد من منطقة سكنية في محيط العاصمة بعد سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض صاروخ، في حين أعلن الدفاع أن عدة هجمات أُحبطت.

الإمارات
أفادت وزارة الدفاع بوقوع وفاة لمواطن باكستاني نتيجة سقوط شظايا، وأكدت أن دفاعاتها اعترضت موجة صواريخ. سُمعت أيضاً تقارير عن انفجارات في دبي قد تكون ناجمة عن عمليات الاعتراض.

البحرين
أعلنت البحرين أن هجوماً صاروخياً استهدف مقر الأسطول الأمريكي الخامس الذي تستضيفه.

الكويت
قالت وزارة الدفاع الكويتية إن قاعدة علي السالم الجوية تعرضت لهجوم بعدد من الصواريخ الباليستية، وجرى اعتراضها جميعاً عبر منظومات الدفاع الجوي الكويتية.

السعودية
سُمع دوي انفجارات في العاصمة الرياض، وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بيان تضامن مع قطر والأردن والبحرين والكويت والإمارات.

يقرأ  تدريب أذكىللتصنيع الحديث

العراق
تعرّض مطار أربيل الدولي لمحاولة استهداف بطائرة مسيرة، لكن الدفاعات الجوية تصدّت للهجوم.

الأردن
تم اعتراض صواريخ فوق عمّان وسقطت شظايا مشتعلة قرب منزل دون تسجيل إصابات.

الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط

تمتلك الولايات المتحدة شبكة واسعة من المواقع العسكرية الدائمة والمؤقتة في المنطقة، وفق مجلس العلاقات الخارجية، تشمل على الأقل 19 موقعاً، بينها ثماني قواعد دائمة في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات. وفي منتصف 2025 بلغ عدد الجنود الأمريكيين في المنطقة نحو 40–50 ألف جندي، موزعين بين قواعد كبيرة دائمة ومواقع أمامية أصغر. تتركز أكبر التشكيلات الأمريكية في قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية، وتؤدي هذه المنشآت أدواراً محورية في العمليات الجوية والبحرية، واللوجستيات الإقليمية، وجمع الاستخبارات، والقدرة على نشر القوة.

التعزيز العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة

شهدت المنطقة أكبر تزايد للقوة العسكرية الأمريكية منذ عقود. يشمل هذا الانتشار مجموعتي ضاربة لحاملات الطائرات: يو إس إس أبراهام لينكون في بحر العرب ويو إس إس جيرالد ر. فورد قبالة سواحل إسرائيل، مدعومتين بأكثر من 150 طائرة وعشرات من القطع البحرية الحربية. أبراهام لينكون طولها نحو 333 متراً وتعمل بالطاقة النووية، وتستطيع حمل نحو 80–90 طائرة، من بينها مقاتلات إف‑35 سي، وإف/إيه‑18 سوبر هورنتز، وطائرات الإنذار المبكر إي‑2 دي. أمّا يو إس إس جيرالد ر. فورد فُتعد أكبر حاملة طائرات في العالم، وقد شاركت سابقاً في عمليات أمريكية، من بينها مهام نفذت تحت مسمى عمليات في فنزويلا.

ترسانة الصواريخ الإيرانية

الحجم الدقيق لترسانة إيران من الصواريخ الباليستية غير واضح، إلا أنها تُعدّ على نطاق واسع من بين الأكبر والأكثر تطوراً في المنطقة. طورت إيران على مدى ثلاثة عقود مجموعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بأنواع ومدايات مختلفة.

يقرأ  لا يجوز استخدام الغذاء كسلاح

كيف تعمل الصواريخ الباليستية وإلى أين تصل

الصواريخ الباليستية هي أسلحة بعيدة المدى مصممة لحمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية باتباع مسار باليستي مقوس. تُطلق بمحركات صاروخية قوية تدفعها صعوداً إلى طبقات الجو العليا أو حتى الفضاء، ثم تنطفئ محركاتها لتتبع مساراً محدداً مسبقاً وتعاود دخول الغلاف الجوي بانحدار حاد قبل الوصول إلى الهدف. تسافر هذه الصواريخ بسرعات عالية جداً، بحيث تقطع آلاف الكيلومترات خلال دقائق. تقاس السرعات بوحدة ماخ (معدل سرعة الصوت): مثلاً ماخ 5 تعني خمسة أضعاف سرعة الصوت. بعض الصواريخ قصيرة المدى تصل سرعات فوق الصوت (أسرع من ماخ 1 أو نحو 1,225 كلم/س)، بينما تصل أخرى بعيدة المدى إلى سرعات مفرطة (أعلى من ماخ 5، أي نحو 6,125 كلم/س أو أكثر). تكمن خطورة الصواريخ الباليستية في مزيج مدى بعيد وسرعة فائقة وصعوبة اعتراضها؛ فمسارها السريع يعطي أنظمة الدفاع وقتاً قصيراً للاستجابة، وتزيد إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي من صعوبة الاعتراض، كما قد تُستخدم شتى الحيل والخدع والخَدَعات لخداع الرادارات ومنظومات الاعتراض.

ترسانة الصواريخ الإسرائيلية

تمتلك إسرائيل ترسانة صاروخية متطورة تشمل أنظمة بعيدة المدى وقدرات نووية محتملة، طوّرتها على مدى عقود بدعم أمريكي مكثف.

قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلية

تعتمد منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية بشكل كبير على نظام «القبة الحديدية» لاعتراض المقذوفات قصيرة المدى، إذ يضم راداراً يكتشف المقذوفات ويحدد سرعتها واتجاهها. وتعترض أنظمة أخرى الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى: يعمل «عصا داود» على اعتراض صواريخ مدى يتراوح بين نحو 40 كلم و300 كلم، بينما يهدف نظام «السهم» إلى اعتراض صواريخ يصل مداها إلى نحو 2,400 كلم. كما نشرت الولايات المتحدة بطاريتين من نظام ثاد (THAAD) في إسرائيل لتعزيز الدفاع عن البلاد ضد الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة والمتوسطة‑المدى.

أضف تعليق