تتبُّعُ أَجْهِزَةِ الأَطفَالِ ما أَثَرُهُ على الآباءِ الَّذِينَ يُراقِبونَها؟

استنتجت آرتشي غوتسمان أن ابنتها ربما قتلت. هكذا كانت خلاصة تفكيرها حين راجعت موقع الابنة الوسطى، التي قالت إنها خرجت مع أصدقاء في ليلة صيفية دافئة بمدينة نيويورك. مؤشر الهاتف، والهاتف نفسه، ومالكة الهاتف ــ شابة في منتصف العشرينيات ــ كانت كلها متوقفة قرب نهر هدسون لساعات بلا حركة. «كنت متأكدة أن لديها مشكلة»، قالت غوتسمان. لم تستطع سوى الاتصالات المتواصلة وإيقاظ زوجها ليشاركا القلق. (أجاب مرافِق الشابة هاتفه؛ كانوا يتناولون مشروبات.)

مثل كثير من الآباء، تتبّع غوتسمان مكان أبنائها عبر تطبيق تتبُّع في هاتفها. هذه ممارسة راسخة: نحو نصف الآباء يتتبعون مراهقيهم، وحوالي ربعهم يواصلون التتبع عندما يصبح هؤلاء أولاداً بالغين. وفق أبحاث مؤسسة بيو، تُلاحَظ سيطرة الإناث في هذا المجال: تُتبع الشابات بنسبة 31% مقابل 21% للشبان، وتقوم الأمهات بمزيد من المراقبة مقارنة بالآباء. تتيح خدمات مثل Google Maps وFind My من Apple للآباء معرفة مكان أبنائهم فورياً. كما يقدم تطبيق Life360 ميزات إضافية، كاكتشاف حوادث التصادم عند سرعات تفوق 25 ميلاً في الساعة، وتلخيصات للقيادة تعطِي «لمحة أسبوعية عن سلوك القيادة لدى الجميع».

كتب كثيرون عن عيوب التتبُّع للأطفال. المتابعة الإلكترونية للمراهقين قد تعرقل حريتهم وتقلل الثقة عندما تُمارس سراً. وقد تُشوّش المسؤولية عن سلامة الشاب: المراهق الذي يعلم أنه متتبع قد يتخلّص من جزء من المسؤولية الشخصية عن أين يكون؛ «الأم ستهتم به». كما أن الأطفال الذين يرفضون مراقبة والديهم يجدون طرقاً للتحايل على التوغّل الرقمي، بوضع هاتفهم في المنزل، أو ترك البطارية تفرغ، أو ببساطة خداع التكنولوجيا. تقول ليزا دامور، الطبيبة النفسية ومؤلفة كتاب The Emotional Lives of Teenagers: «معرفة الموقع لا يمكن أن تعوّض عن وجود علاقة متينة وفاعلة». ولا يغيب عن بالنا أن علاقة سليمة لا تُبنى بالاعتماد على التقنيات فقط.

يقرأ  بلجيكا تسرّع تأمين دفاعاتها ضد الطائرات المسيّرة بعد اضطراب في مطار

وماذا عن تأثير التتبُّع على الأولياء الذين يراقبون؟ «عادةً ما يستخدم الناس ذلك لتحويل حالة عدم اليقين إلى يقين»، كتبت لي ميغ جاي، عالِمة نفس وكاتبة، في رسالة إلكترونية. كلما ازداد قلق الوالد، زادت احتمالية تفقده مواقع أبنائه. «يسمّي المعالجون هؤلاء الناس مدمني الاطمئنان، لأنهم بدلاً من تحمّل شعور الانزعاج الناجم عن عدم اليقين لبعض الوقت، يبحثون عن بيانات أو معلومات تطمئنهم بأن الأمور على ما يرام»، أضافت. وتكون هذه الطمأنينة غالباً قصيرة الأمد: رؤية الأبناء يسهرون لساعات متأخرة، أو يتناولون الوجبات السريعة للمرة السابعة في الأسبوع، أو يقضون الليلة في مكان غامض تثير القلق وتولّد غالباً احتكاكاً بين الشركاء حول التصرف.

ولدى الحدّ الذي يوفره التتبُّع من وهلة أمنية، قد تكون هذه الإحساسات مضللة: التتبُّع أداة خشنة سهلة الفهم الخاطئ؛ فطفل «محاصر» في مكان غريب قد يكون منشغلاً بمشروع بريء، بينما آخر يبدو آمناً في شقّة أو سكن جامعي قد يكون مُقدِمًا على مخاطرات طائشة.

أضف تعليق