طهران — تُسجل إيران موجة احتجاجاتٍ أكثر صراحةً وجرأةً، في وقتٍ تتزايد فيه نشرات عناصر الأمن المسلحين، بينما تُفشل جهود الحكومة الاحتواء وسط تدهور اقتصادي متسارع.
أظهر شريط متداول ليلَ الثلاثاء تظاهراتٍ ضخمة في مدينة أبدانان بمحافظة إيلاَم الوسطى، حيث شهدت المحافظة احتجاجات كبرى على مدار الأسبوع الماضي. تُظهر المشاهد آلاف الناس — من أطفالٍ برفقة آبائهم إلى مسنين — يسيرون ويهتفون في الشوارع بينما تحلق مروحيات في الأجواء، ويبدو أن المتظاهرين فاقوا بأعدادهم القوى الأمنية المكلفة بفرض النظام.
في مدينة إيلاَم، سجّلت مقاطع فيديو اقتحام قوات الأمن لمستشفى الإمام خميني للقبض على متظاهرين، وهو ما اعتبرت منظمة العفو الدولية أنه انتهاك للقانون الدولي ودليل جديد على مدى استعداد السلطات لقمع المعارضين. استُهدِف المستشفى بعد مواجهات سابقة في قضاء مالكشاهي، حيث أفادت تقارير أن عدة متظاهرين قُتلوا بالرصاص أثناء تجمعهم عند بوابة قاعدة عسكرية، ونُقل بعض الجرحى إلى المستشفى. أظهرت لقطات صادمة أشخاصاً يتساقطون وهم يتلقون رصاصاً حيّاً أثناء فرارهم من البوابة، فيما أعلن المحافظ المحلي أن الحادث قيد التحقيق.
وسائل الإعلام الرسمية أبلغت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وأفادت أيضاً بمقتل شرطي إثر اشتباكات مسلحة اندلعت بعد جنازات المتظاهرين القتلى.
في طهران، تداوَلت فيديوهات لتجار وأصحاب محلات في السوق الكبير وهم يغلقون متاجرهم ويتصادمون مع قوى الأمن المجهزة بمعدات مكافحة الشغب والهراوات والغاز المسيل للدموع. سمِع من داخل السوق هتافات تطالب بالحرية وعبارات تطعن في شرف عناصر الشرطة؛ وفي مشهد لافت، صاح رجل تحت ضغوط الأمن «اعدموني إن شئتم، أنا لست مخرِّباً» وسط تشجيع وتصفيق من الجمهور.
رداً على التظاهرات، قال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في أول تعليق له هذا الأسبوع إن «المخربين يجب أن يُقَفّوا عند حدِّهم». أما رئيس السلطة القضائية غلامحسين محسني أژهای فصرح: «لن نُبدي رحمة للمخربين هذه المرة».
تواصلت التوترات في شوارع وأحياء مجاورة، حيث بدأت الاحتجاجات في الأصل على يد أصحاب المحلات في 28 ديسمبر. شهدت أجزاء أخرى من طهران إضرابات واحتجاجات واسعة، من بينها حي يفت آباد، الذي ردّت فيه الشرطة على هتافات «لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران». الحكومة الإيرانية تتهمها أطرافٌ بتقديم دعمٍ لجهات مسلحة في غزة ولبنان، ما أثار جدلاً واسعاً.
سُجّلت اشتباكات إضافية قرب مستشفى سينا وسط طهران، غير أن جامعة طهران للعلوم الطبية صرّحت بأن قنابل الغاز المسيلة للدموع التي ظهر أنها داخل حرم المستشفى لم تُلقَ من قبل قوات الأمن. تَوافرت تظاهرات أيضاً في لُرِستان وكرمانشاه ومشهد وقزوين وشهرکرد وهمدان؛ وصُورت امرأة تواجه مدفع المياه في الشتاء خلال احتجاجات في همدان.
أفادت جهة رقابية لحقوق الإنسان مقرّها خارج إيران ومعارضة للنظام أن حصيلة القتلى وصلت إلى 35 على الأقل، بينما لم تعلن الدولة أية أرقام رسمية ولم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق المستقل من الأعداد.
الاقتصاد في قلب الغضب: تشهد البلاد واحدة من أعلى معدلات التضخم عالمياً، لاسيما في أسعار المواد الغذائية الأساسية. تقول حكومة الرئيس المعتدل مسعود بيزشكيان إنها تطبّق إجراءات لاحتواء الوضع الاقتصادي، لكن الانحدار يتواصل بسرعة. فقد وصل سعر صرف الريال المعطوب إلى ما يزيد على 1.47 مليون ريال مقابل الدولار في السوق المفتوحة بطهران يوم الثلاثاء، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً يعكس افتقار الثقة العامة والمستثمرين.
أبرز صعود سعري هذا الأسبوع كان لزيت الطهي الذي تضاعف ثمنه ثلاث مرات تقريباً، ما جعل وصوله مستحيلاً على فئة متوسطة مُنهكة فقدت قدراتها الشرائية منذ 2018 حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأعادت فرض عقوبات قاسية. جاء ذلك بعد أن طرح بيزشكيان موازنة للعام الإيراني الجديد تقضي بإلغاء سعر صرف مدعوم خاص ببعض الواردات، بما في ذلك المواد الغذائية.
يرى بعض الاقتصاديين أن الغرض من الإجراء هو إلغاء آلية صرف مدعومة توزع الريع لمحاربة الفساد، لأن العملة الرخيصة استُغلّت ولم تُنجح في كبح أسعار الغذاء. كان متوقعاً أن يدفع ذلك لارتفاعات قصيرة المدى في الأسعار ويواجه مقاومة من مجموعات امتياز داخل المؤسسة استفادت لسنوات من العملة الرخيصة، لكن ارتفاع سعر الزيت جاء مفاجئاً، مما دفع الحكومة إلى الإعلان عن إجراءات للتعامل مع الأزمة.
الاحتجاجاتت مستمرة وتداعياتها الاقتصادية والسياسية قد تطول وتزيد من انعدام الاستقرار إن لم تُقدَم حلول ملموسة وسريعة لتخفيف الأعباء عن حياة الناس، ومنع المزيد من التصعيد والعنف. لم تزوّدني بأي نص لأعيد صياغته أو أترجمه. أرسل النص المطلوب وسأعيد صياغته بالعربية بمستوى C2.