مجموعات طبية رائدة في الولايات المتحدة أعربت عن قلق بالغ بعد أن اتخذت مراكز مكافحة الأمراض والوقايه منها (CDC) — تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب — خطوة غير مسبوقة بتقليص عدد التطعيمات الموصى بها للأطفال.
القرار الشامل الذي صدر يوم الاثنين، والذي ينسجم مع أجندة وزير الصحة المعين من قبل ترامب، روبرت ف. كينيدي الابن، ألغى التوصية بضمان التطعيم ضد فيروس الروتا والإنفلونزا والتهاب السحايا والتهاب الكبد A للأطفال.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه معدلات التطعيم في الولايات المتحدة تراجعًا، بينما ترتفع نسب الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم، مثل الحصبة والسعال الديكي، بحسب بيانات حكومية.
وقال كينيدي في بيان يوم الاثنين: «هذا القرار يحمي الأطفال ويحترم العائلات ويعيد الثقة في الصحة العامة».
ردًا على ذلك، أعربت الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) عن «قلقها الشديد إزاء التغييرات الأخيرة في جدول التحصين الطفولي الذي يؤثر على صحة وسلامة ملايين الأطفال».
وقالت الدكتورة ساندرا آدمسون فرايهوفر، طبيبة وعضو أمين في مجلس إدارة الجمعية، في بيان على موقع المنظمة: «لقد استندت سياسة التطعيم طويلًا إلى عملية علمية صارمة وشفافة متجذرة في عقود من الأدلة التي تُظهر أن اللقاحات آمنة وفعّالة وتُنقذ الحياة».
وشدّدت على أن التغييرات السياسية الكبرى تتطلب «مراجعة دقيقة» وشفافية، وهما سمتان تفتقر إليهما قرار الـ CDC الحالي.
وأضافت: «عندما تُعدل توصيات راسخة دون عملية مدعومة بالأدلة، فإن ذلك يقوض الثقة العامة ويعرض الأطفال لخطر غير ضروري من أمراض يمكن الوقاية منها».
وتم تنفيذ التغيير على الفور، بعد موافقة قائم بأعمال مدير الـ CDC المعين من قبل ترامب، جيم أونيل، ودون الاستعانة بالمراجعة الخارجية المعتادة من خبراء الوكالة.
وقال شون أوليري، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إن التغييرات أُجريت على أيدي موظفين سياسيين «دون أي دليل يُشير إلى أن التوصيات الحالية كانت تُسبب ضررًا للأطفال».
وأضاف للصحفيين: «من الضروري أن تستند أي قرارات بشأن جدول تطعيم الأطفال في الولايات المتحدة إلى الأدلة والشفافية والإجراءات العلمية المتعارف عليها، لا إلى مقارنات تتجاهل الفروقات الجوهرية بين الدول أو أنظمة الرعاية الصحية».
وجاء في توجيهات الـ CDC الجديدة أن الحماية ضد هذه الأمراض ستُوصى فقط لمجموعات معينة تُعتبر عالية الخطر، أو عندما يوصي الأطباء ضمن ما يُسمى بـ«اتخاذ القرار المشترك».
وتقع على عاتق الولايات، لا الحكومة الفدرالية، السلطة التي تسمح بفرض التطعيمات على طلبة المدارس.
ومع ذلك، كثيرًا ما تؤثر توصيات الـ CDC في تشريعات الولايات، بينما بدأت بعض الولايات في تكوين تحالفات خاصة لمواجهة توجيهات إدارة ترامب بشأن اللقاحات.
ويُعرف كينيدي بأنه من المنتقدين للتطعيم منذ فترة طويلة.
في مايو، أعلن كينيدي أن الـ CDC لن يوصي بعد الآن بلقاحات كوفيد-19 للأطفال الأصحاء والنساء الحوامل، وهي خطوة أثارها خبراء الصحة العامة فورًا لغياب بيانات جديدة تبرر هذا التغيير.
وفي يونيو، أقال كينيدي لجنة استشارية للقاحات في الـ CDC مكونة من 17 عضوًا بالكامل، ثم عيّن لاحقًا عددًا من بدلاءه، بينهم مشككون في اللقاحات.
وفي أغسطس، أعلن أنه سيتم خفض التمويل الأمريكي لتطوير لقاحات mRNA، وهي خطوة وصفها خبراء الصحة بأنها «خطيرة» وقد تجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة لتفشيات مستقبلية لفيروسات تنفسية مثل كوفيد-19.
وفي نوفمبر، وجه كينيدي شخصيًا الـ CDC للتخلي عن موقفه القائل إن اللقاحات لا تسبب التوحد، من دون تقديم أدلة جديدة تدعم هذا التحول.
ورد ترامب على قرار الـ CDC الأخير عبر منصته «تروث سوشال» قائلاً إن الجدول الجديد «أكثر عقلانية بكثير» و«ينسق أخيرًا الولايات المتحدة مع دول متقدمة أخرى حول العالم».