تحليل هل سينهار النظام الإيراني بعد مقتل خامنئي؟ الحرس الثوري الإسلامي

اغتيال القائد الأعلى آية الله علي خامنئي في غارات جوية مشتركة أميركية-إسرائيلية شكل ضربة تاريخية لهيكل السلطة في إيران، وأطلق موجة احتجاجات وتعبئة بين مؤيديه.

تولّى خامنئي منصب القائد الأعلى عام 1989 بعد وفاة آية الله روح الله الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية ضد الشاه المدعوم من الولايات المتحدة. منذ ذلك الحين شكّل موقع القيادة محور الشرعية السياسية والدينية في البلاد.

ردّ رئيس الجمهورية مسعود بيزشكيان يوم الأحد بالتأكيد أن الانتقام لاغتيال خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين واجب وحق مشروع، في وقت صوّره فيه الرئيس دونالد ترامب كـ«لحظة تحرير» قائلًا إن إسقاط «الرأس» سيؤدي إلى انهيار «الجسد» بسرعة. لكن خبراء من داخل إيران وخارجها يشككون في بساطة هذا الافتراض.

حدود «قطع الرأس»
الافتراض المركزي للعملية الأميركية يفترض هشاشة النظام إلى حد عدم قدرته على الصمود بعد فقدان قائده الأعلى. ترامب ادعى في مقابلة هاتفية مع شبكة سي بي إس أنه يعرف من يتولّى القيادة في طهران وأن هناك «مرشحين مناسبين» لخلافة القائد الأعلى، من دون أن يقدّم تفاصيل ملموسة.

غير أن محلّلين عسكريين يحذّرون من أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لإحداث «تغيير نظامي» جوهري. مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع السابق، أكد أن غياب «أقدام على الأرض» أو انتفاضة مسلحة منظمة سيمنع تفكيك الأجهزة الأمنية العميقة، وأن الحلقة الأمنية يمكن أن تبقى مترابطة وتستعيد توازنها إذا بقي فيها من يتحدث باسمه.

التركيبة الأمنية المزدوجة لإيران — الجيش النظامي من جهة، والحرس الثوري الإسلامي من جهة مقابلة — تمنح الدولة قدرة على الصمود. الحرس، المكلّف دستورياً بحماية نظام ولاية الفقيه، يملك تنظيمًا موازياً وقوة سياسية كبيرة، وتدعمه شبكة البسيج التطوعية المنتشرة في الأحياء، المصممة لقمع الاحتجاجات الداخلية وتحشيد الولاء الأيديولوجي.

يقرأ  إلغاء الإدانة في قضية مقتل نجم الراب «جام ماستر جاي»عضو فرقة ران-دي إم سي — أخبار الموسيقى

تجارب أوّلية و«مجلس مؤقت»
لكن وحدة هذا البناء تخضع الآن لامتحان قاسٍ. مصادر سياسية وأمنية في طهران أكدت أن الضربات قضت على طبقة قيادية عليا أزيلت معها أرقام ومرجعيات أمنية مهمة، من بينهم مستشارون وسكرتير المجلس الأعلى للدفاع. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أعلن أن الانتقال القيادي سيبدأ فورًا، وأن «مجلس قيادة مؤقت» سيتشكل قريبًا يضمّ الرئيس ورئيس السلطة القضائية وفقياً من مجلس صيانة الدستور إلى حين انتخاب القائد التالي.

الإجراء السريع لتشكيل مجلس مؤقت يشير إلى أن بروتوكولات بقاء النظام قد فُعّلت: النظام مصمم، وفقًا لمحلّلين، أن يعمل بمؤسّسية وليس على أساس شخصي، ويستطيع أن يمضي في أداء وظائفه حتى في حالة انقطاع القيادة السياسية العليا.

من الثيوقراطية إلى بقاء قومي
ربما التغير الأكثر أهمية في الساعات الأولى هو تحول الخطاب الرسمي من شرعية دينية بالدرجة الأولى إلى خطاب بقاء قومي. القادة الناجون يحاولون إعادة تأطير الصراع كدفاع عن وحدة وسلامة أراضي الجمهورية، وليس كقضية تخصّ الحرس الديني فقط. لاريجاني حذر من أن الهدف النهائي لإسرائيل قد يكون تفتيت البلاد إلى دويلات عرقية، وهو خطاب يستهدف جذب قطاعات علمانية ومعارضة إلى التحالف ضد عدو خارجي مشترك.

هذا التحوّل يصعّب على الولايات المتحدة اعتماد سيناريو انتفاضة شعبية سريعة: إعلان 40 يومًا من الحداد سيجعل الشوارع مزدحمة بالمشيّعين، وهو ما وصفه بعض علماء الاجتماع السياسي بأنه «فخ جنازة» يوفر درعًا بشريًا للحكومة ويجعل أي احتجاج مضاد صعبًا على المستويين اللوجستي والأخلاقي في المدى القريب.

نهاية «الصبر الاستراتيجي»
إذا نجت إيران من الصدمة الأولى، فمن المرجح أن تخرج منها دولة تختلف جذريًا: أقل ميزانًا وربما أكثر عنفًا. خامنئي كان يُعرف بسياسة «الصبر الاستراتيجي» التي امتصّت صدمات لتجنّب مواجهة شاملة؛ مصادر أكاديمية ترى أن عهد هذه السياسة انتهى بانقضاء زعامة القائد الأعلى.

يقرأ  يخضع خمسة نواب أميركيين للتحقيق بعد تحذير الجنود من تنفيذ أوامر غير قانونية — أخبار دونالد ترامب

أستاذ في جامعة طهران وصف المشهد بأن الحسابات الجديدة في طهران قد تميل إلى سياسة «الأرض المحروقة»: قرار متخذ للردّ بقسوة أكبر وبمدى أوسع إذا ما تعرّضت البلاد لهجوم، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تصعيد ميداني تقوم به قيادات ميدانية أكثر تشدّدًا وانتقامًا، بعد أن باتت المؤسسة الأمنية محرجة من فشل استخباراتي اعتبره باحثون كارثيًا.

التعرّض الكامل للمعلومات والعمليات الأمنية يدفع جزءًا من القيادة إلى العمل تحت الأرض، وتحويل البلاد إلى دولة أمنية قصوى تعتبر أي معارضة داخلية شكلاً من أشكال التعاون الخارجي. وحتى لو زال «الرأس»، فـ«الجسد» — المسلّح بواحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة — ما يزال قادرًا على إحداث أضرار واسعة. في ظل الزهو والإحباط والهوان الذي لحق بالأجهزة، قد يرى ما تبقّى من النظام أن خوض حرب إقليمية شاملة باتت خيار البقاء الوحيد.

أضف تعليق