مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يحاول الرئيس دونالد ترامب تحويل اللوم عن ارتفاع أسعار الوقود من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى الديمقراطيين والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال” يوم الاثنين: “لم يعد ما يرفع أسعار البنزين هو مضيق هرمز، لأن أعداداً قياسية من البراميل تخرج الآن بشكل شبه يومي، بل كلمة: المصافي، حيث تُفجّر أوكرانيا مصافي روسيا، وحيث تُغلق مصافينا في الولايات الزرقاء، مثل كاليفورنيا، بأيدي الديمقراطيين”.
ورغم أن ترامب يقول إن إغلاق المصافي المحلية هو سبب الارتفاع، فإن الصادرات اليومية عبر مضيق هرمز انخفضت فعلياً بنسبة 97 في المئة منذ بدء الحرب، مما خنق الإمدادات العالمية.
وأسعار البنزين تواصل الارتفاع. متوسط سعر الغالون، أي 3.79 لتر، هو 4.36 دولار، مقابل 4.14 دولار قبل شهر، و2.98 دولار في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أول ضربة على إيران، بحسب الرابطة الأمريكية للسيارات التي تتابع أسعار البنزين يومياً.
وقالت ريتشل زيمبا، الخبيرة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، للجزيرة: “الصراعات المستمرة مع إيران وحرب روسيا مع أوكرانيا تعزز بعضها بعضاً، وتضر بأسواق المنتجات النفطية، لكن تدفقات الشرق الأوسط بعيدة جداً عن طبيعتها”.
ويوم الجمعة، وافقت دول مجموعة السبع على إطلاق 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات الطارئة وسط ضغط من البيت الأبيض. وفي الوقت نفسه، وصل الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ 1982.
وقال باتريك دي هان، رئيس تحليلات النفط في غاسبودي، في منشور على إكس: “تطلب الولايات المتحدة من بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي إطلاق احتياطياتها الاستراتيجية أو تواجه احتمال حظر أمريكي على تصدير الديزل، مما دفع فرنسا وألمانيا إلى فعل ذلك، وتراجعت أسعار النفط وعقود البنزين والديزل بقوة نتيجة لذلك”.
ضغوط عالمية
كما أدت هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى رفع الأسعار، وخصوصاً الديزل. ويوم الأحد، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها عطّلت أكثر من نصف قدرة روسيا على تكرير النفط.
وأضافت زيمبا: “الأضرار التي لحقت بمصافي روسيا، وخطر فرض مزيد من العقوبات الأمريكية على من يعالجون النفط الروسي، تزيد الوضع سوءاً، لكن المشكلة الأساسية لا تزال هي التدفقات المتقلبة من الشرق الأوسط، وصعوبة إخراج المنتجات النفطية، وانخفاض المخزونات الاحتياطية”.
وتأتي هذه الضربات الأخيرة في ظل هجمات مستمرة منذ بدأت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 2022. وفي يونيو، وصل معدل تكرير المصافي الروسية إلى أدنى مستوى له في عقدين، وفق تحليل لوكالة الطاقة الدولية. ووجد التحليل أيضاً أن إنتاج الديزل انخفض بنسبة 30 في المئة على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية.
كما ألقى ترامب باللوم في ارتفاع الأسعار على خفض التكرير في ولايات يقودها الديمقراطيون مثل كاليفورنيا، حيث أُغلقت مصفاتان خلال العام الماضي. وقد قلّصت عمليات الإغلاق قدرة الولاية على التكرير بنسبة 17 في المئة، مما خلق بعض الفجوات في الإمدادات، وفق تحليل لـ”إس آند بي غلوبال”.
غير أن محاولة ترامب تحويل اللوم إلى الديمقراطيين تأتي قبل انتخابات التجديد النصفي ذات الأثر الكبير، التي قد تحدد توازن القوى في واشنطن. وفي الوقت نفسه، يبدو أن معظم الأميركيين يلقون اللوم على ترامب في ارتفاع الأسعار. فقد وجد استطلاع حديث لـ”أ ب-نورك” أن 65 في المئة من الأميركيين ألقوا باللوم على سياسات ترامب في ارتفاع الأسعار، بينما قال 61 في المئة إن الاقتصاد الأمريكي أصبح أسوأ مما كان عليه عندما عاد ترامب إلى السلطة.