مدة الاستماع: ٤ دقائق
يبدو أن دونالد ترامب أشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز قوتها العسكرية في الشرق الأوسط، رغم المساعي الدبلوماسية المستمرة لخفض التوتر مع إيران. نشر الرئيس على منصة Truth Social، من دون تعليق، تقريراً لصحيفة وول ستريت جورنال يفيد بأن البنتاغون أمر بتحضير مجموعة ضاربة لحاملة طائرات ثانية لنشرها في المنطقة لتلتحق بـ اليو إس إس ابراهام لينكولن.
وجاءت التقارير بعد ساعات من استقبال ترامب لرئيس الوزراء الاسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض؛ اللقاء الذي عزز التباين بين المواقف الداعية إلى التشدد تجاه طهران وتفضيل ترامب استمرار المفاوضات الدبلوماسية. قال ترامب بعد اللقاء إنه لم يُحرز نتيجة نهائية، وإنه أصر على استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق: «إذا أمكن، فسيكون ذلك مفضلاً. وإذا لم يمكن، فسوف نرى ما ستكون عليه النتيجة».
عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة أولى من محادثات غير مباشرة في عمان الأسبوع الماضي، وأكد الطرفان رغبتهما في مواصلة المسار الدبلوماسي، لكن لم تُعلن بعد جولات لاحقة رسمياً. وفي هذا السياق، حذرت طهران واشنطن من السماح لنتنياهو بأن يقوّض مساعي الحوار؛ وقال رئيس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لقناة الجزيرة إن المفاوضات «حصرية مع الولايات المتحدة ولا نقيم أي حوار مع إسرائيل»، مضيفاً أن تل أبيب «تدخّلت بهدف تقويض هذه المفاوضات».
ونفى ترامب لاحقاً أن يكون نتنياهو قد ضغط عليه لعرقلة المحادثات، مؤكداً أمام الصحفيين: «سأتكلم معهم طالما رغبت وسنرى إن كان بالإمكان إبرام اتفاق». ومضى يقول إنه يسعى إلى اتفاق يضمن أن إيران «بلا أسلحة نووية» و«بلا صواريخ». من جهتها، تنفي إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية، وقد استبعدت تقديم أي تنازلات بشأن برنامجها الصاروخي؛ وصرح وزير الخارجية عباس عراقجي للجزيرة أن برنامج الصواريخ مسألة دفاعية «لا يجوز التفاوض بشأنها».
حذّر ترامب مراراً من استئناف الضربات على إيران إذا فشلت المفاوضات. وصعد التوتر العام الماضي عندما شنّت إسرائيل هجوماً واسعاً على أهداف إيرانية في يونيو، مما أسفر عن مقتل قيادات عسكرية بارزة وعلماء نوويين ومئات المدنيين. ردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل، اخترقت عشرات منها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. شاركت الولايات المتحدة في الحملة وقصفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وما زالت أطراف عدة تتباين في تقييم نتائج هذه الضربات؛ فقد أعلن ترامب أن الهجوم «قضى على البرنامج النووي الإيراني»، بينما بقيت مسألة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب غامضة.
أظهرت طهران تحفظاً في الإفصاح عن تأثير الضربات، لكنها أكدت حقها في تخصيب اليورانيوم بموجب ما تعتبره التزاماتها في إطار معاهدة عدم الانتشار. في زيارة نتنياهو السابقة إلى واشنطن في ديسمبر، حذر ترامب إيران من إعادة بناء برامجها النووية أو الصاروخية، وقال حينها إنه «إذا فعلت فقد نضطر إلى إسقاطها». وبعد أيام اندلعت احتجاجات مناوئة للحكومة في إيران دعمتها تصريحات ترامب التي بدت متوعدة للسلطات ومشجعة للمحتجين، قبل أن تسمح أجهزة الأمن بفرض سيطرة سريعة على الموقف.
ذكرت وول ستريت جورنال أيضاً أن الولايات المتحدة سلّمت نحو ستة آلاف جهاز إنترنت عبر أقمار ستارلينك إلى داخل إيران بعد قطع السلطة للإنترنت محاولةً احتواء الاحتجاجات الشهر الماضي.