ترامب: تدخل الولايات المتحدة في فنزويلا قد يمتد لسنوات

فانيسا بوششلوتر، محررة شؤون أمريكا اللاتينية على الإنترنت

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن تورط بلاده في شؤون فنزويلا قد يستمر لسنوات، قائلاً إن “الزمن وحده كفيل” بتحديد المدى الذي ستشرف فيه إدارته على إدارة هذا البلد الجنوب أمريكي، وذلك عقب استيلاء قوات أمريكية على القائد الفنزويلي نيكولاس مادورو في مداهمة يوم السبت.

لم يحدد ترامب ما إذا كانت ستُجرى انتخابات لاستبدال الحكومة المؤقتة التي تتزعمها الموالية لمادورو، ديلسي رودريغيز، ولا أشار إلى جدول زمني لذلك.

من جهتها اعتبرت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أن خلع مادورو أطلق “عملية لا عودة فيها” ستقود فنزويلا إلى الحرية، مؤكدة أن مرحلة الانتقال ينبغي أن تكون “قصيرة وسريعة بقدر الإمكان”.

صحافيو صحيفة نيويورك تايمز استجوبوا ترامب حول خططه لمستقبل فنزويلا بعد أيام من تصريحاته بأن إدارته ستدير البلاد الغنية بالنفط. وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستسيطر على مبيعات النفط الخاضع للعقوبات “لفترة غير محددة”.

وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت برّر الحاجة إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي بأنها توفر رافعة ضغط على الحكومة المؤقتة في كاراكاس. وأكد ترامب أن إدارته ستأخذ النفط من فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم، مع الإقرار بأن إعادة تشغيل صناعة النفط في البلاد “ستستغرق بعض الوقت”.

انخفض إنتاج النفط الفنزويلي بشكل حاد نتيجة للإدارة السيئة من جانب حكومة مادورو وسلفه، فضلاً عن سنوات من العقوبات الأمريكية.

أفاد ترامب لصحيفة نيويورك تايمز أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان “على اتصال دائم” مع رودريغيز، التي عينتها المحكمة العليا الفنزويلية —المسيطر عليها من قبل الموالين لمادورو— كقائدة مؤقتة لفنزويلا، مضيفاً أن رودريغيز “تزودنا بكل ما نراه ضرورياً”.

يقرأ  نيوكاسل × ليفربول — الدوري الإنجليزي الممتاز: أخبار الفرق، موعد انطلاق المباراة والتشكيلات | أخبار كرة القدم

وكان الرئيس قد قال في وقت سابق إن الحكومة المؤقتة قد وافقت على تخصيص عائدات بيع النفط لشراء سلع مصنوعة في الولايات المتحدة فقط. وبحسب مراسلي النيويورك تايمز، لم يجيب ترامب عن أسئلة تتعلق بسبب اعترافه برودريغيز كزعيمة جديدة لفنزويلا.

كثير من المحللين كانوا يتوقعون أن يتبع خلع مادورو بسرعة عودة زعماء المعارضة إدموندو غونزاليس وماريا كورينا ماتشادو إلى البلاد. بيد أن ترامب في مؤتمره الصحفي الأول بعد العملية قلل من شأن ماتشادو، زاعماً أن لديها نقصاً في “الاحترام” والدعم الذي يؤهلها لقيادة فنزويلا: “أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً عليها أن تكون القائدة.”

تمكنت ماتشادو من توحيد قوى المعارضة خلفها قبل انتخابات 2024 لكنها مُنعت من الترشح من قبل مسؤولين موالين لمادورو، فدَعمت بعد ذلك الدبلوماسي السابق غونزاليس الذي خاض الانتخابات بديلاً عنها. أعلنت هيئة الانتخابات، التي يسيطر عليها أيضاً الموالون للحكومة، إعادة انتخاب مادورو، بينما تشير نتائج فرز جمعها المعارضون وقد تم التحقق منها بشكل مستقل إلى فوز غونزاليس بأغلبية ساحقة.

فرّ غونزاليس إلى المنفى هرباً من القمع الحكومي الذي أعقب الانتخابات، بينما اختبأت ماتشادو داخل فنزويلا ثم قامت برحلة محفوفة بالمخاطر عبر البر والبحر والجو إلى أوسلو في ديسمبر لتسلّم جائزة نوبل للسلام التي منحت لها اعترافاً بـ”عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية” في فنزويلا. لم يُعرف مكان وجودها الحالي بدقة، لكنها قالت إنها تنوي العودة إلى فنزويلا قريباً.

وفي مقابلة مع موقع المعارضة الفنزويلية “لا باتيّا”، أكدت ماتشادو أن خلع مادورو وضع بلدها على طريق لا رجعة فيه نحو الحرية، وشدّدت على أن أول ما ينبغي فعله هو الإفراج عن المعتقلين السياسيين. طالبت بإحترام شرعية غونزاليس كالرئيس المنتخب.

يقرأ  تويوتا تواصل تفوقها: مبيعات يوليو تسجل رقماً قياسياً مع ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة

المطالبة بالإفراج عن أكثر من 800 سجين سياسي في سجون فنزويلا ذات السمعة السيئة لم تقتصر على ماتشادو؛ فقد نشرت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار عدة منشورات على وسائل التواصل تطالب بإطلاق سراحهم “فوراا”.

في مقابلته مع النيويورك تايمز بدا ترامب —بحسب الصحفيين الذين قابلوه— أكثر تركيزاً على مهمة الإنقاذ من تفاصيل كيفية إدارة مستقبل فنزويلا. وعند الضغط عليه حول مخططات الولايات المتحدة، قال: “سنعيد بنائها بطريقة مربحة جداً”. وأضاف: “سوف نستخدم النفط، وسنأخذ النفط. نعمل على خفض أسعار النفط، وسنمنح أموالاً لفنزويلا التي هي بأمسّ الحاجة إليها.”

من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي بممثلي ثلاث من أكبر شركات النفط الأمريكية في البيت الأبيض يوم الجمعة لمناقشة هذه الخطط بمزيد من التفصيل.

أضف تعليق