واشنطن — أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه منح عفو للرئيس الأسبق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز، في خطوة مفاجئة تزامنت مع أيام قليلة تفصل البلاد عن انتخابات رئاسية محتدمة التنافس.
جاء الإعلان قبل يومين من موعد الاقتراع الذي شهد ترشيح ترامب علنياً للمرشح المحافظ عن الحزب الوطني، ناصري «تيتو» أسفورا، فيما لا يزال التنافس متقارباً مع غياب مرشح واضح يتصدر المشهد.
هيرنانديز، آخر رئيس فاز بالحزب ذاته وشغل الرئاسة بين 2014 و2022، حُكم عليه خلال العام الماضي بالسجن لمدة 45 عاماً في الولايات المتحدة بعد تسليمه من هندوراس لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.
في منشور على منصة “ترث سوشيال”، قال ترامب إن هيرنانديز «عومل بصرامة وظلم كبير»، مستنداً في موقفه إلى «عديد من الأشخاص الذين أكن لهم احتراماً بالغاً». كما جدد دعمه لأسفورا محذراً من أن خسارته قد تؤدي الى قطع جزء من الدعم الأمريكي عن دولة يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة — تهديد يذكر بتهديداته السابقة لصالح خافيير ميلي قبل الانتخابات الأرجنتينية في أكتوبر.
على صعيد الاتهامات السياسية، اتهم ترامب وعدد من الوجوه اليمينية المرشحة ريكسي مونكادا، مرشحة حزب ليبراليسا اليساري المرتبط بالرئيسة المنتهية ولايتها شيومارا كاسترو، وكذلك سلفادور نصرالله عن الحزب الليبرالي الوسطي، بأنهما في جيب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد رُفضت هاتان الادعاءتان من قبل المرشحين، بينما استمر ترامب في تكثيف الضغط على مادورو، بما شمل تعزيز تواجد عسكري أمريكي في المنطقة وطرح احتمال إجراء عمليات برية.
تتعارض مسألة العفو المقترح مع موقف إدارة ترامب الرسمي المتشدّد ضد شبكات تهريب المخدرات؛ فقد شملت سياسات الإدارة تصنيف عدة كارتلات كـ«منظمات إرهابية أجنبية» وشن ضربات ضد مهربين مزعومين في المياه الدولية، ما أثار اتهامات من منظمات حقوقية بأنها تمثل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وقد تنتهك القوانين الوطنية والدولية.
خلال المحاكمة، اتهم المدّعون هيرنانديز بالتعاون مع كارتلات قوية لتهريب أكثر من 400 طن من الكوكايين في طريقها إلى الولايات المتحدة، وبربط علاقات مع كارتل سينالوا المكسيكي — أحد الكارتلات التي صنفتها الإدارة الأمريكية بأنها إرهابية. وذكرت لائحة الاتهام أيضاً اعتماده على رشاوى بملايين الدولارات من الكارتلات لتعزيز صعوده السياسي.
عند النطق بالحكم، وصف المدعي العام الأمريكي السابق ميريك غارلاند هيرنانديز بأنه استغل منصبه «لتحويل البلاد إلى دولة نِركو حيث سمح للتجار العنيفين للمخدرات بالعمل مع إفلات شبه تام من العقاب، مما جرّ على شعبي هندوراس والولايات المتحدة عواقب وخيمة».
يدخل قرار العفو المقترح فضاءً قانونياً وسياسياً معقّداً: فهو يثير تساؤلات حول تناقض الخطاب الرسمي ضد تهريب المخدرات وسياسات مكافحة الكارتلات من جهة، وبقية الاعتبارات الجيوسياسية والانتخابية من جهة أخرى، في حين أن تبعاته قد تكون بعيدة المدى على علاقة واشنطن بهندوراس وعلى مصداقية المحاكمة والتحقيقات في قضايا الاتجار بالمخدرات.