الرئيس ترامب يدعو عمالقة النفط للعودة السريعة إلى فنزويلا
دعا رئيس الولاات المتحدة دونالد ترامب كبار التنفيذيين في قطاع النفط إلى الإسراع بالعودة إلى فنزويلا، في إطار مسعى البيت الأبيض لتأمين استثمارات سريعة بقيمة 100 مليار دولار تُعيد للبلاد قدرتها على استغلال احتياطياتها النفطية الواسعة بشكل كامل.
في افتتاحه الاجتماع مع كبار مسؤولي شركات النفط يوم الجمعة، حرص ترامب على تطمين الحضور بأن عليهم ألا يكونوا متشككين في سرعة الاستثمار أو في بعض الحالات في العودة إلى الدولة الجنوب‑أمريكية التي شهدت في السابق مصادرات لأصول خاصة، وتعاني أيضاً من عقوبات أميركية وعدم اليقين السياسي الراهن.
«أنتم في أمان تام»، قال ترامب للمدراء التنفيذيين. «أنتم تتعاملون معنا مباشرة ولا تتعاملون مع فنزويلا إطلاقاً. نحن لا نريد أن تتعاملوا مع فنزويلا».
وأضاف: «شركات النفط العملاقة لدينا ستنفق على الأقل 100 مليار دولار من أموالها، ليست أموال الحكومة. هم لا يحتاجون أموال الحكومة، لكنهم بحاجة إلى حماية حكومية».
رحّب ترامب بالمدراء التنفيذيين في البيت الأبيض بعدما ضبطت القوات الأميركية في وقت سابق من يوم الجمعة خامس ناقلة خلال الشهر الماضي مرتبطة بالنفط الفنزويلي. لقد عكس هذا التحرك عزيمة الولايات المتحدة على التحكم الكامل في تصدير وتكرير وإنتاج النفط الفنزويلي، وهو مؤشر على نية إدارة ترامب التورط المستمر في هذا القطاع في سعيها للحصول على تعهدات من شركات خاصة.
«على الأقل 100 مليار دولار سيستثمرها عمالقة النفط، جميعهم سألتقي بهم اليوم في البيت الأبيض»، غرد ترامب قبل الفجر يوم الجمعة.
دعا البيت الأبيض ممثلين عن 17 شركة نفطية، من بينها شيفرون التي لا تزال تعمل في فنزويلا، إضافة إلى إكسون موبيل وكونوكوفيلبس، اللتين خسرتا مشروعات في البلاد بعد تأميم قطاع الأعمال الخاص عام 2007 تحت حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز.
قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل: «إذا نظرنا إلى الأطر التجارية والقانونية القائمة اليوم في فنزويلا، فهي حالياً غير قابلة للاستثمار. ولذلك يجب إدخال تغييرات جوهرية على تلك الأطر التجارية والنظام القانوني، ويجب وجود حماية استثمارية دائمة وتعديل لقوانين الهيدروكربونات في البلاد».
أشار بنيامين راد، باحث أول في مركز بيركل للعلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا (UCLA)، إلى تردُّد الحاضرين وعدم حماسهم الكامل للعودة إلى السوق الفنزويلي، مستشهداً بتصريح وودز الذي ذَكَر أن شركة إكسون تعرضت لمصادرة أصولها هناك مرتين بالفعل.
الخلاصة، حسب راد، أن «حتى يتمكن ترامب من وضع خطة واضحة وتقديم ضمانات للاستقرار السياسي، سيظل الانخراط مجدداً في فنزويلا مجازفة بالنسبة لشركات النفط. وإذا ما حدث تغيير نظام في إيران خلال الأيام أو الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فهناك فرصة لأن تعود وجهة الأعمال إلى دول أخرى حيث المخاطر أقل والبنية التحتية أكثر صلابة، حتى وإن لم تكن الاحتياطيات مساوية لاحتياطات فنزويلا».
من بين الشركات المدعوة أيضاً: هاليبرتون، فاليرو، ماراثون، شل، ترافيغورا ومقرها سنغافورة، إيني الإيطالية، وخدمات ريبسول الإسبانية، إلى جانب مجموعة واسعة من الشركات المحلية والدولية التي تمتد مصالحها من الإنشاءات إلى أسواق السلع.
انتظار وترقّب
حتى الآن امتنع معظم عمالقة النفط الأميركيين عن الإعلان عن التزامات استثمارية كبيرة في فنزويلا، إذ لا بد من وجود عقود وضمانات واضحة. واقترح ترامب أن تساند الإدارة الأميركية أي استثمارات بضمانات وحماية.
تراجعت صادرات النفط الفنزويلية إلى أقل من مليون برميل يومياً. وسيكون من تحديات ترامب إقناع الشركات بأن علاقته مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز مستقرة، وأن هناك حماية قانونية للشركات التي ستدخل السوق.
مع أن رودريغيز نددت علناً بترامب وبإبعاد مادورو، قال الرئيس الأميركي إن زعيمة فنزويلا المؤقتة تتعاون خلف الكواليس مع إدارته.
وصف محللون موقف معظم الشركات بأنه «انتظار وترقب» حتى تتضح الشروط الفنزويلية ومستوى الدعم الذي ستوفره واشنطن. وأوضحت راشيل زييمبا، باحثة بارزة في مركز الأمن الأميركي الجديد، أن الشركات الموجودة أصلاً في البلاد، مثل شيفرون، في وضع أفضل لزيادة استثماراتها لأن لديها تكاليف مُغرقة بالفعل.
توقعت زييمبا زيادة جزئية في الإنتاج خلال النصف الأول من العام مع إعادة توجيه الأحجام التي كانت تُوجَّه الي الصين — أكبر مشتري للنفط الفنزويلي — وبيعها عبر الولايات المتحدة. لكنها أضافت أن الاستثمارات طويلة الأمد ستظل بطيئة بينما تنتظر الشركات تحديد مستوى التزامات واشنطن وشروط كاراكاس.
انتقد تايسون سلوم، مدير برنامج الطاقة في مجموعة «بابليك سيتزن» للدفاع المستهلكي، اللقاء ووصف إزالة مادورو من السلطة من قبل الجيش الأميركي بأنها «إمبريالية عنيفة». وأكد سلوم أن هدف ترامب يبدو تسليم مليارديرات السيطرة على نفط فنزويلا.
حتى الآن لم توضح الحكومة الأميركية كيف سيُوزع عائد بيع النفط الفنزويلي وما النسبة التي ستحصل عليها كاراكاس.
أعربت زييمبا عن خشيتها من أنه «إذا لم تذهب أموال المبيعات إلى فنزويلا لتأمين السلع الأساسية واحتياجات محلية أخرى، فسيزيد ذلك عدم الاستقرار ويعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد».
في مؤتمر صحافي يوم الجمعة قال ترامب إن لدى بلاده صيغة لتوزيع المدفوعات. وعلّق راد من UCLA بأن «إذا تمكنت الولايات المتحدة أو كانت مستعدة لضمان الأمن والاستقرار، فمن المنطقي أن تتوقع عائداً على استثماراتها. لكن هذا يجعل الأمر يبدو أحياناً أشبه بعملية ابتزاز على طراز المافيا أكثر من كونه عملية يقودها حكم ديموقراطي».
في الوقت نفسه قالت حكومتا الولايات المتحدة وفنزويلا يوم الجمعة إنهما تستكشفان إمكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية، ووصل وفد من إدارة ترامب إلى البلاد في اليوم نفسه للبدء بمباحثات تمهيدية.