حذّر دونالد ترامب زعيمة فنزويلا الجديدة ديلسي رودريغيز من أنها «ستدفع ثمناً باهظاً، ربما أكبر من مادورو»، إذا «لم تفعل الصواب»، في مقابلة مع مجلة The Atlantic، وذلك في وقت كان يُتوقع أن يمثل الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو أمام محكمة في نيويورك.
تتهم الولايات المتحدة مادورو بتهم تتعلق بتجارة المخدرات والأسلحة، وتصف نظامه بأنه «نظام نركوترفروري» — وصف ينفيه مادورو. وأبلغت تصريحات مسؤولين أميركيين، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الهجوم الجوي الذي نفِّذ في كراكاس يوم السبت أدى إلى اعتقال مادورو وزوجته ونقلهم إلى الولايات المتحدة، مع تأكيدات من واشنطن أن العملية لم تكن بمثابة إعلان حرب على فنزويلا.
وصفت قيادات ديمقراطية في الكونغرس العملية بأنها «عمل عدواني»؛ فيما قال ترامب إن «تغيير النظام — أو أي اسم تريدون — أفضل من الوضع الحالي»، مضيفاً أنه لا يمكن أن يسوء أكثر من ذلك. ونشر ترامب صورة لمادورو وهو على متن السفينة يو إس إس ايوو جيما بعد اعتقاله.
تعهد ترامب بأن تدير الولايات المتحدة شؤون البلاد مؤقتاً حتى يتم «انتقال آمن وعادل» وأن شركات النفط الأميركية ستدخل إلى فنزويلا لإصلاح البنية التحتية و«بدء تحقيق الأرباح للبلاد». رغم هذه التصريحات، لا تزال أوساط موالية لمادورو تسيطر على مفاصل داخلية.
أعلنت الحكومة الكوبية مقتل 32 «مقاتلاً كوبياً شجاعاً» خلال هجوم القوات الأميركية الذي أسفر عن أسر مادورو وزوجته، وأعلنت الحداد الوطني لمدة يومين. بالمقابل قالت الولايات المتحدة إنه لم يصب أي عنصر أميركي بأذى في العملية. ونفى مادورو كونه زعيماً لعصابة مخدرات واتهم الولايات المتحدة باستغلال «حربها على المخدرات» كذريعة للإطاحة به والاستيلاء على النفط الفنزويلي.
دافع ماركو روبيو عن العملية في عدة مقابلات تلفزيونية، مؤكداً أنها موجّهة ضد شبكات الاتجار بالمخدرات وليست حرباً ضد فنزويلا: «نحن في حرب ضد منظمات تهريب المخدرات… هذه ليست حرباً على فنزويلا». وأضاف أن واشنطن تحتفظ «بعدد من أدوات الضغوط» على النظام، منها إجراءات عزل النفط الفنزويلي، وأن الولايات المتحدة ستحكم على تطور الموقف بحسب تصرّفات السلطات الفنزويلية.
أُلقى القبض على مادورو وزوجته في مجمّع سكني ونُقلا إلى الولايات المتحدة حيث وُجّهت إليهما تهم تتعلق بالأسلحة والمخدرات، ومن المقرر مثولهما أمام محكمة في نيويورك. وأكد وزير دفاع فنزويلا فلاديمير بادرينو سقوط «جزء كبير» من حرس مادورو وعدد من الجنود والمدنيين الأبرياء خلال العملية.
بررت إدارة ترامب عدم طلب تفويض من الكونغرس قبل تنفيذ العملية بأن ذلك «لم يكن ضرورياً لأنها لم تكن غزواً»، واصفةً التحرك بأنه «عملية إنفاذ قانون» وأن اعتقال مادورو على الأرض نُفذ بواسطة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي. وأشار مسؤولون إلى أن إعلام الكونغرس مسبقاً قد يؤدي إلى تسريب يُهدد نجاح مثل هذه العمليات.
أدت الأحداث إلى تباينات داخل الساحة السياسية الأميركية: هاجم بعض الديمقراطيين، مثل زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، السرّية التي أحاطت بالعملية وبأنها «لم تكن مجرد عملية مخدرات بل فعل حرب». وندّد تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، بالمشروعية القانونية للتحرك قائلاً إنه لا يجوز «مواجهة اللانظام باللانونظام»، محذراً من تكاليف بشرية ومالية عند اللجوء إلى تغييرات النظام بهذا الأسلوب.
أعلن شومر وجيفريز عزمهما دعم قرار يقيّد القدرة التنفيذية للرئيس على اتخاذ إجراءات إضافية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وعلى الصعيد الدولي، أصدرت حكومات البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك والأوروغواي وإسبانيا بياناً مشتركاً اعتبرت فيه أن الأعمال العسكرية الأميركية «تشكل سابقة خطيرة على السلام والأمن الإقليمي وتعرّض المدنيين للخطر»، داعيةً إلى حل الأزمة عبر الحوار والتفاوض، مع التعبير عن القلق إزاء أي تدخل خارجي يتعارض مع القانون الدولي ويهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
في غضون ذلك، أدى تأكيد المحكمة العليا الفنزويلية تنصيب ديلسي رودريغيز رئيسة تنفيذية مؤقتة، وحصولها على دعم الجيش، إلى مزيد من التعقيد السياسي. تُقرّ واشنطن بأنها لا تعتبر النظام الفنزويلي «شرعياً»، فحين طُلب من روبيو ما إذا كانت الولايات المتحدة تعترف برودريغيز كرئيسة شرعية أجاب بأن الأمر «ليس مسألة الرئيس الشرعي» لأن واشنطن لا تعترف بالشرعية القائمة.