توقُّع فوزٍ “ملحمي” للجمهوريين
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعضاء التجمع الجمهوري في مجلس النواب من أن فشل الحزب في حسم الانتخابات النصفية في نوفمبر سيفتح الباب أمام مُسار لعزله. وخاطب ترامب المشرعين خلال تجمع للحزب في واشنطن يوم الأربعاء، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على السيطرة على المجلس الذي يملك الجمهوريون فيه أغلبية ضئيلة.
“عليكم الفوز في الانتخابات النصفية، لأنه إذا لم نفز فسيبحثون عن سبب لعزلي”، قال ترامب صراحة. “سوف يُقال إنني قد أعزل.”
آلية العزل في الولايات المتحدة تبدأ بمجلس النواب الذي يوجّه اتهامات رسمية تتضمن «خيانة أو رشاوى أو جرائم جسيمة وسلوكيات غير لائقة»، ثم يحال المُتهم إلى مجلس الشيوخ لمحاكمة قد تؤدي إلى الإدانة والإبعاد من المنصب بأغلبية ثلثي الأصوات.
في نوفمبر ستكون كل المقاعد الـ435 في مجلس النواب مطروحة للمنافسة، إلى جانب 33 مقعدًا في مجلس الشيوخ. يُنتخب أعضاء مجلس النواب من دوائر يحددها كلٌّ من الولايات بحسب عدد السكان، بينما تُجرى انتخابات أعضاء الشيوخ على مستوى الولاية بأكملها.
سعى ترامب إلى دفع الولايات الخاضعة لسيطرة الجمهوريين إلى إعادة رسم حدود الدوائر لصالح حزبه — استراتيجية تُعرف بالتلاعب في الدوائر الانتخابية أو gerrymandering — وهو ما يرى المنتقدون أنه يَنْحرف عن مبادئ الديمقراطية. وعلى سبيل المثال، أقرت تكساس وميسوري ونورث كارولاينا خرائط إعادة تقسيم تُعزّز فرص المرشحين الجمهوريين، فيما رد الديمقراطيون بحركات مماثلة في كاليفورنيا أقرّتها مبادرة اقتراع شعبي.
تُظهر استطلاعات مختلفة موافقة شعبيّة لترامب تتراوح بين نحو 42 و45 في المئة. ومع ظهور بوادر تباطؤ اقتصادي والانتقادات الواسعة للعملية العسكرية الأخيرة التي أسفرت عن اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، قد يستغل الديمقراطيون سخط الرأي العام لاستعادة سيطرتهم على الكونغرس.
مع ذلك بدا ترامب متفائلًا بفرص حزبه، قائلاً: “سنسطر التاريخ ونكسر الأرقام القياسية بفوزٍ مدوٍ في الانتخابات النصفية.” وفي الوقت نفسه عبّر عن استغرابه من عدم تحصّن قاعدة التأييد الجمهوري أكثر، متسائلاً عن “عقل الجمهور” رغم ما وصفه بسياسات صحيحة من جانبه وسياسات كارثية لدى الديمقراطيين، متهمًا خصومه بالعنف والغلظة.
على مدى العام الماضي طالبت قطاعات من الديمقراطيين بعزل ترامب متهمين إياه بسلوكيات غير ملائمة، مستشهدين بأحداث مثل الضربات العسكرية في يونيو ضد إيران التي تمت دون تفويض من الكونغرس. لكن وضع الحزب الديمقراطي كأقلية حال دون تقدّم مقترحات عزل فعلية.
خضع ترامب لعمليتي عزل خلال فترته الأولى: الأولى في 2019 بتهمة إساءة استخدام السلطة بعد اتهامات بأنه استعمل مساعدات أمريكية كوسيلة للضغط على أوكرانيا للتحقيق مع أحد أبناء منافسه السياسي؛ والثانية في 2021 بعد هجوم أنصاره على مبنى الكابيتول في 6 يناير، إذ اتُّهم بالتحريض على التمرد إثر نشره مزاعم كاذبة عن شرعية انتخابات 2020 التي خسرها.
أبرأه مجلس الشيوخ في المرتين. في محاكمة 2021 صوت 57 سيناتورًا لإدانته بعد تنحّيه عن المنصب، إلا أن هذا العدد افتقر إلى عتبة الـ67 اللازمة لإصدار حكم إدانه وإبعاده. لو كانت الإدانة قد تمت لَما كان بإمكانه الترشُّح مجددًا في 2024.
لم يتم في التاريخ الحديث إبعاد أي رئيس من منصبه بقرارٍ من مجلس الشيوخ؛ فقد استقال ريتشارد نيكسون خلال فضيحة ووترغيت عام 1974 قبل أن يُعرض أمر عزله للتصويت. وفي مثالٍ أقرب، عُزل بيل كلينتون في 1998 بتهمة الكذب تحت القسم بشأن علاقةٍ مع متدربة في البيت الأبيض، لكن مجلس الشيوخ برّأه أيضًا.