ترامب يسحب صلاحية إصدار التصاريح من الديمقراطيين بعد حرائق كاليفورنيا

كانت تلك الحرائق من بين الأعنف والأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة، إذ اجتاحت مدينة لوس أنجلوس المكتظة في جنوب كاليفورنيا وتسببت في دمار واسع.

بعد احتوائها قبل نحو عام، عادت حرائق إيتون وباليسيدز إلى واجهة الأخبار بعدما سعى إدراة الرئيس دونالد ترامب إلى الاستئثار بملف إعادة الإعمار واستصدار التراخيص بنفسها.

في كلمة ألقاها في واشنطن، أعلن ترامب عزمه تكليف لي زيلدين، رئيس وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA)، بالإشراف على عملية منح تصاريح البناء السكني. قال ترامب من على المنصة: «لم أخبر لي زيلدين بذلك بعد، لكن سأجعلك مسؤولاً عن الحصول على التصاريح. أظن أننا سنتجاوز السلطات المحلية».

دفعت هذه الخطوة بالتوترات إلى الارتفاع مع قادة الحزب الديمقراطي في الولاية والسلطات المحلية بكاليفورنيا، الذين اتهموا الإدارة بمحاولة صرف الأنظار عن تقاعس الحكومة الفدرالية في تقديم المساعدات اللازمة لجهود التعافي.

اندلعت الحرائق الكبرى في جنوب كاليفورنيا أوائل يناير 2025، واجتاحت أكثر من 38 ألف فدان (نحو 15,378 هكتارًا) بفعل رياح سانتا آنا الجافة والعاتية. أتلفت الحرائق ما لا يقل عن 16 ألف مبنى. وفي حين وضع العدد الرسمي للضحايا نحو 31 قتيلاً، قدّر باحثون في جامعة هلسنكي عدد الوفيات غير المباشرة بنحو 440 وفاة ناجمة عن تدهور جودة الهواء، وتأخر الرعاية الطبية، وأثرات نفسية.

تُقدَّر خسائر الأضرار بنحو 65 مليار دولار، مع تقديرات أخرى تشير إلى أرقام أعلى. وانتقد مراقبون بطء وإحباط عملية إعادة الإعمار، بينما اختلف الساسة حول أسباب التأخير.

في تحرك تصاعدي، أصدر الرئيس أمراً تنفيذياً يستهدف قادة الولاية الديمقراطيين، بمن فيهم الحاكم غافن نيوسم، المرشح المحتمل للسباق الرئاسي عام 2028. اتهم ترامب قيادات الولاية بـ«فشل ذريع في إعادة الإعمار» وأعلن أنه سيتجاوز عمليات إصدار التراخيص المحلية، كما كلّف الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) بالتحقيق فيما إذا كانت الأموال الفيدرالية «منحت بصورة تعسفية أو تعسفية أو مخالفة للقانون».

يقرأ  جورجيا ميلوني تُعرب عن تضامنها مع صحفي بعد استهداف سيارته بجهاز متفجر

استغل ترامب الظهور الإعلامي الذي نُظّم للترويج لبرنامج الادخار للأطفال ليشدّد هجماته، قائلاً: «ذهبت إلى هناك بعد أيام من الحريق، والتقيت كثيرين في الشوارع. في كثير من الحالات كانوا أثرياء جداً. بعض أفضل المنازل في كاليفورنيا احترقت». وأضاف أن بطء منح تصاريح البناء وتحول الولاية إلى ميل سياسي للديمقراطيين أمور غير مقبولة، واصفاً الوضع بأنه «حالة طوارئ وطنية».

من جهتها ردّت القيادات الديمقراطية بتشكيك في دوافع ترامب وصلاحيته لإدارة هذه الملفات. سبق أن اندلعت خلافات بعد قرار ترامب إرسال حرس وطني إلى جنوب كاليفورنيا دون إذن الحاكم، معتبرين الجمهوريين أن ذلك تعدٍّ دستوري على صلاحيات الولاية.

قالت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، في بيان محلي هذا الأسبوع إن الرئيس «لا يملك سلطة الإشراف على إجراءات منح التراخيص المحلية»، وإن المساعدة الحقيقية التي يمكنه تقديمها تكمن في إيفاد تمويلات فيدرالية عاجلة من FEMA، وتسريع سداد التعويضات، وتنظيم قطاعات يستطيع تأثيره عليها، فضلاً عن الضغط على شركات التأمين لتعويض أصحاب المنازل ودفع البنوك إلى تقديم إغاثات رهن عقاري وقروض بلا فوائد للناجين.

تحت قيادة باس، علّقت مدينة لوس أنجلوس في يناير 2025 متطلبات قانون الساحل وقانون جودة البيئة في كاليفورنيا لتسريع جهود الإعمار، وفرضت إجراءات مراجعة تراخيص سريعة تُستكمل فيها الاستحقاقات المؤهلة خلال 30 يومًا من تقديم الطلب. ومع ذلك، أظهر موقع حكومي خاص بتتبع جهود الإعمار أن عدد التراخيص الموافق عليها بين مقاطعة لوس أنجلوس ومدينة لوس أنجلوس والبلدات المجاورة مثل مالبو وپاسادينا لا يتجاوز 2,981 ترخيصًا من أصل 6,811 طلبًا قُدّم.

أبلغ بعض الناجين أن مدفوعات FEMA غطّت جزءًا ضئيلاً فقط من الأضرار التي قيّمتها الوكالة، ما أثار استنكار الحاكم نيوسم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب أن الفدرالات «تحتاج إلى إطلاق الأموال لا إلى الاستيلاء على سرعات الموافقات المحلية — العقبة الرئيسية هي أن المجتمعات لا تملك المال لإعادة الإعمار». وقد ناشد السلطة التنفيذية «أن تساعد فعلاً. نحن نتوسل إليكم. أطلقوا مساعدات الكوارث الفدرالية المحجوزة التي ستساعد المجتمعات على إعادة بناء منازلها ومدارسها وحدائقها وبُنيتها التحتية».

يقرأ  المكسيك تسلّم 37 متهماً آخر من كارتلات المخدرات إلى الولايات المتحدةفي ظل تهديدات ترامب بشن هجمات

لا تزال آلاف المنازل تحت الأنقاض، بينما تواصل فرق العمل معالجة النفايات الخطرة الناتجة عن الرصاص والأسبستوس ومواد سامة أخرى تركتها النيران، مما يجعل الطريق إلى التعافي طويلًا ومعقَّدًا. عذرًا، لم يصلني أي نص لإعادة الصياغة أو الترجمة. الرجا إرسال النص المطلوب.

أضف تعليق