كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بالسيطرة على غرينلاندد، مؤكِّداً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «لا عودة إلى الوراء» وأن «غرينلاند أمرٌ حاسم».
خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، سئل عن مدى استعداده للذهاب للحصول على الجزيرة فرد قائلاً: «ستعرفون ذلك». وأشار إلى أنه من المقرر أن يصل إلى دافوس يوم الأربعاء، حيث خلـص إلى أن «هناك الكثير من الاجتماعات المبرمَجة حول غرينلاند».
وطوال مؤتمره الصحفي المطوّل طمأن ترامب الصحفيين بأن «الأمور ستسير على ما يرام» فيما يتعلق بالغرينلاند، وزعم أيضاً: «لم يفعل أحد للحلف أكثر مما فعلت أنا، بكل الطرق»، وأضاف: «سيكون حلف شمال الأطلسي سعيداً وسنكون نحن سعداء»، موضحاً: «نحن بحاجة إليه لأمن العالم». لكنه في الوقت نفسه أعرب عن شكه في أن الحلف سيأتي لمساعدة الولايات المتحدة إذا تطلّب الأمر ذلك، قائلاً: «أنا أعلم أننا سنهرع لإنقاذ الحلف، لكني أتساءل حقاً عمّا إذا كانوا سيهرعون لإنقاذنا».
لم يستبعد ترامب استخدام القوة العسكرية لضم غرينلاند؛ فعندما سألته شبكة NBC أمس عما إذا كان سيلجأ إلى القوة لاحتلال الإقليم أجاب: «لا تعليق».
في سويسرا، وفي إطار منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «تحول نحو عالم بلا قواعد»، بينما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن «النظام القديم لن يعود».
في المقابل، أكدت وزيرة الصناعة والثروات الطبيعية في غرينلاند نايجا ناثانيلسن في مقابلة مع BBC Newsnight أن سكان غرينلاند «في حيرة» من مطالبة الرئيس، مضيفة: «نحن لا نرغب أن نصير أميركيين، وقد كنّا واضحين في ذلك. ماذا تقدرون لقيمتنا الثقافية وحقنا في تقرير مستقبلنا؟»
وبدورها تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مباشرةً في كلمةٍ بالمؤتمر عن التزام أوروبا الكامل بأمن القطب الشمالي، مشددة على أنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بتعاون مشترك، ووصفت التعريفات الإضافية المقترحة من ترامب بأنها «خطأ».
قال البيت الأبيض إن الرئيس سيفرض رسماً نسبته 10% على «أي وجميع السلع» المستوردة من ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من فبراير إذا عارضت محاولته استحواذ غرينلاند. وفي وقت سابق هدّد بفرض تعرفة بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين بعد أن رفض ماكرون، بحسب ما نُقل، دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» لقطاع غزة. ورد ماكرون مديناً «التكاثر اللامتناهي للتعريفات الجديدة» واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة جوهرياً»، خصوصاً حين تُستخدم ابتزازاً ضد السيادة الإقليمية.
شجّع ماكرون الاتحاد الأوروبي على النظر في خيارات انتقامية ضد الرسوم الأميركية، بما في ذلك تفعيل آلية مناهضة الابتزاز التجاري — ما عُرِف بـ«بازوكة تجارية». وأفادت مصادر مطلعة على لجنة التجارة الدولية بأن البرلمان الأوروبي يخطط لتعليق المصادقة على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة المبرم في يوليو، في خطوة قد تشكل تصعيداً إضافياً في التوترات عبر الأطلسي.
من جهته، أكّد مارك كارني تمسّك كندا بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي — التي تعتبر أي هجوم مسلّح على عضو أو أكثر هجوماً على الجميع — واصفاً التزام بلاده بأنها «راسخة لا تتزعزع»، ومشدداً: «نقف بقوة مع غرينلاند والدنمارك ونؤيد تماماً حقّهما الفريد في تقرير مستقبل غرينلاند».