ترامب يعمّق هجومه على حلفائه ويشدّد على طموحه في غرينلاند قبل دافوس
أمضى رئيس الولايت المتحدة دونالد ترامب موجة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي مكرّسًا فيها هجومه على قرارات حلفاء رئيسيين وتبريره لمحاولاته الاستحواذ على غرينلاند، وذلك قبل حضوره منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا. نشر ترامب رسائل نصية خاصة بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وبأمين عام الناتو مارك روتته، وربط مواقفه الحازمة بشأن الجزيرة القطبية بإساءة نظر إلى قرار المملكة المتحدة التنازل عن آخر مستعمرتها الأفريقية لصالح موريتيوس.
اتهم ترامب يوم الثلاثاء لندن بما سماه “غباءً عظيمًا” بعد قرارها التنازل عن سيادة أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي — الذي يضم قاعدة عسكرية بريطانية‑أمريكية رئيسية في أتول دييغو غارسيا — لصالح موريتيوس، بعد حكم تاريخي لصالح الأخيرة أمام محكمة العدل الدولية قبل سبع سنوات. وبموجب اتفاق ثنائي موقّع في 2025 احتفظت المملكة المتحدة بحق إدارة القاعدة عبر إيجار طويل الأمد، على أن يظل الاتفاق بحاجة إلى مصادقة برلمانية في لندن.
ترامب، الذي بدا سابقًا متسامحًا مع جهود بريطانيا لتصحيح ما يُنظر إليه كظلم استعماري في إطار النظام الدولي القائم على القواعد، وصف قرار لندن بأنه “عمل ضعف تام” وقال إنه سيكون بملاحظة الصين وروسيا. وأضاف في منشور: “هذه قوى دولية لا تعترف إلا بالقوة، ولهذا أصبحت الولايات المتحدة تحت قيادتي بعد عام واحد محترمة كما لم يحصل من قبل. تنازل المملكة المتحدة عن أرض بالغة الأهمية هو غباء عظيم، وهو سبب آخر في سلسلة طويلة تتعلّق بالأمن القومي لماذا يجب الاستحواذ على غرينلاند.”
قبيل توجهه إلى دافوس أعلن ترامب أيضًا عزمه فرض رسوم جمركية إضافية على ثمانية بلدان أوروبية — الدانمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، هولندا وفنلندا — في محاولة للضغط بشأن قضية غرينلاند. وفي إطار تصعيده نشر ترامب لقطة شاشة لرسالة من ماكرون يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريــس الخميس لمناقشة الخلافات حول غرينلاند بمشاركة أو حضور دول مثل أوكرانيا والدنمارك، وذُكرت سوريا وروسيا كحضور محتمل على الهامش. وأكد مصدر مقرب من ماكرون صحة الرسالة.
هدد ترامب أيضًا بفرض رسوم بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين في محاولة لثني ماكرون أو دفعه للانضمام إلى مبادرته المسماة “مجلس السلام” التي تُطبّق في غزة وتُفكّر في توسيع ولايتها لتشمل نزاعات أخرى، ما أثار تساؤلات عن دور الأمم المتحدة المستقبلي. وقال مصدر مقرب من ماكرون إن الأخير ينوي رفض الدعوة، ووصفت باريس التهديدات بأنها “غير مقبولة” وغير فعالة.
نشر الرئيس الأمريكي كذلك لقطة مفبركة له وهو يزرع علم الولايات المتحدة بجانب لافتة كُتب عليها: “غرينلاند، إقليم أمريكي، تأسس 2026”. وإلى جانب ذلك روّج ترامب لرسالة نصية قال إنها من مارك روتته أبدى فيها استعداد الناتو “لإيجاد سبيل للمضي قدمًا بشأن غرينلاند” مع إطراء على ما يقوم به ترامب من أعمال في سوريا وغزة وأوكرانيا.
وفي لقاءات وبيانات متبادلة عبر العواصم الأوروبية وصف قادة الاتحاد الاوروبي خطوة ترامب بارتكاب “خطأ” خاصة بين حلفاء لهم علاقات طويلة الأمد، وتعهدوا بردّ موحّد وحازم ومتناسب. قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن أوروبا تعمل على “دفعة استثمارية أوروبية ضخمة” في غرينلاند، وإن العمل مع الولايات المتحدة وباقي الشركاء حول أمن القطب الشمالي يمثل مصلحة مشتركة. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبته في لقاء ترامب، لكنه حذّر من أن الرد وارد إذا فُرضت رسوم يرى أنها غير معقولة.
في دافوس وصفت أوساط أمريكية تحذيرات رد الفعل الأوروبي بأنها خطوة غير حكيمة، في حين نفت مصادر أمريكية ربط قرار ترامب بغرينلاند بمسألة جائزة نوبل التي لم تُمنح له، رغم نصوص رسائل أرسلها لعدد من الزعماء تشير إلى تراجع التزامه بالتفكير “خالصًا بالسلام” بعد الحرمان من الجائزة. من جهتها دعت القمم الأوروبية إلى اجتماع طارئ في بروكسل مساء الخميس لمناقشة الردّ على تهديدات الرسوم الجديدة على عدد من أعضاء التكتل.