تهديدات ترامب بتدمير بنى مدنية حيوية في ايران
تجدد دونالد ترامب تهديده بتفجير مجموعة واسعة من المنشآت المدنية في ايران، بما في ذلك جميع محطات تحلية المياه، في خطوة قد تعرض مصدر مياه ملايين الأشخاص للخطر، ويقول خبراء إنها ستشكل خرقاً صريحاً للقانون الدولي. الرئيس الأميركي كرر تحذيره من ضربات محتملة قد تستهدف مرافق الطاقة والكهرباء، وأضاف يوم الاثنين منشآت المياه إلى قائمة الأهداف.
في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي كتب ترامب أن الولايات المتحدة تجري “مناقشات جدية مع نظام جديد وأكثر عقلانية” لإنهاء العمليات العسكرية في ايران، وأن “تقدماً كبيراً” تحقق في المحادثات. وحذر من أنه إذا لم يُبرم اتفاق قريباً — وهو ما رجح أنه سيحدث — وإذا لم يتم فتح مضيق هرمز فوراً “فإننا سنختتم إقامتنا الجميلة في ايران بتفجير ومحو كل محطات توليد الكهرباء وحقول النفط وجزيرة خارك (وربما كل محطات التحلية!)، التي عمداً لم نُمسها بعد”.
القانون الدولي يحظر صراحة جعل المواقع المدنية “هدفاً للهجوم أو للانتقام”. يسرى سويدي، أستاذة القانون الدولي المساعدة في جامعة مانشستر، قالت إن تهديدات ترامب “تعزز مناخ الإفلات من العقاب فيما يتعلق بالعقاب الجماعي في الحروب”. وأضافت: “هذا واضح أنه عقاب جماعي محظور بموجب القانون الإنساني الدولي؛ لا يجوز إلحاق الأذى المتعمد بسكان مدنيين بأكملهم للضغط على حكومتهم”.
مخاوف من عقاب جماعي وجرائم حرب
تنص الاتفاقية الرابعة لجنيف على أن “العقوبات الجماعية وكذا كافة تدابير الترهيب أو الإرهاب محظورة”. رائد جرار، مدير الدفاع في منظمة DAWN لحقوق الإنسان، وصف تهديدات ترامب بأنها “دليل علني وواضح على نية إجرامية”. وقال: “تهديد بتدمير شبكة كهرباء دولة وبنيتها النفطية ومصادر مياها لتقويض حكومتها ليس أسلوب تفاوض، بل هو نموذج للعقاب الجماعي وجريمة حرب”.
البيت الأبيض قال لاحقاً إن ترامب أوضح للايرانيين أن الولايات المتحدة تمتلك “قدرات تفوق خيالهم”. وعند سؤلها عن مدى قانونية استهداف مواقع مدنية، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحافيين: “هذه الإدارة والقوات المسلحة الأميركية ستعمل دائماً ضمن حدود القانون”. آنّي شيل، مديرة مكتب الولايات المتحدة في مركز حماية المدنيين (CIVIC)، وصفت تهديدات ترامب بأنها “مروعة”، مشددة على أن تدمير بنيات تحتية أساسية مثل مرافق الكهرباء والمياه يهدد حياة المدنيين ويؤدي إلى أضرار كارثية واسعة: مستشفيات تفقد القدرة على تقديم رعاية منقذة للحياة، أمراض تنتشر بسبب نقص المياه الصالحة للشرب، وانقطاع تام للاتصالات يمنع الوصول إلى المعلومات الطارئة والأهل.
سياق التهديدات والتطورات الأخيرة
أصدر ترامب أول تهديده ضد الشبكة الكهربائية والبنية التحتية للطاقة في ايران في 21 مارس، مع مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، قبل أن يؤخر الموعد بخمسة أيام ثم مدّ المهلة مجدداً حتى السادس من أبريل. وخلال الأسبوع الماضي أصر على أن ايران “تتوسل” لإبرام صفقة وأن محادثات تجرى بين واشنطن وطهران. طهران أفادت بأنها تلقت اقتراح وقف إطلاق نار مكوَّن من 15 نقطة عبر وسطاء، في حين نفى عدة مسؤولين إيرانيين وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
الدولتان تحاولان تصوير نفسه على أنهما منتصرتان؛ وقالت ليفيت إن الجدول الزمني الأولي الذي وضعه البنتاغون لمدة أربعة إلى ستة أسابيع لإنهاء الحرب “لا يزال قائماً”. ورغم مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين — ومنهم، بحسب مزاعم التقرير، المرشد الأعلى علي خامنئي — على أيدي الولايات المتحدة وإسرائيل، لا وجود لدليل علني يدعم ادعاء ترامب بوجود حكومة جديدة في البلاد. وقد أعُلن أن خامنئي خَلَفَه ابنه مجتبى، وهو تعيين ندد به ترامب.
على مدار الصراع استمرت ايران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. النظام الحاكم لم يشهد احتجاجات شعبية كبيرة أو انشقاقات خلال النزاع، بينما يقود الحرس الثوري مجهود الحرب. حتى الآن، لم تثن تهديدات ترامب بتدمير البنية المدنية طهران عن مواصلة ضرباتها أو عن لغة التحدي التي تبديها مسؤولياتها.
هذا الشهر اتهمت ايران الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف محطة تحلية على جزيرة قشم في مضيق هرمز. وفي حوادث منفصلة قالت السلطات إن هجمات إيرانية ألحقت أضراراً بمنشآت مائية في البحرين والكويت. ايران، التي تعول أقل من بعض جيرانها الخليجيين على محطات التحلية لتوفير مياه الشرب، هددت بتوجيه ضربات مماثلة للبنى التحتية المدنية في المنطقة إذا استُهدفت منشآتها من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.