ترامب يناشد شي جينبينغ الإفراج عن رجل أعمال إعلامي مناهض للصين بعد إدانته بما قال البعض إنه رمز لانهيار حرية الصحافة في هونغ كونغ
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه خاطب رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ شخصياً طالباً النظر في إطلاق سراح مالك وسائل إعلام مناوئ للحكم في هونغ كونغ، جيمي لاي، معبّراً عن قلقه العميق إزاء وضعه الصحي بعد إدانته. لاي، البالغ من العمر 78 عاماً، حوكم في محاكمة بموجب قانون الأمن القومي للحُكم المحلي.
قررت محكمة هونغ كونغ العليا يوم الاثنين إدانة لاي بثلاث تهم تتعلق بالتآمر، وهو حكم استنكرتْه منظمات حقوقية واعتبرته ضربة قاطعة لحرية الصحافة في المركز المالي الصيني. اتهمت النيابة لاي بتدبير مؤامرات لحثّ حكومات أجنبية على اتخاذ مواقف ضد هونغ كونغ أو الصين، وبنشر مواد «أثارت السخط» ضد السلطات الصينية. ونفى لاي التهم، غير أنه قد يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة إثر صدور حكم الإدانة.
قال ترامب للصحفيين: «تحدثت مع الرئيس شي حول الموضوع وطلبت أن يدرس إطلاق سراحه»، من دون توضيح موعد التواصل بالضبط. أضاف: «إنه رجل مسنّ وصحته ليست على ما يرام. لذلك تقدمت بهذا الطلب. سنرى ما سيحدث».
التقى ترامب شي في أكتوبر الماضي في كوريا الجنوبية، ويعتقد أنّه أثار قضية لاي خلال اللقاء. وبعد تصريحات ترامب، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبّيو الحكم بأنه دليل على عزم بكين على قمع أي معارضة. وقال روبّيو إن الإدانة تُظهر تصميم الصين على «إسكات من يسعون إلى حماية حرية التعبير وغير ذلك من الحقوق الأساسية».
أسس لاي صحيفة التابلويد المؤيدة للديمقراطية «أبل ديلى» التي أغُلقت لاحقاً، وأصبح أحد أبرز وجوه الحملة المستهدفة بموجب قانون الأمن القومي في هونغ كونغ. وأشارت تقارير إلى تدهور صحي شديد لحالته بعد أن أمضى أكثر من 1800 يوم في السجن. ودعا روبّيو السلطات إلى إنهاء «هذه المحنة» وإطلاق سراح لاي لأسباب إنسانية.
كما دانت المملكة المتحدة الإدانة ووصفتها بأنها «محاكمة ذات دوافع سياسية» وطالبت بالإفراج الفوري عنه. لاي، المحتجز منذ أواخر 2020، يحمل الجنسية البريطانية؛ وقال ابنه سيباستيان إن على لندن أن تزيد ضغوطها على بكين. وأضاف في مؤتمر صحفي بلندن: «حان الوقت لأن تتحول الكلمات إلى أفعال وأن يكون إطلاق سراح والدي شرطاً للتقرّب من الصين».
قالت ابنته كلير إن والدها سيترك النشاط السياسي إذا حُرر، مشيرة إلى أنه «يريد فقط أن يجتمع بعائلته، أن يكرّس حياته لخدمة ربّنا، وأن يكرّس بقية أيامه لذويه». ويُعرف لاي بتديّنه الكاثوليكي، وقد حظي بدعم في الولايات المتحدة من تحالف فضفاض يتألف من دعاة للديمقراطية ومجموعات حماية حرية الصحافة ونشطاء مسيحيين، وهي قاعدة تشكل جزءاً مهما من قاعدة ترامب السياسية.
مثّلت الإغلاق القسري لصحيفة أبل ديلى عام 2021 نقطة فاصلة في مشهد الإعلام بهونغ كونغ؛ فقد قلّصت المؤسسات الإخبارية تغطيتها النقدية للصين خشية الملاحقة، وتراجع ترتيب المدينة في مؤشرات حرية الصحافة العالمية بشكل حاد إلى المرتبة 140 من بين 180 دولة بحسب مجموعة RFA المدافعة عن الصحافة.
قال إدوارد لي، المحرر السابق في أبل ديلى والمقيم حالياً في تايوان: «على الرغم من أن الحكم كان متوقعاً، عندما جاء الخبر شعرنا بـ’ها قد حصل أخيراً‘». وأضاف: «لم تعد هونغ كونغ تملك أبل ديلى فحسب؛ بل فقدت أيضاً صوتاً قوياً ينتقد ويراقب الحكومة… ولهذا نشعر بالحاجة لملء هذا الفراغ».