تصاعد التوتر في اليمن يكشف انقسامًا بين قوى الخليج السعودية والإمارات

مستقبل اليمن معلق على شفا صراع قد يفضي إلى تقسيم البلد، بعد تصاعد دراماتيكي في الجنوب أدى إلى مواجهة مباشرة وغير مسبوقة بين السعودية والامارات وتهديد لاستقرار الدولة.

تدخلت القوتان الخليجيتان طيلة سنوات الحرب لصالح الحكومة المعترف بها دولياً، لكن التحالف تفتت مع انقسام المصالح، ما دفع كل طرف لدعم فصائل مغايرة على الأرض. من بين هذه الفصائل، المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الامارات، الذي يضغط حالياً لإعلان دولة مستقلة في الجنوب.

في الثاني من ديسمبر تصاعدت المواجهات عندما شن الانتقالي هجوماً واسع النطاق في شرق البلاد واستولى بسرعة على مساحات كانت خاضعة لقوات الحكومة، شاملة محافظة حضرموت الغنية بالنفط والممتدة حتى حدود السعودية. وصف الانتقالي عملياته بأنها خطوة لـ«إعادة الاستقرار» في الجنوب، فيما اعتبرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي «تمرداً» يهدد بانهيار وحدة اليمن وجرّ المنطقة إلى فوضى.

تفاقمت الخلافات بتحركات جوية من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وأسفرت غارات عن سقوط قتلى واستهداف معسكرات ومعدات، بينما اتهم التحالف الامارات بتسليم سفينتين محملتين بمعدات عسكرية إلى الانفصاليين في ميناء المكلا، وهو ما نفته الامارات وأكدت أن الشحنات كانت لأغراض لوجستية للقوات الإماراتية.

رداً على الغارات والاتهامات، أعلن رئيس المجلس الرئاسي إلغاء معاهدة دفاع مشترك مع الامارات وأمر بسحب جميع القوات الأجنبية خلال 24 ساعة، فيما دعمت السعودية قرار سحب القوات واعتبرت أن أي تهديد لأمنها الوطني خط أحمر.

حتى مع إعلان الاغتراب الإماراتي عن وجود قوات برية كبيرة في اليمن منذ 2019 واعتمادها على وحدات خاصة وشبكة من الحلفاء المحليين، يرى محللون أن إخلاء الوجود الإماراتي الفعلي لن يضع حداً لتأثيرها ولا لقدرة الانتقالي المدعوم منها على مواصلة سياساته العسكرية.

يقرأ  إدانة قطب أعمال هونغ كونغ في قضية تاريخية تتعلق بالأمن القومي

بالتوازي مع هذه المواجهات، يرزح اليمن تحت أزمة إنسانية هائلة؛ أكثر من 19 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة، واقتصاد منهك، وسنوات من القتل والمجاعة تهدد ملايين الأرواح. تقديرات الأمم المتحدة لعام 2021 أشارت إلى ما يقرب من 377 ألف وفاة بسبب الحرب وانعكاساتها على الأمن الغذائي والصحة، من بينها نحو 259 ألف طفل دون الخامسة.

المشهد الخارجي قد يُقرأ كصراع بالوكالة بين قوتين خليجيتين، لكن مراقبي الشأن اليمني يرون أن تصعيد المجلس الانتقالي نتج عن تراكمات محلية وسياسية، خصوصاً بعد سيطرته المتزايدة على معظم مناطق الجنوب. زعيم المجلس، عيدروس الزبيدي، يمثل الوجه الأكثر ثباتاً داخل الصف الجنوبي في المطالبة بالاستقلال، مما يجعل احتمالات الحل السياسي معقدة ومغلقة أمام تفاوض سلس في الأمد القريب. قال السيد مسلمي إنه لا يتوقع أن يتخلى الرجل عن موقفه، معربًا عن قناعته بأن الاستسلام ليس واردًا في حساباتهم.

يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، أكد أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس، أن طموحهم هذا ظل واضحًا على مدى سنوات، وأنهم لم يحاولوا خداع أحد؛ هدفهم تأسيس كيان مستقل.

وأضاف أن لشعب الجنوب حقًا أصيلاً في تقرير مصيره، مشيرًا إلى أن كثيرين في الإقليم سعوا إلى عرقلة مسيرتهم.

ونفى التميمي أن يمثل إعلان الاستقلال تهديدًا للأمن القومي السعودي، مؤكّدًا أنهم سيحققون استقرارًا ولن يكونوا مصدر تهديد إرهابي يهدد المملكة.

أما ما إذا كانت هذه الضمانات كافية لردع ميليشيات مدعومة من السعودية عن محاولة استعادة السيطرة على جنوب اليمن، فلا يزال أمرًا غير واضح.

ورأى مسلمي أن الامارات والسعودية لا تستطيعان ولن تتفقا في اليمن لأن لكلٍ منهما منطقًا مختلفًا على الأرض؛ فالسعودية تربطها باليمن حدود برية تمتد لحوالي 1500 كيلومتر، بينما لا تمتلك الإمارات حدودًا برية مع اليمن.

يقرأ  إندونيسيا: ثوران جبل سيميرو ورفع مستوى الإنذار إلى الحدّ الأقصى

وختم بتشبيه قائلاً: تخيّل دخول بريطانيا وفرنسا في حرب مباشرة — هكذا أتصوّر ما يجري بين الإمارات والسعودية؛ دولتان ثريتان وذواتا ترسانة كبيرة من الأسلحة، والأمر سيكون سيئه على المنطقة بأسرها.

أضف تعليق