روسيا تدعو إلى «وقف الأعمال العدائية» وتعرض الوساطة
دعت روسيا إلى «وقف الأعمال العدائية» على خلفية ما وصفته باعتداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، بعد هجمات منسقة وغير مبررة شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير. وقدم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عرضًا للوساطة في النزاع، في حين عبّر الرئيس فلاديمير بوتين عن «قلق بالغ» إزاء التصعيد.
حرب أوكرانيا تدخل عامها الخامس
ومع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، تدخل مواجهة روسيا وأوكرانيا عامها الخامس مع مؤشرات ضعيفة على احتمال إحراز سلام قريب. في 27 شباط صعدت القوات الروسية هجومها بقصف ضواحي مدينة كراماتورسك الواقعة في إقليم دونيتسك شرق أوكرانيا، وفقًا لما زعمت موسكو. وذكر معهد دراسة الحرب في واشنطن أن هذه كانت «المرة الأولى التي تضرب فيها القوات الروسية كراماتورسك وضواحيها بالمدفعية الميدانية ذات الأنابيب».
تشكّل كراماتورسك، إلى جانب سلوفيانسك ودروجيكيفكا وكوستيانتينيفكا، ما يُسمى «حزام الحصون» الممتد من الشمال إلى الجنوب، وقد استثمرت أوكرانيا موارد كبيرة في الدفاع عنه. واشتراط بوتين استسلام حزام الحصون كشرط لوقف إطلاق النار أضاف مزيدًا من التعقيد للمفاوضات.
أهداف موسكو المعلنة
أفادت تسريبات وقعت بيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الخطط الروسية تشمل الاستيلاء على أجزاء غير محتلة من دونيتسك ولوجانسك في هجوم كان مقرّرًا أن يبدأ هذا الشهر. أما أهداف بوتين فتشمل أيضًا السيطرة على ميناء أوديسا الجنوبي ومساحات واسعة من محافظتي زابوريجيا ودنيبرو، ما سيدفع القوات الروسية أعمق في قلب أوكرانيا.
نحن نثبت أقدامنا
وبرأي القائد العام الأوكراني أولكسندر سيرسكي، فإن المعركة تسير لصالح الدفاع الأوكراني أكثر مما يتصوّر الطرف الروسي. قال سيرسكي على قناة تليغرام إن «شهر شباط/فبراير 2026 شهد، للمرة الأولى منذ عملية كورسك، استعادة القوات الأوكرانية لسيطرة على مساحة أكبر مما استولى عليه العدو». وأضاف: «نحن نثبت أقدامنا».
كانت عملية كورسك التي قادها سيرسكي في آب/أغسطس 2024 عملية مضادة فاجأت روسيا بدخولها الأراضي الروسية. واتفق معهد دراسة الحرب مع تقييمه بأن أوكرانيا حققت مكاسب صافية تقدر بنحو 257 كيلومترًا مربعًا هذا العام، مقارنة بمكاسب صافية بحوالي 536 كيلومترًا مربعًا خلال عملية مضادة في 2023.
ومن جهة أخرى قال زيلينسكي إن «الروس لا يستطيعون شن الهجوم المقرّر في مارس؛ يريدون الهجوم لكنهم لا يملكون القوة الكافية بعد». وذكر سيرسكي أن خسائر الغزاة الروس خلال ثلاثة أشهر شتوية تُقَدّر بنحو 92,850 قتيلاً وجريحًا، أي بمعدل نحو 1,031 شخصًا يوميًا.
الذراع الطويلة لاوكرانيا
لقد حققت أوكرانيا أيضًا سلسلة نجاحات هجومية خلال الأسبوع الماضي. يعتقد أن نحو 200 طائرة مسيّرة أوكرانية ضربت ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، حيث أظهرت لقطات تفجير محطة نفطية وتضرر ست سفن ناقلة من أصل سبع راسية هناك. كما أصابت الضربات أجهزة تشويش ورادارات على الفرقاطة «أدميرال إيسن» وألحقت أضرارًا بكاسحة ألغام «فالنتين بيكول» وزوارق الحرب المضادة للغواصات «ييسك» و«كاسيموف».
في الليلة نفسها، استهدفت أوكرانيا مصفاة «ألباشنفت» في إقليم كراسنودار، ودمرت عددًا من خزانات الوقود والأنابيب. وبعد يومين اتهمت روسيا أوكرانيا بغرق ناقلة الغاز الطبيعي المسال «أركتيك ميتاجاز» قبالة سواحل ليبيا عبر إطلاق طائرات سطحية مسيّرة من الساحل الليبي؛ اشتعلت النيران في السفينة وغرقت وهي تحمل نحو 61,000 طن من الغاز الطبيعي المسال على بُعد نحو 240 كيلومترًا من سرت.
روسيا تدعو للسلام في إيران وأوكرانيا تشجع العملية الأمريكية‑الإسرائيلية
إدانة روسيا للحرب على إيران وعرضها الوساطة يعكسان موقفًا يبدو متوازيًا مع دعوة ترامب لإنهاء «عدوان» روسيا في أوكرانيا ومحاولاته إطلاق مفاوضات. وقد وصفت دول حليفة لأوكرانيا روسيا مرارًا بأنها دولة مارقة لتجاهلها قواعد الأمم المتحدة في فض نزاعات سلمية، لكن لافروف بدّل المسار ووجّه الانتقاد للولايات المتحدة، قائلاً إن واشنطن «صرّحت علنًا، وأن الرئيس دونالد ترامب قال دون تردد، إنه لن يوجهه أي مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة، بل فقط مصالح دولته».
وقال بوتين لقادة دول الخليج في اتصال هاتفي إن روسيا «تحترم سيادة الدول ولا تتدخل في شؤون الآخرين»، في وقت لا تزال قواته تخوض معارك على الأرض في أوكرانيا. وفيما تباعد معظم حلفاء الولايات المتحدة عن حرب ترامب على إيران، أعربت أوكرانيا عن دعمها للعملية. قال زيلينسكي إن «من العدل منح الشعب الإيراني فرصة للتخلص من نظام إرهابي… وضمان الأمن لجميع الدول التي عانت من الإرهاب الآتي من إيران».
وقد أشار إلى أكثر من 57,000 طائرة مسيّرة من طراز شَهِيد-شَهيد صُممت في إيران وبِيعَت لموسكو أو تُصنع في روسيا بموجب تراخيص، والتي أُطلقت ضد أوكرانيا. ووفّرت إيران دعمًا قتاليًا فعّالًا لروسيا، ووقّع البلدان شراكة استراتيجية شاملة في كانون الثاني/يناير 2025.
عندما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه جيرانها في الخليج، عرضت أوكرانيا المساعدة في دفاعهم الجوي، وتبنّى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر العرض. قال ستارمر: «سنجلب خبراء من أوكرانيا ليتعاونوا مع خبرائنا لمساعدة شركائنا في الخليج على إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية التي تهاجمهم». وكتب أولكسندر كاميشين، المستشار الرئيس لزيلينسكي لشؤون الإنتاج الدفاعي الدولي: «جاهزون للمساعدة ومشاركة خبرتنا!».
وأضاف كاميشين أن «لدى أوكرانيا أكثر من 10 شركات تنتج أنظمة اعتراض. نعترض نحو 90 في المئة من طائرات الشاهِد الروسية، إلى حد كبير باستخدام طائرات اعتراض». وفيما قدّر سيرسكي أن نحو 70 في المئة من طائرات الشاهِد تُوقف بواسطة طائرات اعتراض، يبقى الصراع حول القدرة الدفاعية والردع محور الصراع المستمر.