استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق
أثارت موافقة الحكومة الإسرائيلية على عملية تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة بوصفها «ملكًا للدولة» إدانات واسعة من دول إقليمية ومنظمات دولية. وصفت جهات عدة القرار بأنه محاولة لفرض واقع جديد يكرّس السيطرة الإسرائيلية ويقوّض حقوق الفلسطينيين.
قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الأحد إن الإجراء «سيتيح توضيحًا شفافًا ودقيقًا للحقوق لحل منازعات قانونية»، وأنه ضروري لمعالجة تسجيلات أراضٍ اعتُبرت غير مشروعة في مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية. ويعيد القرار إحياء إجراءات «تسوية ملكية الأراضي» التي جُمدت منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
أدانت الرئاسة الفلسطينية الخطوة واصفة إياها بأنها «تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي» وما يعادل «ضمًا بحكم الواقع»، ودعت المجتمع الدولي، وخصّت بالذكر الولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلى التدخل فورًا.
ووصفت حركة حماس القرار بأنه «محاولة لسرقة وتيهود الأراضي في الضفة الغربية المحتلة عن طريق تسجيلها كـ(أراضي دولة) مزعومة». وأكدت أن هذه الخطوة «تمثل فرضًا قسريًا للاستيطان والتهويد على الأرض وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة»، واعتبرت القرار «باطلًا ولا شرعيه صادرًا عن سلطة احتلال لا شرعية».
كما اعتبرته دول إقليمية، بينها قطر ومصر والسعودية والأردن، مخالفة للقانون الدولي وتهديدًا لحل الدولتين، ودعت إلى تحرك دولي عاجل:
مصر
واعتبرت الحكومة المصرية القرار «تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة»، ودعت إلى تكثيف التحرك الدولي لردع تبعاته.
قطر
قالت وزارة الخارجية القطرية إن الموافقة على عملية التسجيل تُعد «امتدادًا لخطط غير قانونية تهدف إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه»، وشدّدت على أهمية التضامن الدولي لممارسة الضغوط على الاحتلال لوقف تنفيذ القرار وتفادي عواقب خطيرة.
الأردن
دعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإجبار إسرائيل، بوصفها سلطة احتلال، على وقف هذا التصعيد الخطير».
السعودية
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانتها» للخطط الرامية إلى فرض «واقع قانوني وإداري جديد» في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات «تقوّض جهود السلام والاستقرار في المنطقة». وشدّدت الوزارة على أنه لا سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الكويت
وصفت وزارة الخارجية الكويتية القرار بأنه «باطل ولاغٍ»، وحثّت المجتمع الدولي على «ردع هذه الانتهاكات الإسرائيلية»، مؤكدة أن فرض سيادة غير فلسطينية على الضفة الغربية المحتلة غير مقبول ويقوّض فرص تحقيق سلام عادل وفق قرارات مجلس الأمن وحل الدولتين.
باكستان
دعت إسلام آباد «المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب». وأدانت وزارة الخارجية الباكستانية «محاولة تحويل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى ما يسمى أراضي دولة وتوسيع النشاط الاستيطاني غير القانوني»، مؤكدة أن تصرفات إسرائيل تقوّض فرص تحقيق سلام عادل وشامل ومستدام.
منظمة التعاون الإسلامي
وصفت المنظمة التي تتخذ من جدة مقرًا لها خطوة إسرائيل بأنها إجراءات استعمارية تستدعي تحركًا دوليًا عاجلاً، مؤكدة أن الإجراءات «تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، ومنها حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة».
الاتحاد الأوروبي
دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن موافقتها، محذّرًا من أن القرار يُشكّل «تصعيدًا جديدًا بعد إجراءات سابقة هدفت إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية» في الضفة الغربية. وجدد الاتحاد موقفه القائل بأن أي ضمّ هو أمر غير قانوني بموجب القانون الدولي، داعيًا إلى عكس القرار للحفاظ على إمكانية حل الدولتين.
الخلاصة
تتفق تصريحات الدول والمنظمات على أن قرار تسجيل الأراضي كـ«ملك دولة» في الضفة الغربية المحتلة يغيّر الواقع القانوني ويُعد انتهاكًا للقانون الدولي، ويحمّل المجتمع الدولي مسؤولية العمل لمنع تعميق الاحتلال وقطع الطريق أمام أي مسار يقضي بتقويض حقوق الفلسطينيين وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.