تطورات الحرب في السودان أبعاد إنسانية · معارك · مراكز السيطرة نوفمبر ٢٠٢٥

الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تتسابقان للسيطر على مزيد من الأراضي بينما تضغط جهات دولية من أجل هدنة

نُشر في 30 نوفمبر 2025

القتال والسيطرة العسكرية
قوات الدعم السريع عززت قبضتها على ولاية غرب دارفور بعدما استولت على الفاشر، آخر معاقل الجيش في الإقليم، في أواخر أكتوبر. الجيش السوداني (القوات المسلحة السودانية) لا يزال مسيطراً على معظم المناطق الشرقية والوسطى من البلاد، بما في ذلك الخرطوم وأجزاء من كردفان، لكن قوات الدعم السريع وبعض الميليشيات الحليفة بحشدٍ مستمرّ للقوات والمعدات باتجاه مزيد من المناطق في وسط كردفان.

القوات تُركّز هجماتها على مدينتي بابنوسة والأبيض، اللتين تشكلان مواقع استراتيجية لا توفران طريقاً نحو الخرطوم فحسب، بل تمنحان أيضاً أفضلية اقتصادية نظراً لغناهما بالزراعة والثروة الحيوانية وموارد نفطية. في منتصف نوفمبر احتفى الجيش باستعادته لمنطقتَي قزقل وأم دوم حاج أحمد في شمال كردفان، ولا تزال الجبهات في وسط السودان متحركة في ظل ضغوط دولية تدعو إلى وقف إطلاق نار قد يجمّد خطوط القتال.

الأزمة الإنسانية
الشهادات الميدانية ومنظمات الإغاثة الدولية أفادت بوقائع مروعة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، شملت عمليات قتل جماعي واغتصاب للنساء والفتيات واحتجاز رهائن مقابل فدى. أعداد كبيرة من المدنيين لا تزال مفقودة بعد نزوحهم من الفاشر إلى مناطق مجاورة كالطويلة، وآلاف آخرون فرّوا إلى تشاد المجاورة حيث الأوضاع الإنسانية متردية أيضاً، فيما تعمل الوكالات على تقديم المساعدات في ظل تقليص التمويل الدولي.

صور الأقمار الصناعية وثّقت إحراقاً منظّماً لعدد كبير من الجثث ودفنها في مقابر جماعية في أجزاء متفرقة من الفاشر، في ما وصفته إحدى المنظمات الطبية السودانية غير الحكومية بأنه «إبادة جماعية». تصنيف الأمن الغذائي المتكامل (IPC) أكد في أوائل نوفمبر اكتشاف مجاعة ليس فقط في الفاشر بل أيضاً في كادوقلي بجنوب كردفان، وحذّر من أن نحو عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان معرضة بشدة للانزلاق نحو ظروف مجاعة مع استمرار إغلاق معظم خطوط المساعدات.

يقرأ  الحرب الروسية‑الأوكرانيةقائمة الأحداث الرئيسية — اليوم ١٢٦٩

مديرة المنظمة الدولية للهجرة حذرت من أن السودان يواجه أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، وأن الانتباه الدولي لا يرقى إلى حجم الكارثة التي تؤثر إلى حدٍّ كبير على الأطفال والنساء. يقفز عدد النازحين داخلياً أو الفارين إلى دول مجاورة فقيرة إلى ما يقارب 14 مليون شخص.

الدبلوماسية والتطورات السياسية
ما يُعرف بـ«الرباعية»، المكوَّنة من الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، قدّمت مقترح هدنة يتضمّن انتقالاً مستقبلياً إلى حكم مدني في السودان. على الأرض استمر القتال رغم إعلان قوات الدعم السريع في السادس من نوفمبر قبولها للمقترح، وإصدار قائدها رسالة فيديو في 26 نوفمبر أعلن فيها التزام فصيله بما وصفه «هدنة إنسانية» أحادية الجانب لمدة ثلاثة أشهر؛ لكن الهجمات لم تتوقف خلال نوفمبر.

في المقابل، رفض الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان المقترح بشكل قاطع، وقال أمام قيادات عسكرية إن المقترح يُضعف المؤسسة العسكرية وينهي مؤسسات أمنية ويُبقي الدعم السريع في مواقعها. البرهان أيضاً استهدف الامارات مُتهمًا إياها بدعم متمردين ضد الدولة السودانية، ووصف الرباعية بأنها تفتقر إلى المصداقية. أبو ظبي من جهتها تنفي بشكل متكرر تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة أو التمويل، رغم استمرار تقارير عن دورها الاقتصادي، لا سيما في استيراد الذهب.

على الساحة الدولية، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ«التعاون والتنسيق» لإنهاء الحرب بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارة للبيت الأبيض، فيما عقد مستشار ترمب المعني بشؤون العالم العربي وأفريقيا، مسعد بولص، مؤتمراً صحفياً مشتركاً في أبو ظبي مع أنور قرقاش لدفع مقترح الهدنة.

أضف تعليق