موسكو تضرب بشدة بنية أوكرانيا الطاقية وتندد بخطط قوة متعددة الجنسيات بعد وقف إطلاق النار
شنّت روسيا هجمات مكثفة على مرافق الطاقة الأوكرانية ما أدى إلى انقطاع التيار عن مئات الآلاف في خضم برد شتوي قارس، فيما تتسابق السلطات المحلية لإعادة التيار ودفء المنازل قبل تدهور الأوضاع الإنسانية.
قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الضربات الليلية سعت إلى “تحطيم” الدولة عبر قطع الكهرباء والتدفئة والمياه في محافظتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك، مضيفًا أن فرق الصيانة لا تزال تبذل جهودًا مضنية لإعادة الخدمات في الأخيرة. ودعا الحلفاء إلى الردّ على ما وصفه بـ”التعذيب المتعمَّد” الممارَس ضد المدنيين.
“لا مبرر عسكريًا لضرب مرافق الطاقة والبنى التحتية التي تُترك الناس بلا كهرباء ولا تدفئة في الشتاء” — هكذا علّق الزعيم الأوكراني، مؤكّدًا أن الاستهداف المتكرر للمواقع الطاقية يندرج في استراتيجية تهدف إلى إرهاق السكان المدنيين مع اقتراب الذكرى الرابعة للغزو.
أثر الانقطاع كان واسعًا: أكثر من مليون شخص تضرروا في الإقليم الصناعي بدنيبروبتروفسك، ونحو ٨٠٠ ألف منهم ظلّوا بلا كهرباء في الساعات الأولى من يوم الخميس، بحسب وزارة الطاقة الأوكرانية. كما توقفت إمدادات المياه عن مدينة بافلوراد ومناطق مجاورة، وقد يستغرق إصلاحها حتى يوم كامل، وفق مسؤولين محليين.
في زابوريجيا أعاد المسؤولون التيار بعد انقطاع تام شهدته المنطقة للمرة الأولى في “السنوات الأخيرة”، بحسب حاكم المقاطعة، الذي كتب على تلغرام أن الليلة كانت صعبة لكن “النور ينتصر دائمًا”. مراسلة الجزيرة في كييف ذكرت أن نظام الإنذار الجوي والطوارئ خرج من الخدمة، كما انقطعت شبكات الهاتف المحمول في أجزاء من الإقليم، ما دفع السلطات إلى نهي المواطنين عن الاستخدام المكثف للهواتف لتفادي المزيد من المخاطر.
أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا شنت هجومًا يضمّ 97 طائرة مسيّرة، وتمكنت الدفاعات من إسقاط 70 منها بينما أصابت الباقيات مواقع متفرقة.
ردًا على استهداف شبكات الطاقة، نفّذت أوكرانيا ضربات على مستودعات نفط ومصافي روسية في محاولة لقطع صادرات موسكو الحيوية وإحداث نقص في الوقود.
من جانبها صرّحت وزارة الخارجية الروسية بأن وجود أي قوات أجنبية على أراضي أوكرانيا سيُعتبر “أهدافًا عسكرية مشروعة” للقوات المسلحة الروسية، في إشارة إلى الاتفاقات التي أعلن عنها حلفاء كييف في قمة باريس هذا الأسبوع، والتي تضمنت وعودًا من بريطانيا وفرنسا بنشر قوات على الأراضي الأوكرانية في حال تَوَفُّق وقف إطلاق نار.
وحذّرت موسكو من أن هذه التصريحات والخطط تشكل ما سمّته “محور حرب” — ووصفت فكرة قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا بأنها تصعيد خطير ومدمّر. في الأثناء، يبقى احتمال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار بعيد المنال، وسط خلافات متواصلة حول السيطرة الإقليمية على دونباس ومصير محطة زابوريجيا النووية الواقعة تحت سيطرة روسية.