موجة نزوح واسعة بعد أمر إخلاء إسرائيلي
أصدرت إسرائيل أمراً بإجلاء سكان جنوب لبنان فوراً نحو الشمال وبعبور نهر الليطاني، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من منازلهم مع تصاعد القصف والعمليات العسكرية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يخطط لقصف أهداف وصفها بأنها تتعلق بحزب الله، في وقت تواصل فيه الطائرات والقنابل الإسرائيلية ضرب مناطق متعددة داخل لبنان.
أفاد مراسل الجزيرة برنارد سميث من بيروت أن «عشرات الآلاف يتم دفعهم إلى الشمال» وسط ارتباك وخوف واسع لدى السكان. وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية أن نحو 83 ألف شخص اضطروا إلى ترك منازلهم منذ تجدد الضربات الإسرائيلية في بداية الأسبوع.
تجددت المواجهات على الحدود بعد أن أطلق حزب الله صواريخ تجاه الأراضي الإسرائيلية، رداً على هجمات شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، التي تدعم الحزب. وفي موازاة الضربات الجوية، شنت القوات الإسرائيلية هجوماً برياً على جنوب لبنان، ودخلت أعمق في الأراضي اللبنانية.
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن ما لا يقل عن 72 قتيلاً، من بينهم سبعة أطفال، سقطوا في موجة الهجوم الأخيرة، كما أصيب 437 آخرون. فيما أفادت مراسلة الجزيرة زينة خضر بأن نطاق الهجمات اتسع في ضواحي بيروت الجنوبية، حيث تم تدمير خمسة مبان سكنية على الأقل.
أعلنت قوات حزب الله عن أكثر من عشر عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية شملت إطلاق صواريخ واشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية، مما رفع من وتيرة القتال شرق المتوسط.
حذّرت المنضاات الإغاثية من أن تجدد القتال سيشكل كارثة إنسانية مضاعفة لسكان لبنان، الذين ما زالوا يتأثرون بحملة قصف متواصلة منذ بدء الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة في أكتوبر 2023. وقالت منظمة اليونيسيف إن عشرات الآلاف قد نزحوا أصلاً قبل هجمات هذا الأسبوع، وإن أكثر من 12 ألف عائلة وجدوا ملاذاً في أكثر من 300 مركز إيواء منتشرة في أنحاء البلاد، مع وصول بعض المراكز إلى طاقتها القصوى.
تعهد رئيس الوزراء نوّاف سلام بأن الحكومة لن تدخر جهداً لإنهاء الحرب ومساعدة الأسر النازحة على العودة إلى بيوتهم، مشدداً على أن هؤلاء المدنيين «ضحايا سياسات لا علاقة لهم بها». كما طالب الرئيس ميشال عون السفير الأميركي لدى بيروت بالضغط على واشنطن لوقف الهجمات الإسرائيلية.
على الصعيد الإقليمي، أسفرت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى عن موجة تصعيد أوسع؛ أفادت وكالة تسنيم الإيرانية بارتفاع حصيلة القتلى في إيران إلى أكثر من ألف منذ بدء التبادل في الأيام الأخيرة. وردت طهران بشن ضربات صاروخية وطائرات مسيرة على عدة دول، ما أدى إلى مقتل ستة عناصر خدمة أميركية على الأقل وإلى سقوط 11 قتيلاً في إسرائيل حسب تقارير أولية.
الوضع ما يزال متقلباً وخطيراً، مع مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسع رقعة الصراع في المنطقة.