تقدّم الجيش السوري نحو الرقة
تقدّمت قوات الجيش باتجاه مدينة الرقة، المعقل السابق لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تلقّت تدريبًا أمريكيًا، بعد هجوم خاطف استولى خلاله الجيش على مدينة الطبقة الاستراتيجية ومطارها العسكري على ضفاف الفرات.
التحكّم بالمنشآت الكبرى
تمكّنت القوات الحكومية من السيطرة على سد الفرات المعروف بسدّ الطبقة، على بعد نحو خمسين كيلومترا غربي مدينة الرقة، عقب اشتباكات عنيفة مع عناصر قسد. وتجري حاليا عمليات تمركز لعتادٍ عسكري ثقيل في محافظة الرقة التي كانت خاضعة لسيطرة قسد منذ 2015. كما أفادت الشركة السورية للنفط بأن حقولا نفطية في الرقعة مثل الرصافة والسفيان صودرت ويمكن أن تعود للإنتاج.
تطوّرات محلية وسحب قسري للقوات
أفادت فصائل موالية للحكومة بأنها سيطرت على مقر الأسايش في بلدة مركدة، بينما استحوذ مقاتلون قبليون موالون للحكومة على عدد من حقول النفط والغاز في الشمال الشرقي من البلاد، بينها حقلا جفرا وكونوكو في دير الزور قرب الحدود العراقية. ونشرت وسائل الإعلام الحكومية اتهامات للقسد باستخدام طائرات من دون طيار في مناطق شرق دير الزور.
انسحابات من مناطق في حلب واحتفالات محلية
اندلعت مواجهات في حلب مطلع يناير بعد تعثّر محادثات تهدف لدمج المقاتلين الأكراد في الجيش الوطني، وتكررت الاشتباكات قبيل مهلة حددت لتسليم الأسلحة الثقيلة وتسليم السيطرة على مناطق بأحياء حلب للجيش. وانسحب عناصر قسد السبت من دير حافر وعدد من القرى المحيطة ذات الغالبية العربية، ما سمح للقوات الحكومية بالدخول واندلاع احتفالات محلية. كما تداولت شبكات التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو موثّقة احتفالات في مدينتي هجين والشحيل في ريف دير الزور الشرقي عقب إعلان انسحاب قسد، في حين أُغلقت مؤسسات عامة لحماية السكان مع استمرار القتال.
الوقائع الأمنية وتصريحات رسمية
قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الشرطة أمّنت المناطق التي سيطر عليها الجنود بعد مكاسب إقليمية سريعة خلال الأيام الماضية. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن قصف واشتباكات متعددة؛ بينما حمّلت الإدارة الذاتية الحكومة مسؤولية خرق اتفاق انسحاب واتهمت القوات الحكومية بشن هجمات على جبهات عدة منذ صباح أمس، محذرة من أن أي عملية عسكرية تجاه الرقة قد تهدّد الأمن بسبب وجود آلاف المحتجزين من تنظيم داعش في المدينة.
البعد السياسي والدّعم الدولي
التوترات أشعلت الخلاف بين حكومة أحمد الشعارى المؤقتة، التي تعهدت بإعادة توحيد البلاد بعد أربعة عشر عاما من الحرب، والسلطات الكردية الحذرة التي لا تثق بالإدارة الجديدة. على نحو موازٍ، يلتقي مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا توم بارّاك مع قائد قسد مظلوم عبدي والشعارى في دمشق سعيا لتهدئة الوضع. وأصدر الشعارى مؤخرا مرسوما يعترف باللغة الكردية كلغة قومية ويمنح الأكراد اعترافا رسميا بحقوقهم، محاولة لاحتواء التوتر.
أهمية الرقة وتأثيرها الاستراتيجي
تشكّل محافظة الرقة منطقة عربية ذات موارد نفطية وغازية كبيرة، والسيطرة عليها تعني استرجاع موارد اقتصادية مهمة للدولة. وقد فاقمت أحداث العنف الطائفية السابقة مخاوف الأكراد، خصوصا بعد سنوات شهدت مجازر راح ضحيتها آلاف المدنيين من طوائف مختلفة. المراقبون يرون أن إخفاقات الاتفاقات السابقة والاعتقاد بأن دمشق ضعيفة سمح لقسد بتمديد وضعها، لكن التحوّل الأخير يطرح تساؤلات جدية حول مصير التنظيم وانخراط قوات قسد في الدولة.
خلاصة الاتفاقات السابقة والسيناريوهات المقبلة
في 10 مارس جرى توقيع اتفاق بين الشعارى ومظلوم عبدي يؤكد وحدة سوريا وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق البلاد ضمن إدارة الدولة، بما في ذلك المعابر والحقول والمطار. كما أكّد الاتفاق حقّ الأكراد في المواطنة والحقوق الدستورية. ومع تدهور تطبيق بنود الاتفاق وعودة القتال في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، يتزايد الحديث عن نهاية دور قسد كقوة مهيمنة في تلك المناطق، وما إذا كانت الأطراف ستفضّل الحلّ السياسي أو تصعيدا عسكريا أوسع.
ملاحظة: تتواصل الأحداث بسرعة، والمشهد ماضٍ في التطور مع تحرّكات دبلوماسية ومحلية مكثّفة. دخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 10 يناير.
قيادة قوات سوريا الديمقراطية العلمانية مرتبطة بالحركة القومية الكردية، وبحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) الذي خاض تمرداً دام عقوداً ضد الدولة التركية حتى العام الماضي. رغم إعلان بي كا كا في مايو عزمه نزع السلاح وحلّ التنظيم، ما زال مصنّفاً كـ«منظمة إرهابية» من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي والولاات المتحدة.
ومع ذلك دعمت واشنطن قوات سوريا الديمقراطية لكونها شريكاً فعّالاً في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي هزمته القوّات الكردية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا بحلول عام 2019.
كيف ردّت الولايات المتحدة؟
حثّت واشنطن الجيش السوري على التوقف عن التقدم في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد. كتب الأدميرال براد كوبر، رئيس القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، في بيان نُشر على موقع «إكس» أن على الجيش السوري «وقف أي أعمال هجومية في المناطق» الممتدة بين مدينة حلب وتبّخة. تفصل بين حلب وتبّخة مسافة تقارب 160 كم غرباً.
وقال كوبر: «ملاحقة داعش بشكل حازم وممارسة ضغوط عسكرية متواصلة تتطلب عملاً جماعياً بين الشركاء السوريين بالتنسيق مع القوات الأميركية وقوات التحالف. سوريا الساعية إلى السلام مع نفسها ومع جيرانها أمرٌ أساسي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ككل».
رأى وليام لورانس، أستاذ في الجامعة الأميركية بواشنطن ودبلوماسي أميركي سابق، أن «حلّ الجمود السياسي بين الحكومة السورية وقسد سيكون أمراً بالغ الصعوبة». وأضاف: «[الرئيس دونالد] ترامب يريد الحل السريع، ويريد من توم باراك أن يلوّح بعصا سحرية ليحصل على ما يريد. لكن الأمور لا تسير هكذا في الواقع». وتابع: «الحلول المستدامة تقوم على بناء الثقة، ونحن لم نشهد من ذلك إلا القليل».
ماذا قال الشّراع؟
بعد اشتباكات عنيفة في وقت سابق من الشهر الجاري، أصدر الشّراع يوم الجمعه مرسوماً يعترف رسمياً باللغة الكردية كلغة «قومية» ويعيد الجنسية إلى جميع المغايرين الكرد السوريين.
قُتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وأُصيب 173 آخرون في حلب بعد اندلاع القتال هناك في السادس من يناير.
يمنح المرسوم للمرة الأولى الأكراد السوريين حقوقاً تشمل الاعتراف بهويتهم الكردية كجزء من النسيج الوطني لسوريا. ويُسمّي اللغة الكردية لغةً وطنية إلى جانب العربية ويجيز تدريسها في المدارس.
كما يلغِي إجراءات تعود إلى تعداد عام 1962 في محافظة الحسكة التي سلبت عدداً كبيراً من الكرد الجنسية السورية، ويمنح الجنسية لكل المقيمين المتضررين، بمن فيهم من كانوا مسجلين بلا جنسية سابقاً.
يعلن المرسوم عيد النيروز عطلة وطنية مدفوعة الأجر. ويحظر التمييز الإثني أو اللغوي، ويلزم المؤسسات الحكومية باعتماد رسائل وطنية شاملة، ويضع عقوبات على التحريض على الفتنة العرقية.
ورأت الإدارة الكردية في شمال وشمال شرق سوريا أن المرسوم «خطوة أولى، غير أنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري». وأضافت أن «الحقوق لا تُؤمّن بمراسيم مؤقتة، بل من خلال دساتير دائمة تعبّر عن إرادة الشعب وكل مكوّناته».