تقرير: بنغلادشيون باحثون عن عمل في روسيا يُجبرون على الانضمام إلى الحرب على أوكرانيا

أُستدرجَ عمالٌ بنغلادشيون، من بينهم ماكسودور رحمن، بعيدًا عن دفء مدنهم الاستوائية إلى برد روسيا القارس بوعد عمل مدني بسيط كعامل نظافة؛ ثم لم يمر وقت طويل حتى وجدوا أنفسهم على خُطوط الصراع في أوكرانيا.

أجرت وكالة أسوشيتد برس تحقيقًا نُشر يوم الثلاثاء، كشف أن عمالًا بنغلادشيين جُذبوا إلى روسيا بوعود زائفة لوظائف مدنية فحسب، لكنهم سرعان ما وُضعوا في دوّامة الحرب التي تكاد تقترب من عامها الرابع. كثيرون تعرّضوا للتهديد بالعنف والسجن وحتى القتل.

تحدّثت الأسوشيتد برس مع ثلاثة رجال بنغلادشيين هربوا من الخدمة العسكرية الروسية، من بينهم رحمن، الذي قال إنه بعد وصوله إلى موسكو طُلب منه ومن زملائه توقيع مستندات بالروسية اتضح لاحقًا أنها عقود تجنيد عسكرية. نُقِلوا إلى معسكر للجيش لتلقّي تدريبات في تقنيات الحرب بالطائرات من دون طيار وإجراءات الإخلاء الطبي ومهارات قتال أساسية باستخدام أسلحة ثقيلة.

اعترض رحمن، مُؤكدًا أن هذا ليس العمل الذي وافق عليه. فجاء رد قائد روسي عبر تطبيق ترجمة قاسٍ: «وكيلُك أرسلَك إلى هنا. اشتريناك». وأضاف رحمن أن أفراد مجموعته تعرّضوا للضرب وهددوا بالسجن لعشر سنوات. «كانوا يقولون: لماذا لا تعملون؟ لماذا تبكون؟» ثم يركلوننا، بحسب روايته. هرب رحمن وعاد إلى قريته بعد سبعة أشهر.

عائلات ثلاثة رجال بنغلادشيين آخرين مفقودين نقلت لأقاربها روايات مماثلة عن إجبارهم على القتال. وذكرت الوكالة أن روايات العمال تدعمها مستندات؛ منها أوراق سفر وعقود عسكرية روسية وتقارير طبية وتقارير شرطية وصور توضح التأشيرات التي مُنحت لهم، والإصابات التي لحقت بهم أثناء المعارك، وأدلة على مشاركتهم في القتال.

أخبر الرجال الثلاثة الأسوشيتد برس أنهم أُكرهوا على أداء مهام أمامية ضد إرادتهم، شملت التقدّم أمام القوات الروسية، نقل الإمدادات، إخلاء الجرحى واسترداد الجثث.

يقرأ  نساء إيرانيكسرن الحواجز على الطرق

ولم يقتصر الأمر على بنغلادش—رجال من دول جنوب آسيا أخرى مثل الهند ونيبال وسريلانكا اشتكوا أيضًا من أن مجندين روسًا خدعوهم بعروض عمل ثم سجّلّوهم للقتال. ومسوؤلون في كينيا وجنوب أفريقيا والأردن والعراق أفادوا بتلقي شكاوى مماثلة من مواطنيهم.

وُعد بعض العمال البنغلادشيين بوظائف بعيدة عن الجبهات؛ لكن كثيرًا منهم نُقل إلى خطوط المواجهة. من هؤلاء موهان مياجي، الذي التحق بالجيش الروسي بعدما تعبت وظيفته كفني كهرباء في محطة غاز نائية بشرق روسيا من ظروف عمل قاسية وبرد قارس. أثناء بحثه عن عمل عبر الإنترنت اتصل به مجند روسي. عندما عبّر عن رفضه للقتل، طمأنه المجند أن مهاراته الكهربائية تجعله مناسبًا لوحدة حرب إلكترونية أو طيارين مسيّرين، لا للقتال المباشر.

في يناير 2025 أُرسِل مياجي إلى معسكر عسكري في المدينة المحتلة أفديفكا، حيث عرض وثائق خبرته على قائد المعسكر، الذي أخبره أن التوقيع الذي أُجبِر عليه هو عقد انضمام إلى كتيبة، وأنه لا يمكنه أداء أعمال أخرى، وأنه قد تم خداعه. قال مياجي، بعد عودته إلى قريته منشيغانج، إنه تعرّض للضرب بالمجارف، وكُبّلت يداه وتعرّض للتعذيب في زنزانة سرداب ضيّقة، وكان يُحتجز هناك كلما رفض تنفيذ أمر أو أخطأ. وبسبب حاجز اللغة، «إذا قالوا لنا اذهبوا إلى اليمين وذهبنا إلى اليسار، كان ينهالون علينا ضربًا بعنف»، كما روى.

يحمل محمد سراج صورة ابنه البالغ عشرين عامًا، سجاد، الذي قُتل بعدما أُخذ للقتال في روسيا، داخل منزله في لاكشيمبور—صورة تقشعر لها الأبدان لنتيجة تلك الوعود الكاذبة.

لم ترد وزارات الدفاع والخارجية الروسية، ولا الحكومة البنغلادشية، على قائمة أسئلة أرسلتها الأسوشيتد برس، بحسب التقرير. وقد قدّمت عائلات بعض هؤلاء الرجال شكاوى لدى الشرطة في بنغلادش وسافرت ثلاث مرات إلى العاصمة دكا للضغط على الحكومة لفتح تحقيق.

يقرأ  زيلينسكي: هجوم روسي في شرق أوكرانيا يودي بحياة 20 شخصًا على الأقل

لم تسمع سلمى أقدار خبر زوجها منذ 26 مارس؛ وفي آخر حديث معه قال لها أجغر حسين، 40 عامًا، إنه «بيع» للجيش الروسي. غادر في ديسمبر 2024 معتقدًا أنه ذاهب للعمل كخادم غسيل، وظل على تواصل منتظم لمدة أسبوعين، ثم أخبر زوجته أنه نُقل إلى معسكر عسكري حيث تدربوا على استخدام الأسلحة وحمل أوزان تصل حتى 80 كيلوجرامًا. «رآها وبكى كثيرًا وقال لهم: لا نستطيع فعل هذا. لم نفعل هذا من قبل»، قالت زوجته.

انقطع اتصاله لمدة شهرين ثم ظهر مجددًا ليقول إنهم يُجبرون على القتال، وإن القادة الروس «أخبروه أنه إن لم يذهب فسيُعتقل أو يُطلق النار عليه أو يُقطع عنه الطعام». واجهت عائلات في القرية وسيط التوظيف مطالبةً بتفسير سبب تدريب أحبّتهم للحرب، فأجابهم بتعالٍ أن هذا إجراء معتاد في روسيا وأن حتى العاملين في المغاسل يخضعون لتدريبات مماثلة. ترك حسين رسالة صوتية أخيرة لزوجته: «ادعولي من فضلكم».

أضف تعليق