تقرير: تحليل ٤٠ ألف مقال يكشف تحيّز الإعلام البريطاني ضد المسلمين أخبار الإسلاموفوبيا

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

لندن، المملكة المتحدة — مع تصاعد جرائم الكراهية المعادية للمسلمين في بريتانيا، تكشف دراسة جديدة عن تزايد التحيز في تغطية وسائل الإعلام تجاه المسلمين والإسلام.

قال مركز مراقبة الإعلام، وهي مؤسسة غير ربحية تختص بفحص كيفية تصوير المسلمين والإسلام، في تقرير صدر الاثنين، إنه من بين نحو 40 ألف مقال راجعها من 30 وسيلة إعلامية، ارتبط 70٪ من المواد الإعلامية بالمسلمين أو بالإسلام من خلال سمات أو سلوكيات سلبية.

بوصفي أكبر دراسة من نوعها أجريت في المملكة المتحدة، تقدم هذه النتائج دليلاً مقلقاً على وجود تحيّز هيكلي في طريقة تمثيل المسلمين في الصحافة البريطانية، قالت رِزوانة حامد، مديرة المجموعة.

أوضح التقرير أن ما يقرب من نصف المقالات المنشورة عن المسلمين في المملكة المتحدة — أي نحو 20 ألف مقال — احتوت على «درجة عالية من التحيّز». وأشارت البيانات إلى وجود «مشكلة منظومة داخل نظامنا الإعلامي»، وفق ما صرّحت حامد. «عندما تُصوَّر مجتمعات بأكملها مراراً عبر عدسات الشك أو التهديد، فإن ذلك يشكل حتماً مواقف الجمهور والنقاش السياسي وحياة المسلمين البريطانيين اليومية.»

وأظهر التقرير أن المؤسسات الإخبارية التي تعنى بمخاوف وأنصار اليمين السياسي في بريطانيا كانت أكثر ميلاً لإنتاج تغطية متحيزة تجاه المسلمين. وسمّت المنضمة مجلة The Spectator وقناة GB News باعتبارهما «الأكثر سوءاً عبر جميع فئات التحيّز الخمس» — التغطية السلبية، التعميمات، تحريف الوقائع، الحذف السياقي والعناوين الإشكالية — إلى جانب صحف مثل The Telegraph وJewish Chronicle وDaily Express وThe Sun وDaily Mail وThe Times.

«ليست التغطية الضارة أمراً عابراً لدى هذه الوسائل»، خلُص التقرير.

على الطرف الآخر من المقياس، جاءت وسائل الإعلام الأقل ميلاً لإنتاج تغطية متحيّزة تسيء للمسلمين ودينهم مثل: ITV وصحيفة Metro وBBC ووكالة PA وThe Guardian وThe Associated Press وصحيفة London Evening Standard وSky News.

يقرأ  وسائل الإعلام الرسمية: مقتل ١٩ على الأقل إثر انهيار مبنيين في فاس المغربية — أخبار البنية التحتية

تصاعد العنصرية بصدى من الماضي

صدر التقرير في وقت يواجه فيه المسلمون في أنحاء بريطانيا عداءً متزايداً، ناجم جزئياً عن صعود شخصيات يمينية متشددة وتنامي الشعور المعادي للهجرة. «أظهرت أبحاث واسعة وجود روابط بين التمثيلات السلبية للمسلمين وارتفاع جرائم الكراهية، والتمييز في التوظيف، وتزايد الدعم لسياسات تقييدية»، يقول التقرير.

في أكتوبر، أفادت السلطات البريطانية بأن جرائم الكراهية الدينية ضد المسلمين ارتفعت بنسبة 19٪ خلال العام المنتهي في مارس 2025 مقارنة بالفترة السابقة. وقالت وزارة الداخلية إن حوادث الكراهية المعادية للمسلمين قفزت بعد حادث الطعن الجماعي في ساوثبورت عام 2024، الذي نسبه مثيرو الفتنة على وسائل التواصل الاجتماعي زوراً إلى مهاجر مسلم.

في الآونة الأخيرة تعرّضت مساجد لهجمات، وأبلغ المسلمون البريطانيون وغيرهم من الأقليات العرقية عن شعور متزايد بعدم الأمان مع تزايد النزعة القومية وتنامي حزب Reform UK اليميني المتطرف. ورأى مراقبون أن شكل العنصرية العائد إلى المشهد البريطاني يحمل أصداء للتمييز الذي شهدته السبعينيات والثمانينيات. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر لشبكة ITV في أواخر العام الماضي إنه «يمزق بلدنا».

أورد مركز مراقبة الإعلام مثالاً على ذلك حين ضخم الإعلام اليميني ادعاء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن لندن تُدار «بشريعة إسلامية». قال ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر: «أنظر إلى لندن، حيث لديكم عمدة فظيع، فظيع، لقد تغيّرت كثيراً… والآن يريدون تطبيق الشريعة. لكنكم في دولة مختلفة. لا يمكنكم فعل ذلك.»

بينما قامت صحيفتا Metro وThe Independent بتدقيق الحقائق وتقديم سياق توضيحي، ذهبت صحف رأي مثل Daily Express أبعد من ذلك بمعاملة المؤامرة على أنها أمر يُؤخذ على محمل الجد، بحسب التقرير.

«عرض ادعاءات بلا أساس كأسئلة قابلة للنقاش يشرّع المعلومات المضللة ويغذي السرديات المعادية للمسلمين، مما يبرز مسؤولية الإعلام في تحدي الأكاذيب بحسم بدلاً من منحها شرعية عن غير قصد.»

يقرأ  ٤٠ ليمريكًا طريفًا وممتعًا للأطفال

أضف تعليق