شاهد: مقطع فيديو يظهر هدم جزء من مبنى كنيسة يايانغ
أعلنت كنيسة بروتستانتية مؤثرة في الصين أن قادة بارزين اعتُقلوا في ما يبدو موجة تصعيدية ضد حركة الكنائس السرية. قالت كنيسة «عهد المطر» إن الشرطة داهمت منازل عدد من القادة ومكتب الكنيسة في تشنغدو بوسط البلاد، فاعتُقل تسعة أشخاص يوم الثلاثاء، وأُفرج عن خمسةٍ منهم بحلول يوم الأربعاء، بينما لا تزال أربعةٌ رهن الاحتجاز من بينهم لي ينغتشيانغ وزوجته تشانغ شينيوي.
في مدينة وِنْتْشو، على بعد أكثر من ألف ميل، أظهرت لقطات حصلت عليها منظمة ChinaAid غير الربحية أعمالَ هدم بدأت تتلف جزءًا من مبنى كنيسة يايانغ، مع نشر جرافات ورافعات وآليات ثقيلة وحشد من عناصر الشرطة الخاصة المسلّحة حول الموقع، بحسب مصادر متعددة. وأبلغت مصادر المنظمة أن السكان القريبين طُرِدوا وأن العاملين مُنعوا من التصوير أو تسجيل الفيديو.
ترى مجموعات مسيحية أن هذه الحملة الجديدة، التي تلي موجات اعتقالات سابقة، تعكس تصميم الحزب الشيوعي على سحق الكنائس التي لا تتماهى مع أيديولوجيته. حاولت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الاتصال بسفارة الصين في لندن للتعقيب، لكن السلطات لم تُدِلِ بأي تصريح بشأن الاعتقالات أو عمليات الهدم.
ترتكز سياسات الدولة على الترويج للإلحاد والقيادة الصارمة للدين؛ وفي عام 2018 صرحت الحكومه بأن عدد المسيحيين في البلاد يبلغ نحو 44 مليونًا، دون وضوح فيما إذا كان هذا الرقم يشمل المنتسبين إلى الكنائس السرية الكثيرة. لطالما ضغَط الحزب على المسيحيين للانضمام إلى الكنائس المرخّصة من الدولة وتحت قيادة قساوسة معتمدين من الحكومة، لكن قادة منظمات حقوقية ومجموعات مسيحية يصفون تشدّد القبضة بأنه أصبح أكثر وضوحًا وسرعةً، مع اتساع ظاهرة الاعتقالات الفورية لقادة الكنائس غير المصرّح لهم.
أبلغ قادة كنائس عدة هيئة الإذاعة البريطانية أن السلطات باتت تَعتقل سريعًا القادة غير المرخّصين، بعد أن كانت تُكتفى في السابق بالتوجيهات أو الغرامات قبل اللجوء للاحتجاز. وصفت كنيسة «عهد المطر» الاعتقالات بأنها «عملية مركّزة»، لكنها قالت إن دوافع الاعتقالات وما إذا وُجِّهت تهمٌ للمعتقلين لا تزال غير واضحة، وأنها فقدت الاتصال ببعض الأعضاء دون توضيح إن كانوا محتجزين. وفي بيانٍ لها طالبت الكنيسة بالدعاء لأمن أعضائها وثباتهم في الإيمان.
تتزامن الاعتقالات والهدم مع تاريخ طويل من مداهمات سابقة: في ديسمبر اعتُقل نحو مئة من أعضاء كنيسة يايانغ خلال خمسة أيام، وما يزال نحو 24 منهم رهن الاحتجاز بحسب هيومن رايتس ووتش. وفي أكتوبر من العام الماضي نُقل أن نحو 30 من قادة «كنيسة زايون» —إحدى أكبر الكنائس السرية في الصين— اعتُقلوا في سبع مدن، وما زال مؤسسها عزرا جين في الحجز.
وتعرضت كنيسة «عهد المطر» نفسها لسنوات من الضغوط؛ ففي 2018 داهمت السلطات الكنيسة واعتقلت القسّ المؤسس وانغ يي وزوجته جيانغ رونغ، وأُخذ نحو مئة عضو في الأيام التالية، في واحدة من أكبر حملات القمع ضد الكنائس خلال العقد الماضي. حُكم على وانغ، وهو ناقد صريح لسياسات الحزب في الشأن الديني، بالسجن بتهم منها «تحريض على قلب نظام الدولة» و«أنشطة تجارية غير قانونية»، ومن المقرر أن يُفرج عنه في 2027. رغم ذلك واصلت الكنيسة الاجتماع إلكترونيًا وإعادة بث خطب وانغ المسجلة بين أعضائها.
يرى باحثون في منظمات حقوقية أن حكم شي جينبينغ زاد من تشديد السيطرة الأيديولوجية على المجتمع الديني، ودعا يالكون أوليول، باحث في هيومن رايتس ووتش عن أوضاع الصين، الدول والقيادات الدينية المعنية إلى الضغط على بكين للإفراج عن المؤمنين المحتجزين واحترام حرية الاعتقاد.
منذ 2015 رَفَعت القيادةُ شعار «تأصيل الأديان بالصينيّة» أي ما يُلزم المعتقدات والممارسات الدينية أن تتوافق مع الثقافة والقيم الصينية، كما فرضت قيودًا حديثة تحظر على رجال الدين من كافة الأديان الوعظ المباشر عبر البث الحي على منصات التواصل الاجتماعي وتنظيم فعاليات إلكترونية للأطفال أو جمع التبرعات عبر الإنترنت إلا عبر منصات معتمدة من الدولة.