تلتئم عائلات غزة بعد سنوات من إجلاء الرُضّع خلال حرب إسرائيل لقاء مؤثر يعيد وصل الأواصر

ثمانية رُضّع غادروا مستشفى الشفاء أثناء حصار إسرائيل عام 2023 يعودون إلى قطاع غزة بعد أكثر من عامين من الفراق

بعد غياب طويل وفترة علاج خارجة عن القطاع، عاد ثمانية أطفال فلسطينيين كانوا قد أُنقِذوا كمواليد مبكّرة خلال الهجوم على غزة إلى موطنهم، في مشهد نادر من الفرح وسط حِراك إنساني وصحوي. هؤلاء الأطفال يندرجون ضمن مجموعة لا تقل عن 25 رضيعا وضِعوا قُبيلَ الولادة أو فورها وتم إجلاؤهم من مجمع الشفاء في نوفمبر 2023، حين اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى.

احتشد الآلاف في مدينة رفح يوم الإثنين لمشاهدة لحظة اللقاء بين الأسر التي تمزّق نسيجها نتيجة ما تصفه تقارير المجتمع الدولي بـ«الإبادة» في غزة. وسجّلت الحصيلة الرسمية أكثر من 72,200 قتيلاً منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، غالبيتهم من النساء والأطفال.

قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن فرقها شاركت في مهمة إنسانية أعادت الأطفال الثمانية إلى القطاع، مرافَقِينَ بثلاثة من ذويهم وطاقم طبي مكوَّن من اثنين من العاملين بعد أن تلقى الرضع علاجاً ضرورياً فى مصر. انتظر الآباء أسابيع وأشهراً في ظل قصف مستمر وتهجير قسري لمعرفة ما إذا كان أطفالهم على قيد الحياة.

«مشاعرنا لا توصف. هذه أهم لحظة في حياتنا، خصوصاً أنها ابنتي الأولى»، هكذا عبّر سامر لولو، والد كندة لولو، للقناة الناقلة، مضيفاً أن الفرحة لا تخلو من ألم أمام واقعٍ عسير ومجهول المستقبل: «نأمل أن لا يكون مستقبل أطفالنا مليئاً بالمآسي أو الآلام التي واجهوها في بداية حياتهم؛ نريد لهم مستقبلاً آمناً».

قصة أخرى سردتها علا حجي، والدة سليمان حجي، التي خضعت لعملية قيصرية في الشهر الثامن بعد مضاعفات وآلام حادة. «نقِل رضيعي من مستشفى الحلو إلى العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء، ومنذ ذلك الحين لم أره»، قالت، ووصفَت لحظة اللقاء بأنها «شعور جميل».

يقرأ  اليوم العالمي للحيوان٤ طرق يمكن للشركات من خلالها تكريم الحيوانات

في داخل مستشفيات غزة كانت الظروف قاسية للغاية: أطباء يواجهون شحاً حاداً بالأدوية الحيوية كالأنتيبيوتيك والمحاليل والأغذية، التي منعت إسرائيل وصولها إلى مجمع الشفاء، بحسب ما أشار إليه الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة الفلسطينية والطبيب في مستشفى الإمارات. وقد نُقلت الأطفال أولاً من الشفاء إلى جنوب غزة قبل أن يُنقلوا الى مصر لتلقّي علاجات حياتية إنقاذية، بينما كافحت المنشآت المحلية للمحافظة على حياتهم تحت وطأة الحصار.

وعلى الرغم من ما يُسمى بـ«وقف إطلاق نار» في القطاع منذ أكتوبر 2025، تواصلت الهجمات الإسرائيلية على نحو شبه يومي، وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى؛ فقد أكدت وزارة الصحة في غزة مقتل أكثر من 700 فلسطيني منذ بداية ما عُرف بذلك التهدئة. كما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» نقلاً عن مصادر طبية محلية أن اثنين من الفلسطينيين جُرحا يوم الثلاثاء برصاص القوات الإسرائيلية شرق مخيم البريج في وسط غزة.

أضف تعليق