«تمالكوا أنفسكم»: كيف سخرت سفارات إيران من تهديد ترامب البذيء أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

تهديد صريح ومفاجئ

في 5 ابريل أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً ملئ بالسباب والألفاظ النارية تجاه إيران: «افتحوا مضيق هرمز»، الذي أدى إغلاقه الجزئي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وإلا فسيُقصد بالقصف جسور ومحطات كهرباء.

نص التغريدة — كما نُشرت على منصة تروث سوشيال ثم على إكس — جاء صريحاً وقاسياً: «يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، كلّه في إيران. لن ترىوا شيئاً مثل ذلك!!! افتحوا المِضيق اللعْن، أيها الحمقى المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم — ترقبوا! الحمد لله. الرئيس دونالد ج. ترامب».

ردود إيرانية ساخرة

ردّ الإيرانيون على التهديدات بعيداً عن التصعيد المماثل في الخطاب. وصفت طهران التصريحات بـ«الغبية»، بينما شنت بعثات إيرانية في عواصم العالم حملة ساخرة على مواقع التواصل، تستهزئ بقدرات ترامب العقلية وتُسخر من لغته وتنشر ميمات تهكمية.

من لندن إلى بريتوريا، ومن نيودلهي إلى موسكو، أطلقت سفارات إيران حملة تهكُّمية على الشبكة. أشهرُ تبادل كان ردّ سفارة زيمبابوي على مطلب «افتحوا المضيق» بعبارة عابرة على إكس: «لقد ضاعت المفاتيح». وسرعان ما انتشرت النكتة عبر القارات.

سفارة إيران في جنوب أفريقيا ردّت: «شش… المفتاح تحت الأصيص. افتحوا لأجل الأصدقاء.» وسفارة إيران في بلغاريا أضافت نكتة لاذعة تشير إلى صلات جيفري إبستين: «الأبواب مفتوحة للأصدقاء. أصدقاء إبستين يحتاجون مفاتيح.»

خلفية إبستين والملفات المسرّبة

جيفري إبستين توفّي في السجن عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي. واتهم خصوم ترامب السياسيون الأخير بإشعال الأزمة لتشتيت الانتباه عن كشف ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين. الكشف الأول عن الملفات أواخر 2025 كشف روابط بين مليارديرات وأكاديميين وسياسيين مع إبستين. وذُكر اسم ترامب مرات عديدة في تلك الوثائق، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة وزعم أنه قطع علاقته معه منذ عقود.

يقرأ  بلدٌ في خوف؟مخاوف الجريمة تسيطر على شيلي قبيل سباق الرئاسة

إقالة بوندّي وتأثيرها السياسي

أُشير إلى أن المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، التي تعاملت مع ملفات إبستين، أُذِيلت من منصبها في 2 ابريل. ويرى محللون أن تعاملها مع تلك الملفات أصبح مشكلة سياسية متصاعدة للإدارة.

التعديل الخامس والعشرون: اتهامات بعدم الأهلية العقلية

تركز جزء كبير من الحملة الإلكترونية على تصوير الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً على أنه غير مؤهل عقلياً ومتماهي مع الغلو. دعت سفارة إيران في جنوب أفريقيا المسؤولين الأمريكيين «أن يفكروا بجدية في التعديل الخامس والعشرين، القسم الرابع»، في إشارة إلى النص الدستوري الذي يتيح إزالة رئيس يُعتبر غير قادر على أداء مهامه.

نشر الحساب أيضاً تغريدة من المذيع البريطاني بيرس مورغان وصف فيها تغريدة ترامب بأنها «محرجة» وقال إن الرئيس «فقد عقله»، وأضافت البعثة: «يجب على الإنسانية أن تعرف أي نوع من الكائنات يقود الشعب الاميركي». وسعت بعثات أخرى، مثل طاجيكستان، إلى إعادة نشر ذات الانتقاد بنبرة تهكمية: «فُهم الأمر بتأخير طفيف، لكن مباركّاتنا رغم ذلك. شكراً لكم على الاهتمام.»

نهج أدبي وفكاهي

في لندن اعتمدت السفارة الأسلوب الأدبي، فانشرت قصيدة فارسية لرومي تحذر من خطورة تسليم السيف إلى مجنون، مرفقة باقتباس مشهور يُنسب لمارك توين: «من الأفضل أن تظل فمك مغلقاً ليتصور الناس أنك أحمق، من أن تفتحه وتزيل كل شك.»

تحذيرات 18+

تصدرت أيضاً انتقادات لاستخدام الألفاظ النابية والإشارات الدينية. كتب حساب السفارة الإيرانية في الهند: «السبّ والشتائم أسلوب أطفال الخسارة المتجبرين. تمالك نفسك أيها الرجل العجوز!» أما بعثة إيران في النمسا فوضعت صورة كبيرة مكتوب عليها «18+» على لقطة من تغريدة ترامب، وقالت: «لقد انحدر رئيس الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق من التسول، مصحوب بوقاحة وتهديدات جوفاء.» وأضافت تحذيراً: «نوّهوا بحماية القُصّر تحت 18 عاماً من التعرض لخطاب الرئيس»، مع تذكير هادئ بأن استهداف البنية التحتية المدنية يُشكّل «جريمة حرب».

يقرأ  ما وراء حرب ترامب على المخدراتتغطية أخبار دونالد ترامب

رسوم كاريكاتورية سياسية

اختتم الهجوم الرقمي بسلسلة كاريكاتيرات دولية شاركتها بعثات إيرانية في أوروبا وروسيا. نشرت سفارة إيران في برلين كاريكاتوراً من مجلة دير شبيغل يظهر ترامب أمام مرآة يتخيل نفسه إمبراطورا. وفي موسكو شاركت السفارة رسماً روسياً يصوّره دون كيخوتي متوهمًا يهاجم طاحونة هواء وهو يمتطي حصاناً، بينما يصرخ مرافِقه: «رئيس، إنها مجرد طاحونة!»

خاتمة

امتدت السخرية على الإنترنت فيما المنطقة متوترة قبيل موعد ترامب النهائي لإعادة فتح مضيق هرمز، المقرر قبيل صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي. وفيما تصاعدت حدة التهديدات، تواصل البعثات الإيرانية التقليل من شأن التوترات ببوست تلو الآخر على وسائل التواصل.

أضف تعليق