البيت الأبيض يعلن فرض تعريفة بنسبة 15% بموجب المادة 122 من قانون التجارة 1974
القرار جاء بعد قرار المحكمة العليا
أعلن البيت الأبيض عزمه فرض تعريفة جمركية قدرها 15 بالمئة استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، عقب قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم مشروعية استخدام الرئيس دونالد ترامب لقانون السلطات الاقتصادية للطوارئ الدولية لعام 1977.
ملخص زمني
– قالت المحكمة العليا، في قرارها قبل أيام بنتيجة 6–3، إن إجراءات ترامب الموسعة لفرض تعريفات عالمية بموجب قانون الطوارئ كانت غير دستورية.
– على أثر ذلك أعلن ترامب على منصة Truth Social أنه سيفرض تعريفة أولية بنسبة 10% ثم يرفعها إلى 15% بحلول السبت، وذلك استنادًا إلى صلاحيات المادة 122 التي تسمح للبيت الأبيض بفرض تعريفات مؤقتة لمدة أقصاها 150 يومًا.
آلية العمل والقيود
تنص المادة 122 على أن إعلانًا رئاسيًا يكفي لفرض التعريفات المؤقتة ولا يتطلب فتح تحقيق موسع. ومع ذلك، يبقى نطاق هذه الصلاحية محدودًا زمنياً؛ فالتعريفات تنتهي تلقائيًا بعد 150 يومًا ما لم يمددها الكونغرس أو يصدر تشريعًا دائمًا.
موقف ترامب وتصريحاته
في منشور آخر ادعى ترامب أنه لا حاجة لعودة إلى الكونغرس للحصول على موافقة على التعريفات، قائلاً إن الموافقات قد تحققت سابقًا وإن قرار المحكمة الأخير «أعاد تأكيدها» — تصريح يثير جدلاً واسعًا حول حدود السلطة التنفيذية.
ردود الفعل والآثار الاقتصادية
تظهر استطلاعات رأي أن سياسات ترامب في هذا المجال غير شعبية؛ فقد أظهر استطلاع مشترك لواشنطن بوست–إيه بي سي نيوز–إيبسوس أن 64% من الأمريكيين لا يرضون عن طريقة تعامله مع قضية التعريفات.
يحذر خبراء اقتصاديون من أن الإجراءات الجديدة ستزيد حالة عدم اليقين في الأسواق. يقول ماكس كوليك، شريك ومدير تنفيذي في شركة Chicory Wealth للاستشارات المالية الخاصة، لـــ«الجزيرة» إن استمرار حالة عدم اليقين يجبر الأطراف المتأثرة على التعايش مع سيناريوهات متغيرة، «وان العيش في حالة عدم يقين ليس مفيدًا لاقتصادنا وله آثار سلبية على المستهلكين الأمريكيين». وأضاف غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في EY‑Parthenon، أن عدم وجود إطار ثابت يجعل التخطيط للاستثمارات والتوظيف أمراً مستحيلاً: أولًا يقال إن التعريفات زالت، ثم تُفرض بنسبة 10%، وبعد ساعات ترتفع إلى 15%… هذا التذبذب يضر بالنشاط الاقتصادي والاستثمار والتوظيف.
تأثيرات السوق
تجاهلت الأسواق بعضاً من الضبابية: ارتفعت أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا بنحو 2% مساء الإثنين مسجلة أعلى مستوى خلال ثلاثة أسابيع، بينما تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية حيث هبط مؤشر ناسداك الثقيل تقنياً بنحو 1.1% عند منتصف الجلسة، وتراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1% ومؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1.5% منذ افتتاح التداولات. هذه التقلبات تعكس حساسية الأسواق لأي إشارات جديدة بشأن سياسة التعريفات.
انعكاسات على الاتفاقيات التجارية
أثر النهج المتقلب أيضًا على التقدم في الاتفاقيات التجارية المتوقعة. فقد قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت على صفقة تجارية مع الولايات المتحدة — للمرة الثانية — بعد أن كان المجلس يفكر في إلغاء بعض الرسوم الأوروبية على واردات أمريكية. وحذر رئيس اللجنة، بيرند لانغه، من أن التعريفة الأمريكية المؤقتة قد ترفع الرسوم على بعض الصادرات الأوروبية، وأنه لا يعلم أحد ما الذي سيحصل بعد انقضاء فترة الـ150 يومًا. من المقرر أن يجتمع النواب الأوروبيون مجدداً في 4 مارس لتقييم ما إذا كانت واشنطن قد أوضحت موقفها وأكدت التزامها بالاتفاق المبرم العام الماضي.
خلاصة
الإجراءات الرئاسية الأخيرة افتتحت بابًا لفترة قصيرة من التعريفات المؤقتة لكنها في الوقت نفسه أدخلت قدرًا كبيرًا من الضبابية إلى العلاقات التجارية والأسواق العالمية، ما يثير تساؤلات حول الحاجة إلى حل تشريعي أكثر ثباتًا أو إشراك أوسع للكونغرس لتخفيف آثار عدم اليقين على النشاط الاقتصادي. ان استمرار هذا المناخ قد يفاقم التحديات أمام الشركات والمستثمرين والمستهلكين على حد سواء.