تواصل الاضطرابات المعادية للمهاجرين في بلفاست: الشرطة تستخدم مدافع المياه — أخبار اليمين المتطرف

استخدمت الشرطة في مدينة بلفاست بالمملكة المتحدة مدافع المياه لتفريق عشرات المحتجين من اليمين المتطرف خلال ليلة جديدة من الاضطرابات التي أُشعلت بعد هجوم بالسكاكين تورَّط فيه لاجئ سوداني.

جَاءت الاشتباكات يوم الأربعاء بينما ناشدت عائلة الضحية الهدوء ونددت بموجة العنف المعادية للمهاجرين في المدينة التابعة لأيرلندا الشمالية.

نداء العائلة
قالت الأسرة إن المحتجين رشقوا الشرطة “بقذائف” مثل الحجارة والزجاجات، وأظهرت لقطات من موقع الأحداث حرائق مشتعلة في عدة شوارع. وأضافت الشرطة أنها نشرت مدافع المياه “في محاولة للحفاظ على النظام العام”.

رغم ذلك، كانت الاضطرابات أقل حدة بكثير مما شهدته مساء الثلاثاء، عندما أحرق مئات الرجال الملثمين منازل عائلات وأشعلوا النار في مركبات. وفي بيان نددت عائلة الضحية، ستيفن أغيلفي، بالاعتداءات وقالت: «نؤكد أن الاضطرابات الليلية غير مقبولة، وأن الاحتجاج السلمي هو السبيل الوحيد للمضي قدماً». وأضافت: «لدينا العديد من المهاجرين الذين يقدمون مساهمات عميقة القيمة لبلدنا… لا نريد أن تُستغل هذه المأساة الفظيعة لتفريق الناس أو لتغذية العداء».

وأوضحت العائلة أن أوغيلفي، الذي فقد إحدى عينيه وأصيب بجروح خطيرة في عنقه ووجهه، في حالة مستقرة.

المشتبه به يمثل أمام المحكمة
مثل المشتبه به في الهجوم، وهو مواطن سوداني في الثلاثين من عمره اسمه هادي العوديد، أمام المحكمة بتهم منها محاولة القتل. وُضع رهن الحبس الاحتياطي وتُأجلت القضية إلى ٨ يوليو.

تداوَل مستخدمو مواقع التواصل لقطات للهجوم طوال يوم الثلاثاء، ما أثار دعوات على الشبكات لمظاهرات عنيفة. وأفادت وكالة رويترز بأن الشرطة اضطرت لمساعدة أسرة على الخروج من منزل محترق، بينما أُحرق عدد من السيارات وحافلة واتُركت هياكل محترقة.

السياسيون المحليون وقسّ قالوا إن كثيرين ممن استُهدفوا كانوا من السود.

يقرأ  هيو ميلر يصبح شريكًا جديدًا في «بنتاغرام لندن»

وقالت الوزيرة البريطانية روث أندرسون إن ما لا يقل عن ٢٧شخصاً أصبحوا بلا مأوى في بلفاست “لأن أشخاصاً ذهبوا من باب إلى باب محاولين استهداف مواطنين أجانب”.

وأفاد ساكن يدعى جيمي كوري (33 عاماً) أنه وقف يشاهد منزله يحترق: «وقفت هناك أشاهد بيتي كله يشتعل، ببطء لكن بلا توقف. قلت لهم عندما كانوا يشعلون سيارة: ‘هذا ممتلكي، هذا ممتلكي’… ومع ذلك لم يكترثوا».

سياق التوترات
يأتي الهجوم في ظل توترات متصاعدة في المملكة المتحدة إثر مقتل طالب في ساوثهامبتون، حيث جرى تقييد يد الضحية وهو يحتضر بعد تعرضه لطعنات، وكان القاتل، وهو من السيخ، قد زعم زوراً وقوع اعتداء عنصري.

أعاد الملياردير التقني إيلون ماسك نشر رسائل نسبت الهجمات إلى الهجرة، وشارك منشوراً جادل بأن “سياسة الهجرة الجماعية غير المنضبطة والحدود المفتوحة” تفاقم التوترات.

“عناصر سيئة النية”
مع دعوات من ماسك، حث متطرفون آخرون مثل تومي روبنسون على المزيد من الاحتجاجات يوم الأربعاء، وقال قائد شرطة أيرلندا الشمالية إن نحو 200 ضابط إضافي نُشروا في الشوارع.

وصف القائد جون بوتشر مثيري الشغب ليلة الثلاثاء بأنهم “حمقى لم يستهدفوا فقط الأقليات العرقية… بل استهدفوا المجتمع ككل”. وأضاف أن الضباط اضطروا إلى نقل أسرة تضم رضيعا عمره شهران إلى مكان آمن خلال العنف، واصفاً ما حدث بأنه “فعل هائل من إيذاء النفس قام به حمقى بلا عقل”.

في لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن هجوم الطعن يطرح أسئلة جدية، لكنه أضاف أن “طرد الناس من منازلهم ليس السبيل الصحيح للرد”. وندد بالاضطرابات واصفاً إياها بأنها “صادمة ومرفوضة تماماً”.

من جهتها قالت آنا تورلي، رئيسة حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة، إن منصات الإنترنت “تلعب دوراً في دفع” تلك الاضطرابات واقترحت أن ماسك واحد من “العناصر ذات النوايا السيئة” التي تأجج التوترات.

يقرأ  ديمون جونز — لاعب الـNBA السابق — سيكون أول من يقرّ بالذنب في قضية مراهنات بالولايات المتحدة

وأدانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك ما وصفه بـ”التحريض” على مواقع التواصل، وقال للصحفيين في جنيف: «إن تجريد مجموعات كاملة من البشر من إنسانيتهم أمر غير مقبول ومُقزّز بصراحة»، مضيفاً أن العنف في كل من أيرلندا الشمالية وساوثهامبتون كان “مروعاً بحق”. وأكد أن مزودي خدمات التواصل الاجتماعي يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم بجدية في منع خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

الهجرة والسياق المحلي
تاريخياً كانت معدلات الهجرة إلى أيرلندا الشمالية منخفضة نسبياً، جزئياً بسبب صراع امتد ثلاثة عقود بين القوميين الكاثوليك المؤيدين للوحدة الأيرلندية والموالين للاتحاد البريطاني من البروتستانت والوجود العسكري البريطاني. لكن الهجرة ازدادت في السنوات الأخيرة، وبرزت مشاعر متزايدة ضدها في أرجاء أيرلندا الشمالية وأجزاء من جمهورية إيرلندا.

أضف تعليق