رصد مقطع فيديو لاعب الدوري الإسرائيلي مناشيـه زالكا وهو يطلق النار برفقة جنود تابعين للجيش الاسرائيلي خلال هجوم في جنوب لبنان.
يظهر زالكا، مرتديًا الزي العسكري، وهو يفتح النار من سلاح رشاش ويرمي قنبلة يدوية في شريط نُشر على حسابات تعود لقناة 14 الإسرائيلية، وقد تحققّت قناة الجزيرة من صحة الفيديو الذي يُنسب إلى الهجوم العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
يزيد الأمر حساسيةً لكون زالكا لاعبًا في صفوف نادي هبوعيل هدّارا في دوري الدرجة العليا الإسرائيلي، ويخدم كاحتياطي في لواء المظليين بحسب تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية. ويظهر الرجل، البالغ من العمر نحو 35 عامًا، وهو برفقة جندي آخر يطلقان النار من مبنى متضرر داخل حي سكني في موقع لم يحدد بعد جنوب لبنان.
سبق لزالكا أن شارك في الحرب على قطاع غزة ضمن قوات الاحتياط «لمئات الأيام» حسبما نقل عن النائب السابق في الكنيست دوف ليبمان، ما أثار استنكارًا واسعًا عندما تزامن ذلك مع اتهامات بارتكاب تجاوزات خلال العمليات في غزة.
وصف مسؤول كرة قدم فلسطيني مشاركة زالكا في الهجوم العسكري بأنها «غير مقبولة»، فيما أعاد نشر الفيديو دفع جماهير ومسؤولين رياضيين إلى مطالبة الفيفا باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي فرضت عليه المنظمه الدوليّة غرامة قدرها 150 ألف فرنك سويسري مؤخراً بعد ثبوت إخلالات متكررة بمبادئ مناهضة التمييز.
أدانت لجنة الانضباط في الفيفا الاتحاد الإسرائيلي لارتكابه «انتهاكات متعددة» لالتزاماته، إلا أنها لم تُعلّق عضوية الاتحاد أو توقفه عن النشاط رغم دعوات من الاتحاد الفلسطيني وحقوقيين لاتخاذ موقف أشد صرامة.
كتبت نائبة رئيس الاتحاد الفلسطيني، سوزان شلبي، على منصة إكس أن «قناة 14 تحتفي بقائد هبوعيل هدّارا الذي يفرط في إطلاق النار»، مشيرةً إلى رمي القنبلة وإطلاق النار في جنوب لبنان كدليل على مشاركة لاعبين محترفين في أعمال قتالية.
من جهةٍ أخرى، كان الاتحاد الفلسطيني قد رفع في أكتوبر 2024 شكاوى تتعلق بالتمييز ضد الاتحاد الإسرائيلي إلى الفيفا، فجرى فتح تحقيق لكن دون تعليق نشاط الاتحاد الإسرائيلي كما طالب الفلسطينيون. وذكر قرار لجنة الانضباط تفاصيل عدة حوادث عنصرية داخل ملاعب كرة القدم الإسرائيلية، وخلص إلى أن الاتحاد لم يلتزم بالأهداف النظامية لفيفا.
اتهم كثيرون الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالازدواجية في المعايير، لعدم معاقبة اسرائيل بصرامة رغم الحرب على غزة، في حين فرضت عقوبات سريعة على روسيا عقب غزوها لأوكرانيا في 2022.
أثار الفيديو الأخير دعوات متجددة لحظر زالكا شخصيًا ومنع اتحاد كرة القدم الإسرائيلي من المشاركة في المحافل الدولية. وعلّقت الكاتبة الرياضية ليلى حامد قائلةً إن «الفيفا على علم بمشاركة لاعبين إسرائيليين في جرائم حرب — ومع ذلك لا تفعل شيئًا»، مضيفةً: «يلعبون الكرة في عطلة نهاية الأسبوع ويرتكبون الفظائع في الأيام الأخرى».
وصف بعض المشجعين مشاركة اسرائيل في المسابقات الأوروبية بأنها «إهانة»، وأنه لا يُفترض أن تُلزم الفرق بلقاء «دولة ترتكب إبادة»، فيما اعتبر آخرون أعمال زالكا «شرًا محضًا» وتساؤلوا عن سبب غياب إجراءات حاسمة من الهيئات الكروية الدولية.
في الوقت نفسه، تواصل الضربات الجوية والهجمات البرية على قطاع غزة وفقاً لمسؤولين فلسطينيين، رغم ما أُعلن عن «هدنة» برعاية الولايات المتحدة، كما تعرّض سكان الضفة الغربية لارتفاع في حالات العنف ولا سيما هجمات من مستوطنين في الأراضي المحتلة. تأتي هذه التطورات على خلفية توغل اسرائيل في لبنان وتصاعد التوترات الإقليمية في سياق ما يُوصف بالحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران.