استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق
أوقفت شركة قطر انرجي إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجوم بطائرات مسيّرة، ما زاد الضغوط على سوق الغاز المسال العالمي.
تفاصيل الهجوم
أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن طائرات إيرانية مسيّرة استهدفت، يوم الاثنين، موقعين: خزان مياه في محطة كهرباء بمدينة مسيعيد الصناعية، ومرفقًا طاقيًا في رأس لفان تابعًا لشركة قطر للطاقة، وهي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم. ولم تُسجّل إصابات، لكن الشركة علّقت إنتاج الغاز المسال ومنتجات أخرى في المواقع المتضررة لأسباب أمنية.
لماذا أُوقِفَت العمليات؟
استُهدِف مجمّع رأس لفان الذي يضم وحدات معالجة الغاز المخصّص للتصدير، ما اضطر الشركة إلى إعلان حالة القوة القاهرة—حالة تخلي فيها الشركة عن التزاماتها التعاقدية في مواجهة ظروف استثنائية مثل هذا الهجوم، بحسب مصادر نقلت عنها رويترز وبلومبرغ.
انعكاسات العمليات البحرية
الهجمات جاءت في ظل تصعيد مواجهات بحرية بين إيران والولايات المتّحدة، ومرور صواريخ فوق المنطقة، الأمر الذي أعاق فعليًا حركة المرور عبر مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي للتجارة. رست نحو 150 سفينة، من بينها ناقلات تحمل غازًا مسالًا، في المضيق والمناطق المجاورة، وفق رويترز. وانخفضت حركة العبور عبر المضيق لكل من الغاز والنفط بنسبة 86 في المئة، مع جلوس نحو 700 سفينة على جانبي الممر، وفق وكالة الاناضول.
التأثير على سوق الغاز المسال العالمي
تمثل صادرات قطر من الغاز المسال نحو 20 بالمئة من السوق العالمي. ومع انخفاض المعروض نتيجة توقف التوريدات، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ. قالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد: «بلا شك هناك تصعيد بين عشية وضحاها مع ضغط على بنية الطاقة في الخليج».
الأسواق الأكثر تضررًا
الأسواق الآسيوية هي الأكثر تأثرًا مباشرة، لا سيما بنغلاديش والهند وباكستان. ورغم أن الصين أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم، فإن أغلبية وارداتها تأتي من أستراليا (حوالي 34 في المئة)، حسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
آراء خبراء
ماكسيم سونين، خبير طاقة في مركز الوقود المستقبلي بجامعة ستانفورد، قال إن قرار قطرEnergy سيُدخل «تقلبات» في أسواق الطاقة لكنه لا يصف الوضع حتى الآن بأنه «أزمة» بالمعنى الكامل. وأضاف أن السوق قد يشهد تقلبًا قصير الأمد خصوصًا إذا تضررت البنى التحتية في قطر ومراكز أخرى، لكنه لا يتوقع تكرار أزمة الغاز التي شهدتها أوروبا عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
أكبر مصدّري الغاز المسال في العالم
إلى غاية 2022 كانت روسيا أكبر مُصدّر للغاز المسال، لكن صادراتها تراجعت بفعل الحرب على أوكرانيا. اليوم تُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، تليها قطر ثم أستراليا.
هل سيزداد الضغط على أوروبا؟
رغم أن 82 في المئة من مبيعات شركة قطرEnergy موجهة لدول آسيوية، فإن التوقف يزيد الضغط على بقية الأسواق، ومن بينها أوروبا. مع تراجع المعروض يجب تلبية الطلب العالمي نفسه بكمية أقل، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الفوري: قفزت أسعار الغاز بالجملة الهولندية والبريطانية بنحو 50 في المئة تقريبًا، فيما ارتفعت أسعار الغاز المسال الآسيوية المرجعية بنحو 39 في المئة، بعد إعلان قطرEnergy.
وبحسب زيمبا: «ليس جيدًا لو بقيت قطر متوقفة لفترة طويلة بالطبع»، مشيرةً إلى أن ميزة وحيدة لأوروبا قد تكون أن «أسوأ فترة الشتاء قد تكون قد انتهت».
الرد الأوروبي
ستعقد مجموعة تنسيق الغاز في الاتحاد الأوروبي اجتماعًا الأربعاء لتقييم تأثير اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، حسب ما أفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية لرويترز. تضم المجموعة ممثلين عن حكومات الدول الأعضاء، وتُتابع مخزونات الغاز وأمن الإمداد في الاتحاد وتنسق إجراءات الاستجابة أثناء الأزمات.