ثِقَلُ الحَرْبِ في إِيرَانَ

عوامل متعددة جرّت دولاً مترددة إلى أتون الحرب عبر التاريخ.

قد تشعر دول بأنها مضطرة للتحرك لحماية مصالحها الأقتصاديّة الحيوية، كالوصول إلى موارد أساسية ومحاور الملاحة البحرية. وفي أحيان أخرى تُستثار الدول بصورة مباشرة، كحين يخترق صاروخ فضاءها الجوي. كما أن معاهدات الدفاع المتبادل قد تتحوّل إلى مصائد تُسقط الحلفاء في دوّامة التصعيد، والقوى الكبرى يمكن أن تضغط على وكلائها للتدخّل.

رفع رهانات الحرب لإلزام دول أُخرى بتحمّل تكاليفها بات جزءاً من استراتيجية ايران. أمام حملة قصف جوي ساحقة أودت بعدد من قادة النظام، تنظر طهران إلى اللحظة على أنها مسألة وجودية.

من وجهة نظر بعض المحلّلين، كانت النية الإيرانية الوصول إلى مواجهة شاملة قد تُحسم إما ببقاء النظام على موارده ونفوذه الإقليمي، أو بالهزيمة في معركة مصيرية. بهذا المعنى، قرّرت القيادة أنها «ستخرج واقفة أو ستهلك وهي تقاتل».

بجيش مُنهَك ومجهّز بشكل لا يضاهي الخصم، تحاول طهران جعل الصراع سياسياً وقودياً للغاية — بحيث يصبح مكلفاً إلى الحد الذي يصعب على واشنطن تحمّله.

في هذا الإطار، استهدفت الضربات الإيرانية مراكز بيانات ومرافق نفطية في دول خليجية متحالفة مع الولايات المتحدة، وعطّلت حركة السفن في مضيق هرمز، ما أدى إلى صعود أسعار النفط لأعلى من مئة دولار للبرميل وأثار مخاوف من تضخّم عالمي مدمّر.

حتى مع تضرّر قواعد غربية في الخليج وخروقات لأجواء حلف شمال الأطلسي، يحاول زعماء أوروبيون الامتناع عن الانخراط المباشر في القتال. لكن الوقائع الاقتصادية القاسية قد تغيّر من هذا الحساب؛ فتعطّل شديد في إمدادات الطاقة العالمية يبقى «الاحتمال الأرجح» لجرّ قوى أخرى إلى الصراع، وفق تقدير مدير مركز دراسة تغيّر طبيعة الحرب بجامعة أكسفورد.

مع تعدّد الجهات الفاعلة في الساحة، قد يتسع النزاع سريعاً إلى محاور جديدة. لا تملك طهران، وفق خبراء، السيطرة الكلية على ديناميكيات التصعيد — ولا يملكها أحد.

يقرأ  كيف يبني الدماغ المعرفة دليل عملي لمحترفي التعلم الإلكتروني

النزاع أطلق جبهة موازية في لبنان بعدما تهاوت الهدنة الهشّة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم إيرانياً. ويحذر المحلّلون من احتمال انضمام حليف إيراني آخر، ميليشيا الحوثي في اليمن؛ ففي حال تصاعد دورها في تهديد الملاحة في البحر الأحمر قد يتبلور عن ذلك اختناق تجاري عالمي ثانٍ.

مع اتّساع رقعة المواجهة، يظلّ احتمال حلّ تفاوضي بعيد المنال. «ربما يصعب رؤية مساحة لمسارات دبلوماسية خلاقة للخروج من هذا الطريق،» كما خلصت إحدى المحلّلات، مضيفة: «أخشى أن يتدهور الوضع أكثر قبل أن يتحسّن.»

أضف تعليق