يتوجه الناخبون في تكساس إلى مراكز الاقتراع يوم الثلاثاء للمشاركة في جولة الإعادة الجمهوريّة الحامية في الترشيح لمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي، بين المدعي العام للولاية كين باكستون، الذي حظي بتأييد الرئيس دونالد ترامب، والسيناتور المُنتخب جون كورنين، الذي يمثل تكساس في مجلس الشيوخ منذ عام 2002.
الفائز في جولة الإعادة سيتقدم لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر حيث سيواجه المرشح الديمقراطي جيمس تالاركو.
قصص موصى بها
لم يتولّى الديمقراطيون منصباً على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994، لكن السباقات باتت أكثر تقارباً خلال العقد الماضي. يُنظر إلى باكستون، المرشح الجمهوري المرجّح، على أنه أقل حظاً للفوز أمام تالاريكو في الانتخابات العامة.
لماذا أصبحت تكساس قابلة للتنافس الآن بعد أن كانت مستقرة تاريخياً؟ حللت الجزيرة الأسباب التي قد تغيّر المشهد في نوفمبر.
من هم المرشحون؟
كين باكستون (63 عاماً) هو المدعي العام لتكساس، وقد ناله تأييد ترامب في منشور مطوّل على منصة تروث سوشيال. الحليف الطويل لترامب اشتهر بمهاجمته لشركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك مقاضاة فيسبوك عام 2022 – بزعم استخدام بيانات بيومترية لتكساس دون موافقة مسبقة – ومقاضاة نتفليكس في وقت سابق من هذا الشهر.
جعل باكستون ملف الأمن الحدودي محور حملته، معلناً رغبته في استكمال بناء جدار الحدود الذي اقترحه ترامب مع المكسيك. كما تعهّد بخفض الضرائب مع الاستثمار في تطوير العملات الرقمية.
في تأييده لباكستون، قال ترامب إن المنافس الآخر، جون كورنين، لم يكن داعماً له عندما «كانت الأوقات صعبة».
مع ذلك، صوّت كورنين إلى جانب ترامب بنسبة 99 في المئة من الحالات ووافقه في السياسات المتعلقة بالهجرة والأمن الحدودي.
جون كورنين (74 عاماً) من مواليد هيوستن، شغل منصب المدعي العام للولاية وكان قاضياً في المحكمة العليا لتكساس قبل التحاقه بمجلس الشيوخ.
لماذا يشعر الجمهوريون بالقلق من باكستون؟
تاريخ باكستون يكتنفه الجدل. واجه اتهامات تتعلق بالخيانة الزوجية، والاحتيال في الأوراق المالية، ودعم أحداث السادس من يناير، وهي ملفات يرى الاستراتيجيون السياسيون أن الديمقراطيين قد يستخدمونها في إعلانات هجومية خلال الانتخابات العامة.
«باكستون يقدّم بيئة غنية بالأهداف للديمقراطيين في نوفمبر: اتهامات بالخيانة المتكررة، احتيال عقاري، احتيال بالأوراق المالية، زيادة بنسبة 7000 في المئة في صافي الثروة أثناء شغله منصباً عاماً، انتقام من مُبلّغين محافظين، دعم السادس من يناير، وصلات بالمستثمر المشين نيت بول، بما في ذلك استخدام منصبه كمدّعي عام لمنفعته. هناك الكثير الذي يمكن العمل عليه»، قال مارك جونز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة رايس، للجزيرة.
من بين الجمهوريين الأكثر صراحة معارضة لباكستون في تكساس مات شين، عضو مجلس الولاية، الذي جادل بأن باكستون سيضر بآفاق الحزب الجمهوري على مستوى الولاية.
كتب شين في منشور على منصة التواصل الاجتماعي: «كين باكستون هو أفضل أمل للديمقراطيين لتحويل تكساس إلى ولاية زرقاء!».
وأضاف في منشور آخر: «باكستون سيكون محروقا أمام تالاريكو & وسيتسبب بمشاكل للمرشحين الجمهوريين في المقاعد الأخرى».
كان شين يشير إلى استطلاع – كلفته مجموعة «تكساسيون من أجل أغلبية محافظة»، وهي لجنة عمل سياسي مؤيدة لكورنين، ونشرته تكساس تريبيون – والذي أشار إلى أن ترشيح باكستون قد يؤدي إلى تراجع نسب التأييد للحزب الجمهوري في السباقات الأدنى بمقدار خمسة إلى ثمانية نقاط. الهامش قد يحوّل دوائر آمنة للجمهوريين إلى دوائر قابلة للانقلاب لصالح الديمقراطيين.
شين رفض طلب الجزيرة لإجراء مقابلة.
كما يقلق الجمهوريون من تأثير السباق على توازن القوى في مجلس الشيوخ الأمريكي. فوز ديمقراطي سيكون تاريخياً، لا سيما وأن الولاية بقيت بيد الجمهوريين منذ 1994، لكنه أيضاً قد يقرّب الحزب الديمقراطي خطوة من قلب الأغلبية في المجلس، مما يمنحه سلطة التأثير على ترشيحات الوزراء ورؤساء الوكالات الحكومية والقضاة.
جاء تأييد ترامب لباكستون وسط تفاقم الإحباط مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بعد رفضهم الامتثال لنداءات ترامب لإقالة الأمينة البرلمانية للمجلس إليزابيث ماكدونوف، التي حكمت بعدم إمكانية إدراج تمويل لمشروع صالون رقص اقترحه ترامب ضمن عملية تسوية الميزانية لتمويل إنفاذ الهجرة.
وردّ أن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون كان يضغط من أجل تأييد كورنين.
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر جمهوري كبير أن بعض الجمهوريين يخشون أن يخلو لدى كورنين، إذا هُزم، من حافز قوي لدعم أجندة ترامب لبقية ولايته، كما حدث مع بيل كاسيدي الذي خسر إعادة انتخابه في لويزيانا مؤخراً.
«الأشهر الستة القادمة قد تكون صعبة جداً على ترامب. أعتقد أن احتمال تمرير بعض الأمور سيكون أقل»، قالت رينيه كروس، مديرة تنفيذية أولى في مدرسة هوبّي للشؤون العامة بجامعة هيوستن، للجزيرة.
وأضافت كروس: «الناخب العادي لن يتابع الحيل وراء الكواليس أو ربما لن يراها إلا في النشرات المسائية، لكنهم يلاحظون أن أسعار البنزين ارتفعت، والمواد الغذائية غالية، وأن لدينا حرباً غير شعبية لدى الطرفين»، في إشارة إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
تكساس من بين عدد قليل من الولايات التي قد يفقد الجمهوريون فيها السيطرة على مقاعد رئيسية، إلى جانب ماين وكارولاينا الشمالية.
من سيواجه الفائز في نوفمبر؟
الفائز في جولة الثلاثاء سيواجه جيمس تالاريكو، ممثل الولاية البالغ من العمر 37 عاماً، الذي هزم النائبة الأمريكية ياسمين كروكيت ليحصل على ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات أولية محتدمة أقيمت في مارس، حيث حصل على 52 في المئة من الأصوات.
صعد تالاريكو إلى الواجهة كصوت سياسي يميل إلى اليسار وله خلفية دينية. كان ناقداً صريحاً للقومية المسيحية، واصفاً إياها عام 2023 بأنها «سرطان على ديننا».
من بين مقترحاته السياسية حظر تداول الأسهم لأعضاء الكونغرس، وإقرار حدود للمدة النيابية في الكونغرس، وحظر العفوات الرئاسية.
في قضايا تكاليف المعيشة، يدعم رفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالي وزيادة الضرائب على إعادة شراء الشركات لأسهمها.
وفي شأن السياسة الخارجية، أعرب تالاريكو عن دعمه لاستخدام النفوذ الأمريكي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأويغور والروهينغا والسودانيين، ولحماية حرية أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، رغم أنه لم يقدّم تفاصيل كثيرة.
كان أكثر تحديداً فيما يتعلق بإسرائيل. يدعم تقليص تمويل الأسلحة لاسرائيل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على الدعم لنظام الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية». وهو ايضا من المؤيّدين لحلّ الدولتين.
الفائز في جولة الإعادة يوم الثلاثاء سيواجه المرشح جيمس تالاريكو، الذي يبلغ من العمر 37 عاماً.
ما الذي يميّز هذا السباق؟
في المواجهات الافتراضية يظهر تالاريكو إمّا متعادلاً أو متقدّماً، أو ضمن هامش الخطأ، مقابل كلا المرشحين الجمهوريين. فقد أظهر استطلاع لمركز باربارا جوردان للسياسات العامة والبحوث أن تالاريكو متساوٍ مع باكستون، بينما تقدّم عليه كورنين بفارق نقطة واحدة — ما زال ذلك ضمن هامش الخطأ.
استطلاعات أخرى تبيّن تقدماً أوسع للديمقراطيين: فقد أظهر استطلاع جامعة تكساس تقدّم تالاريكو على باكستون بفارق ثماني نقاط، وعلى كورنين بسبع نقاط. وفي استطلاع لمشروع الرأي العام في تكساس، جاء تالاريكو متقدماً على كورنين بثلاث نقاط، وعلى باكستون بخمس نقاط.
يمثل ذلك تحوّلاً ملحوظاً مقارنة بسباقات مجلس الشيوخ الأخيرة في تكساس، إذ كانت المنافسة دائماً موجودة لكن الديمقراطيين يُعتبرون في العادة هم الطرف الأضعف قبل يوم الانتخابات. السباقان الأكثر تنافسية أخيراً كانا مرتبطين بتيد كروز: ففي 2024 تغلّب كروز على كولين ألريد بفارق يقارب التسع نقاط، أما في 2018 فقد اقترب بيتو أوروك كثيراً من هزيمة الجمهوريين لكنه خسر في النهاية أمام كروز بفارق 2.6 نقطة.
وقال كروس إن «الناس أكثر استياءً من اتجاه البلد مما كانوا عليه في 2018». وأضاف: «هذه ولاية ومقعد جمهوريان بالتأكيد، لكن قد تتشكّل هنا عاصفة مثالية للديمقراطيين».
كان مقعد كورنين في مجلس الشيوخ تاريخياً أقل تنافسية، لكن الهوامش تقلصت في السنوات الأخيرة. وفي هذا السباق، قد يكون الناخبون المستقلون العامل الحاسم؛ إذ أظهر مسح لمشروع استطلاعات الرأي في تكساس أن 36٪ من المستقلين يؤيدون تالاريكو على كورنين، و39٪ يؤيدونه على باكستون، بينما لا يزال جزء كبير منهم متردداً.
وأضاف كروس أن «المستقلين في تكساس يميلون إلى الجمهوريين، فإذا أضحى السباق متقارباً فقد يكون لذلك تأثير كبير».
قالت حملة تالاريكو في منشور على منصة إكس إن حركتهم لاستعادة تكساس لصالح عمّالها تتجاوز سياسة الأحزاب؛ لأنّ الصراع الأكبر في هذا البلد ليس بين اليسار واليمين، بل بين القمة والقاع.
لم ترد حملتا باكستون وكورنين على طلب الجزيرة للتعليق.