نظرة عامة:
تجسّد حياة بوب أُكونور ومسيرة تمتدّ لأكثر من ثمانية وثلاثين عامًا في مجال التعليم الخاص مثالاً حيًا على التدريس المتواضع المفعم بالتعاطف، القائم على الصبر والمثابرة والالتزام الثابت بدعم التلاميذ الأكثر حاجة.
التقينا أنا وبوب في صف السابع بمدرسة ساوث الثانوية — مدرسة الحي الصغيرة التي تضمّ الصفوف من السابع إلى الثاني عشر — وتحولنا إلى أصدقاء مقربين بسرعة. أعجبني بوب فورًا لتفاؤله وطرافته الخفيفة وقيمه الأسرية، ولم أكتشف لاحقًا أنه كاثوليكي إلا بعد مدة؛ تجربة تكرّرت معي مع آخرين لاحقًا. نشأت في بيئة بريسبيتيرانية، وزوجتي الكاثوليكية مازحةً تدعوني «كاثوليكي متمنٍّ».
في يوم الأحد 25 يوليو 2025 اجتمعنا — أنا، وصديقتي العزيزة شيلا راي، وبوب — في بنيرا بريد على طريق كينغستون في نوكسفيل. كانت لحظة امتنان رمزية عندما حاولت أن أشتري له شايه الحلو، فإذا بموظف المقهى يهديه إياه. جلستُ معهما ثلاث ساعات من حديث صادق نقلتنا عبر لحظات محورية في مسيراتنا المهنية، وتذكّرنا تلاميذًا وزملاء أثروا فينا. كانت المشاعر خام وصادقة، ومن الصعب أن تُحصر تلك الساعة الطويلة من البوح في سطور.
بوب هو واحد من أربعة عشر ابنًا. كلما سمع أحدهم قصة عائلة كبيرة، كنت أستمتع وأنفعل قليلًا ثم أذكر قصة عائلته لتفوز بالجائزة؛ كانت عائلة أُكونور من أكثر العائلات احترامًا في جنوب نوكسفيل، وكنت أرتاح كثيرًا لقضاء الوقت في منزلهم الكبير على التلة. أذكر مرات جلست فيها على المائدة ولم يلفت أحدهم الانتباه لوجودي بين أفراد العائلة سوى بعد دقائق.
في الثانوية كان بوب محبوبًا: طالبًا مسؤولًا ورياضيًا موهوبًا، وشخصيته الهادئة جذبته إليه كثيرات في المدرسة. لكن ما جعلني أرغب في صداقته حقًا كانت تواضعه وقدرته على ألا يأخذ نفسه بجدية مفرطة — صفات يخدم بها المعلم الجيد طلابه على نحو رائع.
بوب وزوجته ريني صديقان عزيزان لزوجتي وليّ. ربّيا ثلاثة أبناء ناجحين في ميادينهم. القيم الأسرية التي استقراها كلا الوالدين في نشأتهما كانت أساسًا قويًا لعائلتهما أيضًا. ولعل هناك شيئًا في نفوس بعض الكاثوليك الذين عرفتهم جذبني إليهم، دون أن أبالغ في القول.
كانت أخت بوب الكبرى جودي — التي التقيتها في إحدى زياراتي المسائية لمنزلهم — معلمة تربية خاصة. أذكر حين كان جودي تتحدّث عن شخصيات الأطفال والإجراءات التي تتبعها لمساعدتهم، وكيف أثّر ذلك في بوب وأشعل شغفه بالمجال. تلك الحكايات تركت أثرًا عميقًا في نفسه.
حصل بوب على درجة البكالوريوس في التعليم الخاص من جامعة تينيسي عام 1980، وبدأ وظيفته كمعلم موارد في ثانوية نورّيس بمقاطعة أندرسون، ثم في مدرسة أندرسون الثانوية. عمل بعد ذلك ثلاث سنوات في صف التطوير الشامل بمدرسة كلينتون الإعدادية، حيث تعمّق في تعليم التلاميذ ذوي الإعاقات الشديدة. تعلّق قلبه بهذا العمل وابتغى أن يكون سندًا لأولئك الطلاب.
خلال سنوات المدرسة لم نكن على تماس طويل مع تلاميذ ذوي احتياجات خاصة؛ فمن أين اكتسب بوب هذا التوجّه؟ أهم مصدر كان تأثير أخته جودي، لكن مع مرور السنين استمدّ أيضًا إلهامًا من ذكرياته عن معلمين رائعين في أيام ساوث هاي — ليس بسبب فعل معين، بل بسبب هدوئهم واهتمامهم وثباتهم، وهو ما أراد أن يمنحه لطلابه: من يهتم ولا يستسلم.
بعد سبع سنوات من التعليم انتقل بوب إلى مدرسة ليندن الابتدائية بأوكرِيد حيث قضى سنتين، ثم انتقل إلى مدرسة روبرتسفيل المتوسطة حيث أمضى تسعة وعشرين عامًا كمعلم موارد ومدرّب في صفوف التطوير الشامل. لم يفقد حماسَه؛ بل ازداد ارتياحه لمهنته. أكمل دراساته وحصل على ماجستير في التربية الخاصة عام 1988، ثم دكتوراه في المناهج والتعليم عام 1991 من جامعة تينيسي، فصار أيضًا أستاذًا مساعدًا يدرّس دورات صيفية ومسائية من 1993 إلى 2013 لمَن يسعون لشهادة الاعتماد في التربية الخاصة. كان يرى في ذلك وسيلة لرد الجميل لجامعته ومساعدة جيل جديد من المعلمين.
حين تقاعد في 2018 كان قد خدم تلاميذ ذوي احتياجات خاصة — ومنهم من يعانون إعاقات شديدة — لمدة ثمانية وثلاثين عامًا. قد لا يكون رقماً قياسيًا، لكن من منظوري كمعلم لتلاميذ ذوي احتياجات أقل شمولاً، أرفع له القبعة. القليلون منا قادرون على منح تلك الخدمة الدؤوبة الطويلة من دون تضخيم أو مديح. بوب عمل دونما انتظار تقدير كبير، وبذل جهده لمساعدة شباب يتخطّون عقبات تفوق تصوّر كثيرين.
لم يُدرَك حجم التحدي بسهولة. الجامعة والتدريب الموقوف يهيئان المعلم إلى حدّ ما، لكن الواقع مختلف عندما تصبح مسؤولًا وحيدًا عن رفاهية الطلاب. في سنواته الأولى شعر بالإحباط وراح يشكّ في اختياره لمهنة التعليم، لكن زملاءه المخلصين أعادوه إلى الطريق. ثم جاءت نجاحات صغيرة مع بعض الطلاب — لا توصف مدى تأثيرها — لتبقيه متحفزًا. كان أيضًا مدرّبًا للسوفتبول والمضمار والعدو الريفي، فترك بصمته لدى طلاب لم يكونوا في صفّه المباشر.
عند الحديث عن أشخاص يودّ شكره في جولته الامتيازية، كانت الدكتورة جين شيندلر في مقدّمة قائمته. حين وطأت قدماه كلية التربية في جامعة تينيسي عام 1975 سأله طالب عن من يختار كمستشار؛ نُهِيه عن شيندلر لسمعتها الصارمة، فاختارها بوب — كما اعتاد أن يفعل — وصارت مشرفته الأكاديمية والداعمة الدائمة حتى وفاتها عام 2018. كان تأثيرها حاسمًا في حياته المهنية، وعبّر عن امتنانه العميق لها مرارًا.
مرّ بوب بفترة كادت أن تفقده وظيفته حين استقال ليتولّى منصب مدير في مدرسة للطلاب ذوي مشاكل صحية نفسية خطيرة ووضع قانوني، فإذ بالمنصب يُلغى فجأة. في تلك الفترة العصيبة كانت الدكتورة شيندلر سندًا له، وبعد جهود أعيد توظيفه في مدرسته السابقة واستمر مساره المهني بسلاسة.
في سنواته الأخيرة عندما كان من الممكن أن يخفّف من عبء يومه، اختار الانتقال إلى صف التطوير الشامل للتعامل مع طلاب ذوي تحديات سلوكية شديدة — عائلاتهم قد نفدت أمامها الخيارات التعليمية. استدعَى خبرته التي امتدت لثلاثين سنة ليترك أثرًا دائمًا يتجاوز جدران المدرسة، وفخور بما أنجز في هذا المضمار.
وعندما يتأمل في اتجاه التعليم عام 2025، يلحظ أن النظام والطلاب يسيران في مسارين متباعدين: وتزداد التوقعات تعقيدًا بينما يبدو أن الطلاب أقل استعدادًا لمواكبتها. التقدّم التقني لم يجعل الحياة أسهل بالضرورة، بل أعاد توليد فيض من المعلومات والحاجة لمواكبة أدوات تتغيّر بسرعة تفوق قدرة كثير من الطلبة. الدعم الأسري والمجتمعي غالبًا ما يكون متقلّبًا أو غائبًا، ما يجعل الطلبة اليوم في حاجة ماسة إلى دعم عاطفي ونفسي أكثر من أي وقت مضى. ويخلص بوب إلى أن التقنية أداة قوية يجب التعامل معها بحذر أكبر: «نحتاج إلى فحص أدق لكل طالب واتخاذ قرارات تعليمية تراعي تأثيرنا على حياته. قضية التكنولوجيا مصدر قلق كبير».
أشارك بوب رأيه، فثقته في قلبه الطيّب وحكمته ممتدة لأكثر من خمسين عامًا. ماذا يخبئ الغد لأجيالنا في الصفوف الدراسية؟ الأمل أن تُسند مهمّة التربية إلى معلمين يحملون في صدورهم ما حمله بوب دائمًا: قيادَة بالمحبة.