جيمي ديمون يحذّر من «كارثة اقتصادية»
أثار الرئيس التنفيذي لبنك JPMorgan Chase، جيمي ديمون، موجة من الاعتراض على دعوات إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرض سقف على أسعار الفائدة في بطاقات الائتمان، معتبرًا أن إقرار الكونتراس؟ — قصد: الكنغرس — لمثل هذا الإجراء سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية». جاءت تصريحاته الأربعاء خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
خلفية المقترح وتأثيراته المحتملة
اقترح ترامب تحديد سقف على فوائد بطاقات الائتمان عند 10% لمدة سنة واحدة ودعا الكنغرس لتمرير تشريع ينفذه، من دون أن يقدم خطة مفصلة لكيفية التطبيق. وكرر ديمون أن خطوة مماثلة «ستسحب الائتمان من 80% من الأمريكيين، وهذا الائتمان هو بمثابة شبكة الأمان لديهم».
ويرى ائتلاف المدفوعات الإلكترونية أن فرض سقف للفائدة قد يؤدي إلى إغلاق أو تقييد بطاقات الائتمان لحاملي سجلات ائتمانية دون 740 نقطة، وهي نسبة تشكّل ما يصل إلى 88% من حاملَي البطاقات. كما يشير التحليل إلى أن شركات البطاقات ستضطر لتقليص المزايا لحاملي درجات FICO أقل من 760، وأن التقييد سيصيب المقترضين الذين تقل نقاطهم عن 600.
تقرير صادر عن جامعة فاندر بيلت في 2025 قدر أن سقفًا قدره 10% قد يوفر للمقترضين نحو 100 مليار دولار سنويًا.
تحالف غير متوقع
جاءت مبادرة سقف الفائدة في ظل تحالف نادر الأفق بين الرئيس وقطبٍ تقدّمي: السيناتور إليزابيث وارن قالت في مقابلة مع CNBC إن ترامب اتصل بها لبحث إمكانية التعاون على المقترح، وردّت هي: «عظيم، فلننجز شيئًا». المقترح يعكس نصًّا موجودًا قدمه السيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت ينصّ على سقف 10% أيضًا لكنه يمتد لفترة أطول وينتهي في 2031، رغم أن مشروع القانون ظل جامدًا في الكونغرس وتمت إحالته إلى لجنة البنوك والإسكان والشؤون الحضرية في أوائل فبراير 2025.
ديمون اقترح اختبار الفكرة قائلًا: «الحكومة يمكن أن تجري تجربة، عليهم أن يفرضوا ذلك على جميع البنوك في ولايتين—فيرمونت وماساتشوستس—ونرى النتائج». وأضاف أن الأكثر تضررًا لن يكونوا شركات البطاقات بل المطاعم وتجار التجزئة وشركات السفر والمدارس والبلديات، لأن الناس قد يبدأون بتأجيل مدفوعات أساسية مثل فواتير المياه وغيرها.
ردود خبراء ومنظمات
جولي مارغيتا مورغان، رئيسة معهد الأبحاث الاقتصادية «ذا سينتشري»، قالت لقناة الجزيرة إن تصريحات ترامب تثير عناوين إعلامية كثيرة لكنها تفتقر إلى توفير وفورات فعلية للأشخاص، مشيرة إلى تذبذب أقواله بين وحدات زمنية (قال الأسبوع الماضي إن السقف سيطبق بحلول 20 يناير، ثم عاد وقال هذا الأسبوع إنه يحتاج مساعدة الكنغرس).
عوائق سياسية وأسواق المال
أبدى مسؤولون مصرفيون كبار مثل ديمون وجين فرايزر (رئيسة Citigroup) تشككهم في فرص تمرير المقترح بالكونغرس. وحتى داخل صفوف الجمهوريين ثمة تحفُّظ؛ فقد وصف رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون المقترح بأنه قد يترتب عليه «آثار ثانوية سلبية».
يرى محلّلون أن موقف ترامب يمنحه فرصة لتحويل المسؤولية إلى أعضاء الكونغرس إذا لم يتم تنفيذ السقف. وفي أسواق المال كانت ردود الفعل مختلطة: أسهم شركات بطاقات الائتمان سجلت تحركات متفاوتة—ماستركارد هبطت 1.1% وفيزا 1.7%، بينما ارتفعت أمريكان إكسبريس 1.9% منذ افتتاح تعاملات الأربعاء. وأسهم البنوك سجلت ارتفاعات طفيفة: بنك أوف أمريكا +0.5%، ويلز فارجو +0.1%، وسيتي غروب +1.2%، في حين بقي سهم JPMorgan Chase مستقراً تقريبًا على مدار اليوم.
الخلاصة
يبقى نقاش سقف الفائدة على بطاقات الائتمان محطَ سجال سياسي واقتصادي: يؤدي إلى وعود بتخفيف الأعباء على المستهلكين لكنه يواجه اعتراضات من القطاع المالي وتحذيرات من آثار جانبية على وصول الائتمان للأفراد والاقتصاد المحلي، فيما يزداد ضغط الرأي العام على إدارة ترامب نتيجة تراجع تقويم أدائه الاقتصادي في استطلاعات عدة.