إعادة رسم حدود الدوائر في تكساس يشعل معركة التلاعب الانتخابي على مستوى البلاد ويصعد صراعات النفوذ الانتخابي في ولايات منقسمة سياسياً
نُشر في 29 أغسطس 2025
وقّع حاكم تكساس غريغ أبوت مشروع قانون لإعادة رسم خرائط الدوائر الكونغressية بطلب من الرئيس دونالد ترامب، في مسعى لتحويل خمس مقاعد من مجلس النواب كانت تحت سيطرة الديمقراطيين إلى صفوف الجمهوريين. هذه الخرائط وضعت في تعديل نادر في منتصف العقد، ما أثار احتجاجات حادة من جانب الديمقراطيين وأطلق سباقاً مكثفاً للتلاعب بالدوائر يؤثر على ناخبين في ولايات عدة عبر البلاد.
قال أبوت في تسجيل فيديو نشره على منصات التواصل إنه «أصبحت تكساس أكثر ميلاً للحزب الجمهوري في تمثيلها داخل الكونغرس الامريكي»، وذلك بعد أن وضع توقيعه على القانون مستخدماً قلم تحديد. رئيسة الحزب الديمقراطي في تكساس نددت بالخطوة واعتبرت أن أبوت والجمهوريين «تنازلوا فعلياً بتكساس إلى واشنطن» عبر هذا المخطط.
«هم يتباهون دائماً بكونهم “تكساس القوية”، لكن عندما تلقى دونالد ترامب مكالمة واحدة، انصرفوا ليضعوا مصالحه السياسية فوق مصالح التكساسيين»، قال كيندال سدر، رئيس الحزب الديمقراطي في الولاية، في بيان. «بصراحة، هذا مثير للشفقة.»
أعاد رسم الخريطة تأثيره على سباق 2026 سريعاً: فقد اعلن النائب الديمقراطي لويد دوغيت، عميد وفد الولاية في الكونغرس، أنه لن يخوض إعادة انتخاب مقعده الذي مقره أوستن إذا ما طُبّقت الخريطة الجديدة، إذ ستتداخل دائرته مع دائرة نائب ديمقراطي آخر، غريغ كاسار.
من جهته، سخر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم من أبوت على منصة «إكس»، واصفاً إياه بطرف سخرية باعتباره «الكلب المطيع الأول للرئيس». يرى الجمهوريون أن انتزاع مزيد من المقاعد في تكساس سيساعد الحزب على الحفاظ على أغلبيته الرفيعة في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وتفكّر ولايات أخرى تحت السيطرة الجمهورية في اتباع مسار مماثل.
تقسم الديمقراطيون على الردّ: فقد أقرت تشريعات في كاليفورنيا الأسبوع الماضي خطة لإعادة رسم الدوائر تهدف إلى منح الديمقراطيين خمسة مقاعد إضافية في الكونغرس، لكن هذه الخطة تحتاج موافقة الناخبين في نوفمبر. أما خطة تكساس فلاتتطلب موافقة الناخبين، لكنها تواجه حاليا دعاوى قضائية وطعوناً قانونية.
تأخر تمرير مشروع قانون تكساس أسبوعين إثر إقدام أكثر من خمسين عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب الولائي على الانسحاب، ما حرَم الجمهوريين من النصاب القانوني اللازم للتصويت. جادل الديمقراطيون بأن الخريطة الجديدة تنتهك القوانين الفدرالية عبر تقليل تأثير أصوات الناخبين ذوي الأصول اللاتينية والسوداء والتمييز على أساس العرق. وردّ الجمهوريون الراعيون لمشروع القانون بأنهم أعادوا رسم الدوائر بناءً على سجل التصويت وميول الناخبين لا على أساس العرق.
وأظهرت استبانة أجرتها رويترز مع مؤسسة إيبتسوس أن معظم الأمريكيين يعتبرون أن إعادة رسم الخطوط لأغراض سياسية، والمعروفة باسم التلاعب بالدوائر (gerrymandering)، تقوّض الديمقراطية وتعد أمراً ضاراً للممارسة السياسية.