حرب إيران تهدّد الاقتصاد العالمي المتزعزع بفعل سياسات ترامب

بينما يتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال الأيام والأسابيع المقبلة، سيظهر مدى انعكاسات هذه المواجهة على الاقتصاد العالمي بشكل واضح عند محطات تعبئة الوقود.

الخطر الأكبر يكمن في ارتفاع أسعار الطاقة. إقفال إيران الفعلي لمضيق هرمز والهجمات الإيرانية على مرافق حيوية لإنتاج الطاقة في قطر والسعودية أوقفا جزءاً كبيراً من الامدادات العالمية للطاقة. بالنسبة لاقتصاد عالمي مزعزع أصلاً جراء تعريفات الرئيس الامريكي دونالد ترامب وتداعيات ما يراه كثيرون تفكيكاً للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، يعتمد الكثير الآن على طول فترة التعطيل.

صعود طويل الأمد في أسعار الطاقة سيرفع كلفة السلع اليومية. عندئذ، سيُجبر الصانعون والمصارف المركزية على رفع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، مما يخفض الإنفاق الاستهلاكي ويكبح النمو الاقتصادي. كما قالت آن-صوفي كوربو، محللة في مركز كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية: «السؤال الحقيقي هو كم ستطول تعطيلات التدفقات عبر مضيق هرمز وما إذا كانت ستتضمن تدميراً للبنى التحتية». السوق في الوقت الراهن يستبعد تدميراً واسع النطاق ويرجّح اضطراباً قصير الأمد، لكن هذا قد يتغير.

حتى الآن، وعلى الرغم من توقف حركة الشحن عبر المضيق الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، بقيت مكاسب خام برنت متواضعة نسبياً؛ فقد تحوم الأسعار حول 84 دولاراً للبرميل، بارتفاع يقارب 15 بالمئة عن مستويات ما قبل اندلاع الصراع — زيادة أقل بكثير من أزمات سابقة. خلال حظر النفط عامي 1973–1974 ارتفعت الأسعار أربع مرات خلال ثلاثة أشهر فقط. ومع ذلك تقلّ الاعتمادية العالمية على نفط الشرق الأوسط مقارنة بالماضي: الولايات المتحدة اليوم أكبر منتج في العالم بنحو 13 مليون برميل يومياً، أكثر من إيران والعراق والإمارات مجتمعة، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. لكن إذا استمرت اضطرابات الإمداد لأكثر من أسابيع قليلة، فقد ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة.

يقرأ  إدانة قائد ميليشيا سودانية بارتكاب جرائم حرب في دارفور

قيود سعات التخزين
تحذيرات بنوك واستشاريين عدة تشير إلى أن دول الخليج المنتجة — البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية والإمارات — قد تستنفد سعات تخزين النفط الخام في أقل من شهر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، وفق تحليل لمجموعة جيه بي مورغان تشيس. وبنفاد الخزن، سيُجبر المنتجون على خفض الإنتاج. كما أشارت سارة شيفلينغ، خبيرة سلاسل التوريد بمدرسة هانكن للاقتصاد في هلسنكي، إلى صعوبة تعويض حجم الخام المنقول عبر المضيق، إذ نتحدث عن متوسط يقارب 20 مليون برميل يومياً — مقدار يعطي هذه النقطة البحرية نفوذاً كبيراً في الاقتصاد العالمي.

توقعات السوق والآثار المترتبة
تقدّر تحليلات جولدمان ساكس احتمال وصول خام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمر تدفق الشحنات عند المستويات المخفضة الحالية لمدة خمسة أسابيع. وحذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن المنتجين في المنطقة قد يوقفون الإنتاج خلال أيام، مع احتمال وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً. مثل هذه القفزات ستتردد أصداؤها في الاقتصاد العالمي: صندوق النقد الدولي يجدر أن كل زيادة نسبتها 10 بالمئة في أسعار النفط تقلص النمو العالمي بنحو 0.15 نقطة مئوية.

التأثير لن يكون متساوياً. نحو 80 بالمئة من النفط المار عبر المضيق يتجه إلى آسيا؛ لذا ستكون الهند واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين — دول تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة — من الأكثر عرضة لصدمات أسعار الغذاء والوقود. وأشار لوتز كيليان، اقتصادي في بنك الاحتياطي الفيدرالي بدالاس، إلى أن بعض الدول كالخـيـنـا (الصين) تملك احتياطيات كافية للتعامل مع انقطاع مؤقت، بينما تفتقر دول أخرى لهذه الوسائل.

غاز المسال — الذي يُنقل أيضاً عبر المضيق ولم تتوفر له الكثير من البدائل خارج المنطقة — شهد ارتفاعات أشد حدة؛ فقد قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا بما يصل إلى 50 بالمئة بعد إعلان شركة قطر للطاقة إيقاف الإنتاج إثر هجمات طائرات مسيرة نسبت إلى إيران. كما لاحظت كوربو، «السوق متشددة أساساً والمخزونات في أوروبا منخفضة نهاية فصل الشتاء، ولا توجد بدائل كافية لتعويض غياب هذه الشحنات».

يقرأ  تعثّر مباحثات السلام بين حركة إم٢٣ والكونغو الديمقراطية في الدوحة— ماذا بعد؟

حالة عدم اليقين المطولة
إصرار إدارة ترامب على استمرار الحملات العسكرية لأسابيع إضافية يجعل مدى استعداد أو قدرة طهران على إبقاء المضيق مغلقاً عاملاً حاسماً للاقتصاد العالمي. منذ بدء النزاع استُهدف ما لا يقل عن تسع سفن تجارية في أو قرب المضيق، مما دفع شركات تأمين متعددة إلى إلغاء تغطيات مخاطر الحرب للسفن في الخليج. وعلى الرغم من أن الحركة عبر المضيق لم تتوقف كلياً، فهي انخفضت نحو 90 بالمئة مقارنة بمستوياتها الاعتيادية، وفق بيانات تتبع حركة السفن.

يبقى أن عدم اليقين بحد ذاته أخطر ما في الأمر: تذبذب التوقعات والقرارات الإدارية بسرعة قد يؤديان إلى تقلبات حادة في الأسواق وفرض تكاليف اقتصادية ممتدة على المستهلكين والمنتجين على حد سواء. أرجو تزويدي بالنص المراد إعادة صياغته وترجمته.
لم يصِلني أي محتوى.

أضف تعليق