حرب على إيران — هل تُخفّف تدابير مثل تقنين الوقود والعمل عن بُعد وارتداء الأكمام القصيرة من أزمة النفط؟ أخبار الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران

الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هزّت أسواق الطاقة العالمية، إذ تسارع الدول لتأمين الوقود والحفاظ على المخزونات وإعادة التفكير في صادراتها.

الخليج المضيق واحتجاز الممر البحري
أغلقت طهران عملياً معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي بين الخليج العربي — المعروف أيضاً بالخليج الفارسي — وخليج عمان، في ردّ على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير. يعبر المضيق كمية تُقدّر بأنها توفر نحو خُمس نفط العالم، ما أدّى إلى اضطراب واضح في الإمدادات العالمية.

تأثير على الأسعار والطلب
مع تراجع حركة الناقلات بدرجة حادة وارتفاع أسعار خام برنت فوق مئة دولار للبرميل، تسعى دول مستوردة رئيسية للنفط مثل بنغلاديش وتايلند إلى حلول تحاشياً لأزمة محلية، من بينها تنويع موردي الخام وتوزيع حصص الوقود وتحديدها.

رأي المحلّلين
مع ذلك، يشكك المحللون في قدرة أي بديل على ضمان استقرار طاقي طويل الأمد، لأن الشرق الأوسط لا يزال المورد الأهم للنفط والغاز في العالم.

الإستراتيجيات الأربع التي تتبعها الدول للتخفيف من أثر الحرب على حاجاتها من الوقود:

1) اللجوء إلى روسيا وموردين آخرين
استأنفت الهند شراء النفط الروسي بعد توقفها عن الاستيراد من حليفها القديم إثر عقوبات الولايات المتحدة على كبار منتجي النفط في موسكو. وقد استثنت واشنطن الهند مؤقتاً من العقوبات على شراء شحنات نفط روسي عالقة في البحر، في محاولة لمنع تعطّل إمدادات العالم وكبح المزيد من الزيادات في أسعار الطاقة. الإعفاء لمدة 30 يوماً سينتهي في أوائل أبريل، لكنه قابل للتمديد من قبل الادارة ترمب.

قالت تاتيانا ميتروفا، الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، لقناة الجزيرة: «النفط الروسي قد يساعد في تلطيف صدمة الإمداد قصيرة الأمد، لكن فائدته تعتمد على شرطين غير مؤكدين: بقاء البراميل الروسية متاحة، واستمرار الخصم المادي على سعرها».

يقرأ  تحدٍ في مدينة غزة: صمود الأهالي بينما تُظهر إسرائيل مواقع إغاثية مخصصة للنازحين

نظرياً، يمكن أن تغطي الكميات الروسية المُقدَّرة بين 120 و140 مليون برميل «الموجودة في البحر» أسابيع من واردات الهند، بحسب ميتروفا، لكنّها حذّرت من أنه عملياً لا يمكن تحويل سوى جزء صغير منها بسرعة بسبب قيود لوجستية ومصافية التكرير. وما كانت تشير إليه بعبارة «الخصم» هو السعر المخفّض الذي كانت روسيا تبيع به نفطها للهند بين 2022 وحتى أواخر 2025، عندما قاطعتها أوروبا والمشترون التقليديون بسبب حرب أوكرانيا. ومع الطلب المتزايد على النفط الروسي إثر الحرب في إيران والقيود على المرور عبر هرمز، لم يتضح ما إذا كانت موسكو ما زالت تمنح نيودلهي نفطاً بأسعار مدعومة.

في المقابل، قد تنافس الصين، وهي مشتري رئيسي آخر، على نفس الشحنات، ما يقلّص الهوامش ويقوّض الخصومات ويدفع الأسعار أقرب إلى المؤشرات العالمية إذا استمرّ التعطّل، بحسب ميتروفا. وخلاصة قولها: «النفط الروسي درع تكتيكي مفيد، لكنه ليس حماية دائمة».

أبهي راجيندران، باحث غير مقيم في مركز دراسات الطاقة بجامعة رايس، رأى أن حجم التعطّل الحالي أكبر بكثير من الصدمات السابقة، والكميات من النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط والمغلقة الآن لا يمكن استبدالها سريعاً. وأشار إلى أن الدول المصدرة الكبيرة الأخرى، مثل الولايات المتحدة والنرويج، ستحتاج أشهرًا لزيادة إنتاجها، وأن الإفراج عن المخزونات فقط يمكن أن يردم الفجوة جزئياً. كما ركّز على اختلاف مواصفات النفط بين الدول، وأن المصافي مصممة لمعالجة درجات محددة؛ ما يُحيل إلى أن نفط بلد ما ليس بالضرورة بديلًا مباشراً لخام مُصدَّر من بلد آخر.

2) تقنين الوقود
تلجأ حكومات عديدة إلى تقنين الوقود للتعامل مع الضغوط. على سبيل المثال، أدخلت سريلانكا نظام تفويض وقود يعتمد على رمز الاستجابة السريعة (QR) لتنظيم توزيع البنزين والديزل. أُطلق النظام في 15 مارس ويتطلب من مالكي المركبات عرض رمز فريد يحصلون عليه بعد تسجيل مركباتهم عبر الإنترنت قبل شراء الوقود. عند المحطات، يقوم العاملون بمسح الرمز للتحقق من السيارة وتتبع الحصة الأسبوعية؛ فالحصص تختلف حسب نوع المركبة: السيارات تصلها حتى 15 لتراً أسبوعياً، بينما تُحدَّد الدراجات النارية بحد أقصى 5 لترات، بحسب السلطات.

يقرأ  زيلينسكي: مئات الهجمات تُسفر عن قتلى وجرحى بين الأوكرانيين

فرضت بنغلاديش قيوداً مماثلة في 6 مارس، بحدود يومية لبيع الوقود بعد تقارير عن التخزين المبالغ فيه والشراء من منطلق الذعر. لكن سلطات دكا أعلنت يوم الأحد تعليق القيود، مشيرة إلى وجود احتياطيات كافية وضرورة تلبية الطلب الأعلى خلال عطلة عيد الفطر القادمة.

3) طرق شحن بديلة
تبحث العراق، أحد كبار مصدّري النفط، عن مسارات بديلة لنقل خامها. قال المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بَزون، الأسبوع الماضي إن لدى العراق عدة شحنات عالقة في البحر وأن مبيعات الخام، التي توفر نحو 90% من إيرادات الدولة، تراجعت بشكل حاد. للتخفيف من الضغوط، اقترح بغداد تصدير ما لا يقل عن 200–250 ألف برميل يومياً من خام كركوك عبر خط الأنابيب إلى جيهان في تركيا، الذي يمر عبر إقليم كردستان الشمالي، لكن المحادثات مع السلطات الكردية توقفت، وفق تقارير رويترز ووكالة فرانس برس.

4) العمل عن بُعد وتدابير التقشف
أعلنت بنغلاديش وباكستان وفيتنام وتايلند سياسات العمل من المنزل لموظفي الحكومة، مع توصيات لقطاع الأعمال بتبني خطوات مماثلة. أصدرت باكستان أسبوع عمل من أربعة أيام لموظفي الدولة، مع دوام بنظام التناوب بحيث يعمل 50% من الموظفين من منازلهم. دعت فيتنام الشركات إلى السماح للعاملين بالعمل عن بُعد لتقليل الحاجة إلى النقل.

إضافة إلى العمل عن بُعد، طالبت الحكومة التايلندية موظفيها باستخدام السلالم لتقليل استعمال المصاعد، وشجّعت عقد الاجتماعات عبر الإنترنت للمساعدة في الاقتصاد في الوقود. كما طُلب من الموظفين الحكوميين ارتداء أكمام قصيرة وتفادي البدل الرسمية لتقليل تكاليف التبريد في المكاتب.

قال فينغتشي يو، أستاذ هندسة نظم الطاقة بجامعة كورنيل، للجزيرة إن العمل عن بُعد يمكن أن يخفض الطلب على النفط—بشكل أساسي عبر تقليل التنقّل اليومي—لكن تأثيره الوطني محدود. وأضاف: «العمل من المنزل مفيد للأزمات قصيرة الأمد وفي التخطيط الطاقي الطويل، لكنه جزء واحد من استراتيجية أوسع، إلى جانب كهرباء أنظف وكفاءة المباني ونقل مكهرب».

يقرأ  ترامب يهزّ النظام العالمي أكثر من أي رئيس منذ الحرب العالمية الثانية

خلاصة
الإجراءات المتخذة الآن تراوح بين حلول مؤقتة وتدابير أكثر تنظيمًا، لكن اعتمادها كعلاج دائم يتطلب مزيجاً من بدائل العرض، إدارة الطلب، واستثمارات في بنيات تحتية أنظف وأكثر مرونة للحفاظ على أمن الطاقة على المدى الطويل.

أضف تعليق