خلافات حول اللتزامات الدفاعية المتبادلة
تواجه اليابان وكوريا الجنوبية تساؤلات محرجة بشأن التزاماتهما الدفاعية المتبادلة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحصيل دعم حلفائها في الحرب على إيران التي دخلت أسبوعها الثالث تقريبًا وتتصاعد يوماً بعد يوم.
في وقت سابق هذا الأسبوع، حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المملكة المتحدة والصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، الذي بات عمليًا شبه مغلق منذ أن شنت واشنطن وحليفتها إسرائيل عمليات على طهران في 28 مارس.
تراجع الرئيس لاحقًا يوم الثلاثاء، معلنًا على وسائل التواصل الاجتماعي أننا “لم نعد بحاجة، ولا نرغب، في مساعدة دول الناتو — لم نكن بحاجة مطلقًا! وكذلك اليابان وأستراليا أو كوريا الجنوبية” — غير أن المراقبين يرون أن حلفاء الولايات المتحدة قد يظلون تحت ضغط اتخاذ قرارات صعبة.
من المتوقع أن يطرح ترمب مسألة السفن الحربية في لقائه مع رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي في البيت الأبيض يوم الخميس، وفق مراسل الجزيرة جاك بارتون. وقال بارتون من سيول إن “الناس يتوقعون أن يمارس ضغوطًا مجددًا على تاكايتشي لإرسال سفن إلى مضيق هرمز؛ فهذا منطقي إلى حد ما بسبب اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.”
القوات البحرية اليابانية للانقاذ الذاتي تعد من أكبر وأحدث الأساطيل في العالم، ما يجعلها هدفًا جذابًا لإدارة ترمب. ومع ذلك، تفرض الدستور السلمي الياباني قيودًا على متى يمكن لتلك القوات أن تنتشر؛ وتشمل السيناريوهات القانونية أن تكون اليابان مستهدفة أو تواجه وضعًا يهدد بقائها، أو أن تعمل في إطار “الدفاع الجماعي” عن حلفائها.
أبلغت تاكايتشي المشرعين هذا الأسبوع أن حكومتها تدرس ما يمكن عمله قانونيًا لحماية السفن والمصالح اليابانية، وفقًا لما نقلته هيئة البث اليابانية NHK، مع الإشارة إلى أن احتمال الانتشار لا يزال افتراضيًا في هذه المرحلة.
تعتمد اليابان اعتمادًا كبيرًا على نفط الشرق الأوسط؛ فحوالي 70% من وارداتها النفطية تمر عبر مضيق هرمز، بحسب وسائل إعلام يابانية. وشرعت طوكيو يوم الاثنين في ضخّ النفط من احتياطها الاستراتيجي لتعويض النقص.
قال ستيفن ناجي، أستاذ في الجامعة المسيحية الدولية بطوكيو، للجزيرة إنه لم يكن من غير المتوقع أن تطلب الولايات المتحدة—كحليف بموجب معاهدة—مساعدة من اليابان، لكن على طوكيو أن توازن بين ما يُتوقع منها قانونيًا وما يمكنها تقديمه عمليًا. وأضاف: “السؤال هو هل ستكون في خط المواجهة المباشر لهجوم إيراني أم أنها ستلعب دورًا داعمًا، مثل مكافحة الألغام، أو مهام التزويد بالوقود، أو تعزيز الوعي بالمجال البحري.”
واعتبر أن المشكلة ليست مجرد التواجد هناك والمساهمة في تحديات مضيق هرمز، بل ما الذي ستقوم به اليابان تحديدًا ضمن هذا الدور. وتوقع أن تجد اليابان سبيلاً قانونيًا لإضفاء قيمة على جهود إدارة ترمب، لكنه استدرك قائلاً: “لا توقّعوا وجود سفن حربية يابانية تقاتل وكلاء إيران.”
تقف كوريا الجنوبي أمام مأزق مماثل، فهي حليف معاهدي للولايات المتحدة وتعتمد بشدة على صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط. واتخذت سيول الأسبوع الماضي خطوة استثنائية بفرض سقف سعري على المحروقات المحلية لأول مرة منذ أزمة آسيا المالية 1997، لكبح ارتفاع الأسعار على المستهلكين. ومع ذلك، يواصل المشرعون دعوة الحكومة إلى الحذر حيال نشر البحرية أو الأصول العسكرية في الشرق الأوسط.
قال اللواء المتقاعد إن-بم تشون للجزيرة إن الأمر غير واضح على الفور فيما إذا كانت معاهدة الدفاع المتبادل بين سيول وواشنطن تنطبق على مضيق هرمز. كما يتعين على سيول موازنة مساعدة الولايات المتحدة مع الحفاظ على ردع فعّال ضد كوريا الشمالية. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن واشنطن تفكّر في نقل أجزاء من منظومة ثاد من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط؛ وقد يجعل سحب هذه الصواريخ، إلى جانب الأصول البحرية، الناخبين متوجسين.
وختم تشون بالقول: “على سيول أن تأخذ بعين الاعتبار التهديد المستمر من كوريا الشمالية وحقيقة أن سفينة حربية كورية جنوبية منتشرة بالفعل في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، لأن نحو 70% من واردات كوريا من النفط تمر عبر مضيق هرمز، فإن حرية الملاحة ليست مبدأً تجريديًا بل مصلحة وطنية جوهرية. لا بد من وزن هذه الوقائع المتنافسة جميعها قبل اتخاذ أي قرار نهائي.”