عند تبنّي الدول لأجندة التنمية المستدامة 2030، تعاهدنا على عالم يستثمر في أجياله، عالم يكفل أن ينشأ كل فتى وفتاة خالين من العنف والاستغلال والإهمال. وللمرة الأولى وضعنا أهدافاً عالمية لإنهاء كل أشكال العنف ضد الأطفال، استناداً إلى اتفاقية حقوق الطفل.
واليوم، بعد مرور عقد، لا بدّ أن نواجه حقيقة صارخة: لسنا على المسار الذي يحقق تلك الأهداف.
كل عام، يتعرض نصف أطفال العالم للعنف. بصراحةٍ مُرَّة، نفشل في حماية مليار من الفتيات والأطفاال داخل منازلهم ومدارسهم ومجتمعاتهم ومرافق الرعاية وعلى الإنترنت.
نقرُّ بتعقيد هذه القضية، وبآثارها العميقة التي تمتد طوال الحياة وعبر الأجيال. العنف يقوّض كل استثمار تبذله العائلات والمجتمعات والدول في الأطفال — من التعليم والاندماج الاجتماعي إلى الصحة النفسية والجسدية. العنف الذي يواجهه مليار طفل اليوم هو ذات العنف الذي سيقوّض صحة وازدهار واستقرار مجتمعاتنا غداً.
بصفتنا وزراء، تحركنا الإمكانيةُ والتدخلات والاستثمارات القادرة على تحسين حياة الناس بشكل ملموس. نؤمن أن العنف ضد الأطفال قابل تماماً للمنع. ومنع العنف يعزّز نتائج الصحة العامة، وأنظمة الحماية الاجتماعية، ومرونة المجتمع، والحراك بين الأجيال.
عقود من البحث الدقيق، وتعبئة المجتمعات، وتجارب الدول أعطتنا فهماً واضحاً لما ينفع. يوفر إطار INSPIRE، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية وشركائها، خارطة عمل مثبتة مكوَّنة من سبع استراتيجيات — من تعزيز القوانين والأعراف إلى دعم الوالدين ومقدمي الرعاية، وتوسيع خدمات الاستجابة وتهيئة بيئات مدرسية آمنة. وأكدت أحدث وأكثر مراجعات الأدلة شمولاً أن استراتيجيات INSPIRE فعّالة بلا لبس. نحن الآن الجيل الأول في التاريخ الذي يمتلك المعرفة والأدوات لتحقيق تخفيضات مستدامة في العنف على مستوى وطني. الفرصة والمسؤولية أمامنا للتحرك.
لذلك نطلق مجلس أبطال منظمة الصحة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال؛ أول تحالف وزاري عالمي يكرّس رأس المال السياسي لوضع منع العنف حيث ينبغي أن يكون: في قلب برامج الصحة الوطنية والعالمية، والتنمية الاجتماعية، والعدالة، والحماية والاقتصاد. تحرّكنا يقوده اليقين بأن الأطفال الذين ينشؤون بأمان يكونون أصحّ، يتعلّمون أفضل، ويتمتّعون بحماية اجتماعية أكبر، ليصبحوا بالغين يسهمون في مجتمعات أقوى وأكثر إنصافاً.
معاً، نحن العشرة وزراء، سنوفّر — وسنبرهن — قيادة سياسية فعلية. من البداية علينا مواجهة الفجوة الدراماتيكية بين حجم المشكلة وحجم الاستثمار. سواءً في الميزانيات المحلية أو تدفقات الجهات الممولة، يظل تأثير منع العنف — وفوائده على نتائج الطفل من التنمية الاجتماعية إلى الصحة النفسية — غير معترف به ولا يحظى بما يكفي من موارد. نلتزم بإعطاء المشكلة الأولوية، وزيادة التمويل، وتصعيد الإجراءات لإطلاق الإمكان التمكيني لمنع العنف ضد الأطفال.
هذا العام هو لحظة البينة. في نوفمبر 2026 سيُعقد المؤتمر الوزاري العالمي الثاني لإنهاء العنف ضد الأطفال في مانيلا برعاية حكومة الفلبين، وهو سيبنى على أثر المؤتمر الوزاري العالمي الأول في كولومبيا عام 2024. ذلك الحدث أثبت ما هو ممكن: إعطاء أولوية لمواطنينا الأكثر هشاشة، وتحريك الدول الأعضاء والمجتمع المدني والمواطنين، وتقديم التزامات غير مسبوقة بالعمل لأجل الأطفال المتأثرين بالعنف.
ومع اقتراب موعد انتهاء أهداف التنمية المستدامة، يجب أن نفعل أكثر ونفعل أفضل. على مؤتمر مانيلا أن يحتفل بالنجاحات ويحفظ المكاسب ويرفع سقف التوقّعات ويولّد التزامات ملموسة تتناسب مع حجم تحدي منع العنف. إنه فرصة لتوسيع استراتيجيات INSPIRE المثبتة، لمواجهة فجوة التمويل مباشرة، لتعزيز أنظمة الصحة والحماية الاجتماعية، ولضمان أن الخبرات الحية — للأطفال والشباب والمجتمع المدني وضحايا العنف — تشكّل الحلول اللازمة لتحقيق وعدنا المشترك بأهداف التنمية المستدامة.
لتكن خطواتنا القادمة كوزراء دليل التزامنا — مضاعفة جهودنا للعمل نحو عالم خالٍ من العنف والاستغلال، كما تعهدنا، وكما يستحق كل طفل.
الموقعون:
سعادة إيفيس سالا، وزيرة الصحة والحماية الاجتماعية، ألبانيا
سعادة آنا كارابتيان، نائب وزيرة العدل، أرمينيا
سعادة ألكسندر باديلّا، وزير الصحة، البرازيل
سعادة ستيفاني ريست، وزيرة الصحة والأسر والاستقلال وذوي الإعاقة، فرنسا
سعادة وفاء بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية، الأردن
سعادة أحمد عبد الوهاب أحمد العوضي، وزير الصحة، عُمان
سعادة تيودورو ج. هربوزا، وزير الصحة، الفلبين
سعادة إيليا دوس ريس أمارال، وزير الصحة، تيمور الشرقية
الآراء المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء الكتّاب ولا تعكس بالضرورة سياسة الجزيرة التحريرية.