حياة معلقة منذ عامين الأمل والخوف محبوسان خلف معبر رفح في غزة

دير البلح وخان يونس، غزة — منذ عامين تقريباً، تمسكت ختام حميد بأملٍ ضئيل قد يغيّر مصير عائلتها بأكملها.

إعادة افتتاح معبر رفح، المغلق والذي تسيطر عليه إسرائيل ضمن حربها التي وُصفت بالإبادة، رغم اتفاق وقف النار، يعني لها ولعائلتها فرصة للسفر والالتقاء بزوجها خارج القطاع.

لكن إعادة الفتح لا تتعلق بحرية التنقّل فحسب؛ فهي تمثّل فرصة لاستعادة الروابط الأسرية بعد فراق طويل، وإمكانية للحصول على علاج لابنهم الذي دُمرت حياته، وتعليمه، وطفولته الطبيعية بفعل الحرب الدائرة منذ عامين بين إسرائيل والفلسطينيين.

مع ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل المتصلبة للتقدم إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الذي بدأ في 10 أكتوبر، ربطت الحكومة اليمينية المتطرفة فتح رفح باسترداد رفات آخر أسير إسرائيلي، وبأن يكون الفتح جزئياً ومحدود الاستخدام للمشاة وتحت إشراف عسكري صارم.

يوم الإثنين بدا أن استرداد رفات آخر أسير إسرائيلي قد فَتح تلك الباب المغلق، فيما يترقب آلاف المرضى والمحتاجين للالتقاء العائلي بعصبية وأمل متجدّد.

من مخيم النصيرات للاجئين قرب دير البلح في وسط غزة، تجلس ختام (50 عاماً) أم لستة أطفال، تحاول ترتيب أفكارها وسط تداول الأخبار حول رفح.

إلى جانبها يقبع ابنها يوسف البالغ من العمر 14 عاماً، غير قادر على المشي، يعاني من اضطراب وراثي نادر يعرف بمتلازمة إهلرز-دانلوس، وهو حالة مؤلمة تؤثر أساساً على نمو العظام وقد تنطوي على مضاعفات قلبية.

«يوسف يتلقى علاجاً لهذه المتلازمة منذ صغره… خضع لحوالى 16 عملية جراحية»، تقول ختام.

«اعتدنا على المستشفيات، لكن قبل الحرب كانت هناك بعض المتابعة وبريق أمل»، تضيف.

منذ وقت طويل قبل أكتوبر 2023، كان معبر رفح بين غزة ومصر شريان حياة للفلسطينيين — ليس فقط نقطة عبور بل رمز للارتباط بالعالم الخارجي.

وقبل اندلاع الحرب كان المعبر مستنفَداً بالمغادرين والداخلين: مرضى يبحثون عن علاج، عائلات تزور أقاربها في الخارج، وحركة بضائع خففت من وطأة الحصار الاقتصادي على القطاع.

إغلاقه، الذي بدأ بعد سيطرة القوات الإسرائيلية في مايو 2024، شكّل منعطفاً دراماتيكياً في الأزمة الإنسانية.

يقرأ  «ذا بيت» يفوز بجائزة أفضل دراما تلفزيونية في حفل الإيمي — صدى الحرب على غزة يخيم على المراسمأخبار الترفيه

الاغلاق لم يؤثر فقط على حركة الناس، بل حدّ بشدة من تدفّق الإمدادات الطبية والسلع الأساسية، ما أثر على آلاف المرضى الذين ينتظرون علاجاً خارج غزة، بينهم أطفال وجرحى، في ظل نقص حاد في الخدمات الصحية والمعدات الطبية.

«فتح المعبر لا ينبغي أن يكون معجزة»

قبل الحرب كانت ختام وعائلتها يراقبون حالة يوسف بانتظام، وكان قادراً على المشي والتحرك.

لكن الحرب عطّلت كل شيء. كانت المستشفيات تُقصف بانتظام، وتوقفت الغالبية عن العمل. قُتل عناصر طبية بالمئات، ونفدت الأدوية، وأصبح إجراء الفحوصات أمراً شبه مستحيل.

«منذ الحرب تدهورت حالة يوسف. ساقاه أضعف، المشي أصبح أصعب، يحتاج إلى عكازات»، تتوقف الأم قبل أن تكمل: «يسقط كثيراً… وقلبي في حلقي في كل مرة».

لم تعد الأم تعرف حقيبة الأوضاع الصحية لدى ابنها بدقّة. «لا أعلم إن كانت هناك مضاعفات قلبية، أو إن تفاقم انحناء العمود الفقري… نعيش معه بلا إجابات».

كما فرقتهما الحرب. قبل أسابيع من اندلاع الصراع غادر زوجها حاتم (52 عاماً) غزة متجهاً إلى مصر كخطوة أولى لتأمين فرصة للعائلة للهجرة والحصول على رعاية طبية متقدمة ليوسف.

«منذ ذلك الوقت وأنا وحيدة. ستة أطفال، واحد بحاجة لعناية خاصة، حرب، نزوح، جوع»، تقول ختام بصوت أنهكه التعب.

«الترحيل بلا سند صعب للغاية. لا تعرفين إلى أين تذهبين، كيف تحمين أطفالك، كيف تؤمنين الطعام أو الأمان. القلق المستمر والخوف أثّرا على الجميع، لكن يوسف يعاني أكثر من الجميع».

«لا مدرسة، لا لعب، لا رحلات، لا علاج… حتى نفسياً هو منهك. طفل في مثل عمره يجب أن يعيش طفولته، لا أن يكون محاصراً بين الحرب والمرض».

ومع ذلك تضيف: «فكرة السفر وحدها تخفف عنا نفسياً. وكأن باباً قد يفتح للعلاج خارج الحصار».

لكنها لا تزال تخشى كيف سيعمل المعبر، رغم أن الأمل يمدها بالقوة.

«حتى لو صار المعبر مفتوحاً، ليس كل من يريد المغادرة سيخرج، وليس كل حالة ستُوافق عليها»، تقول. «فتح المعبر لا ينبغي أن يكون معجزة… إنه حق».

يقرأ  من الازدهار إلى الحظر صعود وسقوط تطبيقات المراهنات في الهند

قصة يوسف تتقاطع مع قصص مئات العائلات التي لديها أطفال مرضى في غزة، والذين يعد رفح بالنسبة لهم أكثر من مجرد معبر — إنه شريان حياة.

«العائلة بدأت معركة جديدة ضد الزمن»

تقديرات محلية تشير إلى أن أكثر من 22 ألف مريض وجريح، بينهم نحو 5,200 طفل، غير قادرين على السفر لتلقّي العلاج بسبب إغلاق إسرائيل، وهناك الآلاف ممن ينتظرون تحويلات طبية مُعتمدة لا يمكن تنفيذها.

من بين هؤلاء الطفلة حديثة الولادة حور قشطة، التي لم تتجاوز خمسة عشر يوماً، وُلدت بكتلة كبيرة وغير معتادة في عنقها تعيق التنفس والبلع.

بحاجة لعملية عاجلة خارج غزة، بحسب أطباء مستشفى ناصر في خان يونس في الجنوبية.

تروي والدتها دعاء قشطة (32 عاماً) وأم لخمسة أطفال لـهِ الصحافة: «من اللحظة التي وُلدت فيها، بدأت العائلة معركة جديدة ضد الزمن لضمان سفرها عاجلاً لتلقّي العلاج».

وُلدت حور بعملية قيصرية وتقيم الآن في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة بمستشفى ناصر، تتلقى الأوكسجين وتُغذى عبر أنبوب من بطنها.

«لا ترضع، كل شيء عبر أنبوبة، والورم ينمو بسرعة… وكل ذلك خلال خمسة عشر يوماً»، تقول الأم.

وأكد الأطباء أن إجراء العملية داخل غزة مستحيل حالياً لقلة المعدات والقدرات الجراحية.

ترى دعاء أن حالة ابنتها قد ارتبطت بظروف حملها، بما في ذلك النزوح في خيمة بالمواسی، والتعرّض لقصف ومقذوفات قريبة، والدخان، والبارود، والجوع، ونقص التغذية.

«كنت حاملاً أثناء المجاعة… لا طعام، لا فيتامينات، لا أمان»، تستذكر. «القصف كان قريباً، على بعد نحو ٣٠٠ متر… الخيمة اهتزّت؛ ظننا أننا سنموت.»

«فتح المعبر يعني انقاذ حياة ابنتي» تقول. «سجلت العائلة بأكملها كمرافِقين… الأهم أن تذهب لتتلقّى العلاج وتنقذ حياتها.»

«عن إعادة فتح معبر رفح، نسمع الأخبار ونعِش على الأمل، لكننا في حالة شبه معلّقة… لا نعرف ما الذي يجري أو متى سيحدث. ندعو أن يكون هذا صحيحاً.»

حياتنا ومستقبلنا معلقان على أمل

إغلاق رفح لا يؤثر فقط على الوصول إلى الرعاية الطبية، بل يطاول جيلاً كاملاً من الشباب الذين توقّفت مشوارهم الدراسي عند بوابة مغلقة.

يقرأ  المدّعي العام في باريس: مشتبهان في سرقة متحف اللوفر يقرّان جزئياً بتورّطهما

من بين المتضرّرين رانا بنا، شابة تبلغ عشرين عاماً من حي الدرج في مدينة غزة. تخرّجت من الثانوية العامة عام ٢٠٢٣ بمعدل ٩٨٪ في المسار العلمي مع رغبة واضحة في دراسة الصيدلة. خلال عام واحد تلقت عروضاً عدة للدراسة في الخارج، لكنها لم تتحقّق كلها بسبب إغلاق رفح.

«في ٢٠٢٤ قُبلتُ بمنحة دراسية في مصر وكنت على استعداد للمغادرة، لكن المعبر أغلق. وبعد عام نلت منحة إلى تركيا وأجريت المقابلات عن بُعد وقُبلت، ومنذ ذلك الحين توقفت حركتي»، تقول رانا للجزيرة.

تشمل المنحة التركية نحو ٢٢٠ طالباً من غزة من تخصصات متنوِّعة ومعظمهم بمعدلات عالية. في العامين الماضيين حاولت رانا ألا تقف مكتوفة الأيدي، فتابعت دورات في اللغة التركية وبحثت عن بدائل محلية، لكن أخبار احتمال فتح رفح كانت تردعها كل مرة.

«كلما ظهرت أنباء عن احتمال فتح المعبر أقول لنفسي: دعيني أنتظر قليلاً… ولكنها تبقى تصريحات كلامية وتتحطّم آمالي. ضاع منا الكثير من الوقت والحياة في الانتظار… حياتنا ومستقبلنا معلقان على أمل.»

رانا مهجّرة مع أسرة من ثمانية أفراد. عادت الأسرة لفترة قصيرة إلى شمال غزة خلال التهدئة الأولى ووجدت منزلها سليماً، ثم نزحت مجدداً بعد تجدد القتال واستقرّوا حالياً في دير البلح.

«أكبر خوفي أن أخرج ولا أستطيع العودة»، تضيف. «سابقاً كانوا داعمين لي مئة بالمئة، لكن الآن الخوف قد تسلل لأن إجراءات السفر غير واضحة ولا يعلمون كم سيُسمح لهم أو سيتمّ تسجيلهم للسفر.» — هنا تظهر مخاوف كثيرين من أن يكون الخروج من رفح تذكرةٍ باتجاه التهجير الدائم في إطار مخطط إسرائيلي معلَن لطرد السكان من غزة.

«نحن الطلاب والشباب أكثر الفئات تضرراً خلال الحرب»، تقول رانا. «مرت أعوامنا بصمت؛ تحطمت دراستنا بفعل الحرب، ولا أحد يتحدث عنا. كل ما نريده هو التعليم—ليس السفر كأنّها سياحة أو لأي غرض آخر.»

أضف تعليق