المرشد الأعلى: التمييز بين المتظاهرين ومثيري الشغب
أعلن المرشد الأعلى للثورة، آية الله علي خامنئي، أن السلطات يجب أن تُميز بين المتظاهرين السلميين ومثيري الشغب، مشدِّدًا أن “المشاغبِين لا بدّ أن يُوضَعوا في مكانهم”. جاءت تعليقاته، وهي الأولى له منذ اندلاع موجة الاحتجاجات التي هزّت الجمهورية الإسلامية، بعد أسبوع شهد اشتباكات خلفت ما لا يقل عن عشرة قتلى بحسب تقارير رسمية.
تصاعد الاحتجاجات وخلفياتها
انطلقت الاحتجاجات احتجاجًا على تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار قيمة الريال، غير أنها سرعان ما تحولت إلى ساحة لوم للحكومة أيضًا، مع ترديد هتافات معارضة للنظام في عدة مدن، ووقوع مواجهات أوقعت قتلى واعتقالات عديدة. ورغم حجمها، لم تصل هذه الموجة — حتى الآن — إلى مستوى الانتشار والحدة التي ميزت احتجاجات 2022 إثر وفاة مهسا أميني.
تصريحات دولية وردود طهران
في وقت تصاعدت فيه حدة الاحتجاجات، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل إذا ما “قُتل متظاهرون سلميون بعنف”، ما دفع ممثل إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد ايرواني إلى مراسلة الأمين العام ومجلس الأمن مطالبًا إدانة ما وصفه بالتهديدات غير المشروعة. وردًا على ذلك، اعتبر علي لاريجاني أن أي تدخل أميركي يعادل إذكاء الفوضى في المنطقة والإضرار بالمصالح الأميركية.
اتهامات بالخارجية والتأويلات الداخلية
كرر خامنئي اتهامات حكومية متكررة بأن “قوى معادية” — من ضمنها إسرائيل والولايات المتحدة — تقف وراء التحركات الاحتجاجية، دون تقديم أدلة ملموسة؛ كما حمّل “العدو” مسؤولية تدهور العملة. ووصف أن مجموعة من الأشخاص “محرضين أو مأجورين” يقفون خلف التجار والبائعين، يردّدون شعارات ضد الإسلام وإيران والجمهورية الإسلامية، معتبراً أن هذا هو محور القضية الرئيسي.
الخطاب الإقليمي
جدد خامنئي تأكيده على أن الولايات المتحدة “لا بدّ وأن تغادر” المنطقة، قائلاً إن عزيمة شعوب المنطقة ستجبر اميركا على الانسحاب. تأتي تصريحاته هذه في سياق توتر إقليمي شامل، تزامنًا مع هجوم أميركي واسع على فنزويلا وادعاءات باحتجاز رئيسها نيكولاس مادورو، ما زاد من حساسية الموقف الدولي حول إيران.
الواقع الاقتصادي والسياسة الداخلية
تحاول الحكومة المدنية برئاسة الرئيس الإصلاحي مسعود بيزِشكيان أن تفتح قنوات للحوار مع المتظاهرين، غير أن اعتراف الرئيس بوجود حدود لقدراته على مواجهة انهيار الريال يوضح مدى تعقيد الأزمة. ولم تحقق طهران نجاحًا يذكر في دعم اقتصادها منذ الحرب في يونيو التي شهدت ضربات على مواقع يُزعم أنها نووية، ما زاد الضغوطات الاقتصادية والداخلية.
النووي والصواريخ: ملفان عالقان
أعلنت إيران مؤخرًا أنها أوقفت تخصيب اليورانيوم في جميع المواقع داخل البلاد في محاولة لإطلاق إشارات استعداد للحوار مع الغرب وتخفيف العقوبات، لكن المفاوضات لم تنعقد بعد، وسط استمرار تهديدات من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحق إيران، ليس فقط بشأن برنامجها النووي بل وأيضًا حول برنامجيها للصواريخ.
خلاصة
الأوضاع في إيران تعبّر عن تلاقٍ بين أزمة اقتصادية حادة، احتجاج شعبي متضخم، ومناورات دولية تضيف طبقات من التعقيد. الحكومة تبدو راغبة في ضبط الوضع عبر الحوار، بينما ترفض السلطة العليا أي تهاون مع من تعتبرهم مثيري شغب، وتحمِّل قوى خارجية مسؤولية تأجيج الأزمة.