خبراء: محاولة ترامب للسيطرة على قطاع النفط في فنزويلا تواجه عقبات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهّد بـ«استرداد» احتياطيات فنزويلا النفطية وإدخالها إلى السوق العالمية بعد اختطافه للرئيس نيكولاس مادورو. لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن تحويل هذا الإعلان إلى واقع سيواجه عقبات جوهرية: بنية تحتية مهترئة، عراقيل قانونية، غموض في القيادة في كراكاس، وفائض عرض في السوق العالمي.

حقائق أساسية
– تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية معروفة في العالم — بنحو 303 مليارات برميل — لكنها تنتج حالياً جزءاً ضئيلاً جداً من الإنتاج العالمي. الإنتاج التقديري كان نحو 860 ألف برميل يومياً في نوفمبر، أي أقل من 1% من الإجمالي العالمي، مقابل نحو 3.7 مليون برميل يومياً في ذروة الإنتاج عام 1970.
– تراجع القطاع النفطي يُعزى إلى مزيج من العقوبات الأميركية وسنوات الإهمال ونقص الاستثمار وسوء الإدارة والفساد في عهد مادورو وخلفه هوغو تشافيز.

العقبات التقنية والتمويلية
رفع العقوبات قد يتيح زيادة مؤقتة في المعروض، لكن إعادة الإنتاج إلى مستويات الذروة تتطلّب استثمارات هائلة وقد تستغرق سنوات، بحسب محللي الطاقة. سكوت مونتغومري من جامعة واشنطن وصف البنية التحتية بأنها «في حالة سيئة إجمالاً» نتيجة غياب الصيانة للمعدات وحقول الآبار، مشيراً إلى أن شركة النفط الوطنية PDVSA تعاني من الفساد ونقص الخبرات بعد هجرة الكثير من الكفاءات.

تقديرات زمنية واستراتيجية
توماس أودونيل، محلل طاقة وجيوبوليتيك مقيم في برلين، يرى أن أفضل سيناريو ممكن قد يعيد فنزويلا إلى ذروة الإنتاج خلال خمس إلى سبع سنوات، شريطة انتقال سلمي للسلطة وتنفيذ برنامج استثماري وتأميني منظم. على المدى الطويل، يقول أودونيل، يمكن لفنزويلا أن تستعيد موقعها كأحد أكبر المنتجين إذا أمّنت الانتقال السياسي والإجراءات اللازمة لإدارة الاستثمارات والأمن.

رسائل متضاربة من الإدارة الأميركية
أدلت إدارة ترامب برسائل متباينة بشأن نوايا واشنطن تجاه فنزويلا واحتياطياتها. أعلن ترامب أن الولايات المتحدة «ستدير» فنزويلا وأن شركات النفط الأميركية مستعدة لاستثمار مليارات الدولارات في البنية التحتية المتداعية «لإيصال النفط إلى الأسواق». وفي المقابل، سعى وزير الخارجية ماركو روبريو في مقابلات تلفزيونية إلى تهدئة النبرة بالقول إن المقصود هو «وضع سياسات» وتشجيع الاستثمار الخاص، وليس تأمين الحقول النفطية. عقب ذلك قال ترامب إن واشنطن «تتولى الأمر» وتتواصل مع أعضاء الإدارة المؤقتة دون تفاصيل إضافية.

يقرأ  شارلوت تواجه حملة مشددة من وزارة الأمن الداخلي بعد استهداف عملاء الوكالة لمهاجرين غير نظاميين متهمين بارتكاب جرائم

الإطار القانوني الدولي والمطالبات والتعويضات
بموجب القانون الدولي، لا تملك الولايات المتحدة حقاً في ملكية احتياطيات فنزويلا؛ فالدول ذات السيادة تحتفظ بحق التحكم في مواردها الطبيعية وفق مبدأ السيادة الدائمة على الموارد المعتمد من الأمم المتحدة. ومع ذلك، يحق للمستثمرين الأجانب المطالبة بتعويضات عند مصادرة أصولهم: فقد حكم تحكيم دولي لصالح إكسون موبيل وكونوكو فيليبس بمبالغ تُقدّر بـ1.6 مليار و8.7 مليار دولار على الترتيب بعد تأميم قطاع النفط عام 2007، ولم تَسدِّد كاراكاس تلك المبالغ.

واقع الشركات وعمليات التشغيل
حتى الآن لم تُصدر كبريات شركات النفط الأميركية، مثل شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، تعليقاً مباشراً على تصريحات ترامب حول الاستثمارات المخططة. شيفرون هي الشركة الكبرى الوحيدة التي تعمل حالياً في فنزويلا بفضل استثناء من العقوبات منحته إدارة الرئيس السابق جو بايدن. قيمة رأس المال المطلوبة لإعادة القطاع إلى مستوى منتصف العقد 2010 تُقدّر بحوالي 110 مليارات دولار وفقاً لاستشارات Rystad Energy.

حساسية توقيت الاستثمار والأسعار
يُشير محللون مثل باتريك دي هان (GasBuddy) إلى أن الشركات قد تتردد في الالتزام باستثمارات هائلة في ظل بيئة أسعار منخفضة (حوالي 60 دولاراً للبرميل) وفائض عرض عالمي، ما يقلل الحافز لتحقيق عائد سريع على رأس المال المستثمر. وأضاف أن اختطاف مادورو وغياب الاستقرار قد يدفع مناصرين له إلى تعطيل محاولات زيادة الإنتاج، ما يجعل السيناريو المتفائل يتطلب جملة من الظروف الصحيحة.

التجارب السابقة وتأثيرها على قرارات الشركات
خبرات الشركات مع إجراءات التأميم في عهد تشافيز تركت أثراً طويل الأمد؛ فالشركات ستزن بعناية المخاطر السياسية بعد التجارب السابقة. كما حذّر سكوت مونتغومري من أن الشركات النفطية «لن تندفع إلى وضع تكون فيه الدولة في فوضى والأمن غير كافٍ ولا توجد خارطة طريق واضحة للاستقرار السياسي».

يقرأ  كوريا الجنوبية تحظر الهواتف المحمولة في جميع الفصول الدراسية على مستوى البلاد

المشهد السياسي والقضائي
تتولى الآن ديلسي رودريغيز، التي كانت نائب مادورو، رئاسة مؤقتة للبلاد استناداً إلى قرار صادر عن المحكمة العليا الفنزويلية. ومن المقرّر أن يمثل مادورو أمام محكمة في نيويورك بتهم مرتبطة بالاتجار بالمخدرات والتعاون مع عصابات إجرامية. وأدانت حكومة فنزويلا العملية التي أدت إلى اعتقاله ووصفتها بـ«الاختطاف الجبان». من جهة أخرى، اتهمت روسيا والصين وإيران والبرازيل واشنطن بانتهاك القانون الدولي، بينما رحّبت دول مثل إسرائيل والأرجنتين واليونان بإزاحته قسرياً.

اعتبارات منظمة أوبك
كون فنزويلا عضواً في أوبك قد يعني خضوع أي زيادة بالإنتاج لقيود الحصص إذا ارتفعت المعروضات، ما يؤثر على الكيفية والوتيرة التي يمكن أن تعود بها صادرات النفط الفنزويلية إلى الأسواق العالمية.

توقعات قريبة الأمد
بينما يرى بعض المحللين أن استعادة مئات الآلاف من البراميل يومياً ممكنة خلال الأشهر المقبلة، يصف آخرون التحديات بأنها «كبيرة وملموسة». فيل فلين، محلل السوق لدى Price Futures Group، أعرب عن تفاؤل نسبي بإمكانية رؤية زيادة مبدئية بحجم عدة مئات آلاف البراميل يومياً، مستدركاً أن الظروف الأمنية والسياسية والقدرة التنفيذية للشركات ستحدد مدى سرعة واستدامة أي انتعاش.

خلاصة
إمكانات فنزويلا النفطية هائلة نظرياً، لكنها ليست قابلة للاستغلال الفوري. تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي ومستدام يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، برامج إصلاح وإدارة شفافة، واستثمارات رأسمالية ضخمة، إلى جانب توافق دولي وقانوني يضمن حماية المستثمرين واستدامة الإنتاج. النتيجة العملية ستعتمد على تداخل هذه العوامل وعلى ما إذا كانت الإدارة الجديدة في واشنطن والشركاء الدوليون قادرين على معالجة المشكلات البنيوية التي تنهك القطاع منذ عقود.