أثبت فريق من المهندسين أن تصميماً تقليدياً لمروحية، وهو أقدم من معظم أجدادهم، ما يزال قادراً على التفوق على أغرب أشكال المسيّرات وأكثرها مستقبلية التي يمكن للمهندسين تخيّلها. فقد أعلنت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (داربا)، ذراع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون والمعروفة بتمويل تقنيات تعيد تشكيل صناعات كاملة في نهاية المطاف، أن مسابقة الرفع اختُتمت بعد سبعة أيام من المنافسة، وتوّجت فريق أفيدرون بالمركز الأول بنسبة حمولة إلى وزن بلغت 3.84 إلى 1.
أطلقت داربا مسابقة الرفع في نوفمبر الماضي بمجموع جوائز بلغ 6.5 مليون دولار، وبهدف واحد قاسٍ في بساطته: بناء مسيّرة تستطيع حمل حمولة يزيد وزنها على أربعة أضعاف وزن المسيّرة نفسها، وهي عتبة لا تقترب منها أي مسيّرة رفع ثقيل حالية. فالمسيّرات التقليدية المخصصة للتوصيل والشحن في السوق اليوم تبلغ عادةً أقصى نسبة حمولة إلى وزن عند أقل من 2 إلى 1، أي أن مسيّرة تزن 50 رطلاً (23 كيلوغراماً) قد تجد صعوبة في حمل حتى 100 رطل (45 كيلوغراماً) من الحمولة. وكان رهان داربا أن يفتح المجال أمام تصاميم غير تقليدية، بدلاً من فرض نهج هندسي محدد، سيدفع أحداً إلى تجاوز عتبة 4 إلى 1، تماماً كما أسفرت مسابقات داربا السابقة عن اختراقات في المركبات ذاتية القيادة وشبكات الكمبيوتر.
أُقيمت المنافسة في المتحف الوطني للقوات الجوية الأمريكية في دايتون بولاية أوهايو، حيث دعت داربا 124 فريقاً للمشاركة، ووصل 76 فريقاً فقط إلى خط الطيران، وفقاً لإحصاء داربا الخاص. طارت الفرق في مسار دائري طوله خمسة أميال بحرية (9.3 كيلومتر) ضمن تجارب مباشرة وجهاً لوجه: تقلع المسيّرة محمّلة بالحمولة، تقطع مسافة محددة، تُسقط الحمولة، ثم تكمل المسافة المتبقية فارغة، وكل ذلك في غضون 30 دقيقة. هذا الشكل كافأ الموثوقية وليس مجرد قوة الرفع الخام، فأي محاولة فاشلة واحدة كانت تستبعد الفريق من ترتيب ذلك اليوم.
دخلت شركة أفيدرون إلى المسابقة بتصميم برز تحديداً لأنه لم يكن غريباً. فبينما استخدمت فرق منافسة مسيّرات متعددة المراوح وتشكيلات تجريبية صُممت خصيصاً لملاحقة معيار نسبة الحمولة إلى الوزن، استخدمت طائرة أفيدرون، المسماة كاتانا، ترتيب مروحية تقليدي بدوار رئيسي واحد وذيل خلفي، وهو الترتيب الأساسي نفسه الذي هيمن على المروحيات الإنتاجية منذ الأربعينيات. بلغ وزن كاتانا 29.3 رطلاً (13.3 كيلوغرام)، وحملت حول المضمار حمولة من الحديد الزهر وزنها 112.4 رطلاً (51 كيلوغراماً)، محققة نسبة 3.84 إلى 1 التي أكدتها داربا في إعلانها.
وذكرت تقارير المسابقة أن أفيدرون أكملت الطلعة الفائزة في 19 دقيقة و17 ثانية، أي بفارق مريح عن مهلة الثلاثين دقيقة، وأضافت أن منصة كاتانا ونظام دفعها وتقنيات التحكم في طيرانها طُوّرت جميعها داخل الشركة. وكشفت قائمة المكونات المنشورة عن نظام دفع كهربائي يعمل بالبطاريات، إذ وفرت شركة تيتان للبطاريات وحدات الطاقة، وكانت المحركات تعمل عبر وحدات تحكم منفصلة في السرعة.
لم يبلغ أي فريق النسبة 4 إلى 1 التي حددتها داربا عند افتتاح المسابقة، وهذا الأمر فعّل قاعدة الجوائز التي كان قد نُبّه إليها قبل أول وزن رسمي: وبما أن أفضل نسبة لم تصل إلى الهدف المعلن، خُفّضت جميع جوائز منصة التتويج إلى النصف. وحصلت أفيدرون على 1.25 مليون دولار بدلاً من الجائزة الكبرى البالغة 2.5 مليون دولار، بينما نالت شركة إم تك أوبرايشنز المركز الثاني بنسبة 3.64 إلى 1 وحصلت على 750 ألف دولار، وجاءت شركة إكستريم إيريال كونسبتس في المركز الثالث بنسبة 3.45 إلى 1 وحصلت على 500 ألف دولار.
أما وصيف المسابقة وصاحب المركز الثالث فوصل كل منهما إلى نتيجته بطريقة مختلفة تماماً. ذكرت تغطية متخصصة أن متنافسين آخرين جربوا تشكيلات بعيدة جداً عن أي شيء يحلّق تجارياً اليوم، منها تصميم من شركة روتو وينغز يقوم على طائرتين يتم التحكم بهما عن بعد ووُصلت إحداهما بالأخرى لتشكيل نظام دوّار كبير واحد، وطائرة ذات دوّارين متتاليين من شركة فينكس درون صُممت لتحاكي طائرة شينوك بحجم مصغّر.
هذا التنوع في المقاربات، من مروحية أفيدرون التقليدية عمداً إلى تصاميم لا تشبه أي طائرة في الخدمة حالياً، يلخّص ما صُممت تحديات داربا لإظهاره: لا إجابة واحدة محددة سلفاً، بل حقل واسع من الأفكار المتنافسة تُختبَر وفق المعيار القاسي نفسه.
أما مجلة أفييشن ويك، التي غطت الأيام الأخيرة من المسابقة، فاعتبرت أن النتائج لم تبلغ هدف داربا المعلن، لكنها أعادت وبشكل ملموس ضبط التوقعات بشأن ما يمكن أن تحمله المسيّرات الصغيرة، وأشارت إلى أن المسابقة جرت في الفترة من 4 إلى 9 أغسطس في متحف دايتون.
ما أثبتته داربا هذا الشهر يتجاوز رقماً واحداً على لوحة النتائج؛ فقد أظهرت أن الصيغة التي تعتمدها الوكالة منذ عقود، وهي إسناد مشكلة صعبة إلى عشرات الفرق المتنافسة وترك أفضل تصميم يفوز، ما تزال ناجحة حتى عندما تكون الفكرة الفائزة أقرب إلى شيء كان يحلّق في الجو منذ ما قبل ظهور المحركات النفاثة، منها إلى الخيال العلمي.