موجز الوضع والضرر
إيران ردّت على الضربة الأميركية-الإسرائيلية بشن موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ على أهداف أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، مستهدفة سفارات وقواعد عسكرية ومنشآت دفاع جوي، وأسفرت الهجمات عن مقتل عناصر أميركيين وإصابة منشآت عسكرية وبنية تحتية اتصالية. تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز حددت ما لا يقل عن 17 موقعاً أميركياً ومواقع أخرى متضررة، وبعضها تعرَّض للضرب أكثر من مرة. استند التقرير إلى صور فضائية تجارية عالية الدقة، وفيديوهات منشورة على وسائل التواصل، وتصريحات لمسؤولين أميركيين ووسائل إعلام إيرانية.
المصادر والأسلوب
الصور الفضائية التي استُخدمت للتوثيق حصلت عليها شركات مثل Airbus DS وPlanet Labs. في حالات لم تكن الصور منشورة علناً، قدمت الصحيفة مشاهد مُوسَّعة (zoomed-out) للحد من التفاصيل القابلة للرصد. التحليل يجمع بين البيانات البصرية والإفادات الرسمية ومقاطع الفيديو الموثّقة.
مواقع عسكرية رئيسية تضررت
إيران أطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قواعد أميركية وحلفاء إقليميين. رغم اعتراض معظمها حسب مسؤولين أميركيين، تضررت ما لا يقل عن 11 قاعدة أو منشأة عسكرية أميركية في المنطقة — أي نحو نصف المواقع الأميركية هناك. من المواقع المذكورة وتواريخ الضربات:
– قاعدة الأمير سلطان، السعودية — 1 مارس
– قاعدة علي السالم، الكويت — 1 مارس
– كمب بيؤرينغ (Camp Buehring)، الكويت — 1 و5 مارس
– كمب عريفجان، الكويت — 4 مارس
– ميناء الشعيبة، الكويت — 2 مارس
– مطار أربيل، العراق — 1 مارس
– مقر أسطول البحرية الخامس (المنامة، البحرين) — 28 فبراير / 1 مارس
– قاعدة العديد/العديد في قطر (القدرة الجوية الكبرى في المنطقة) — تعرّضت لعدة ضربات
– ميناء جبل علي، الإمارات — 1 مارس
– قاعدة موافق سَلطي، الأردن — أواخر فبراير — 2–4 مارس
– مواقع أخرى شملت منشآت لوجستية ومرافئ ومراكز اتصالات
أمثلة بارزة وتكلفة الأضرار
صورة فضائية لِمقر أسطول البحرية الخامس أظهرت أضراراً في قبة رادومية تغطي معدات اتصالية؛ تقييم البنتاغون المُقدَّم للكونغرس قدّر كُلفة ضربة واحدة على مقر الأسطول بحوالي 200 مليون دولار. في 1 مارس ضربت طائرة مسيرة مبنى يَسكنه عناصر عسكرية في ميناء الشعيبة، ما أسفر عن مقتل ستة عسكريين أميركيين؛ وبعد ضربة منفصلة في قاعدة سعودية ارتفع العدد إلى سبعة، بحسب البنتاغون. فيديوهات متداولة أظهرت طائرات مسيرة تنفجر قرب مرافق رياضية في كمب بيؤرينغ من دون ضحايا في تلك الحادثة بالذات.
شبكات الدفاع الجوي والاتصالات
من بين الخسائر الأثقل أغذية على منظومات الدفاع الجوي والرادارات والأنظمة الاتصالية التي تحمي المصالح الأميركية وحلفائها. استهدفت الضربات معدات رادارية ومكونات لأنظمة مثل THAAD، التي تعتمد على رادار واسع المدى لتعقّب واعتراض التهديدات الجوية. صور فضائية لقاعدة موافق سَلطي في الأردن أظهرت أضراراً بالغة لما بدا أنه مستشعر دفاع جوي على طرف القاعدة الجنوبي؛ ووثائق عسكرية وعقود تُظهر أن وحدة رادار واحدة من هذا النوع قد تكلف مئات الملايين من الدولارات. في قطر، أظهرت صور لاحقة تضرراً في رادار طويل المدى AN/FPS-132، الذي بُني بتكلفة تقارب 1.1 مليار دولار لتغطية إنذار مبكّر عبر مدى آلاف الأميال.
مواقع دفاع جوي في الإمارات (مثل الرويس) أظهرت أيضاً أضراراً في مخازن ومرافق قد تكون احتوت وحدات THAAD متنقلة؛ لم تُتح للقُراءة إمكانية التأكد من وجود المنظومة داخل المخزن وقت الضربات. خبراء يقولون إن إصلاح أو استبدال هذه الرادارات سيُشكّل تحدّياً لوجستياً ومالياً كبيراً، لكن آخرين يشيرون إلى وفرة وتكافؤ بدائل استخباراتية من طائرات وأقمار صناعية وأنظمة رصد أخرى قد تقلّل تأثير الضرر على القدرة العملياتية الإجمالية للولايات المتحدة.
حوادث عبر الحدود وإعتراضات حلف الأطلسي
الصواريخ الإيرانية طارت لمسافات بعيدة حتى تركيا؛ في 4 مارس اعترض حلف الناتو صاروخاً باليستياً كان متجهًا نحو قاعدة إنجرليك، بحسب مسؤول عسكري أميركي رفيع. تصريح لوزارة الدفاع التركية أشار إلى اعتراض صاروخ ثانٍ أُدخل الأجواء التركية وأُسقط بواسطة قوات الناتو. طهران نفت في بعض الأحيان إطلاق بعض هذه الصواريخ.
المواقع الدبلوماسية
إيران استهدفت أيضاً أهدافاً غير عسكرية: القنصلية الأميركية في دبي، وسفارات في الكويت سيتي والرياض أُغلِقت مؤقتاً بعد تهديدات وهجمات لم تُسفر عن إصابات. في بغداد استُهدفت السفارة الأميركية بصاروخ على نحو ما ليل السبت، من دون إصابات؛ لم يتضح على الفور من المسؤول ولم تُدرج الحادثة في حصيلة المواقع المتضررة التي أعدتها صحيفة التايمز.
وتيرة الهجمات حالياً
قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أبلغ في 7 مارس بأن هجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجعت بنحو 90% منذ اليوم الأول للقتال، وهجمات الطائرات المسيرة بنسبة 83%. مع ذلك، ما زالت الضربات مستمرة على نطاقات متفرقة في المنطقة.
خلاصة
الهجمات الإيرانية أظهرت قدرة تخطيط وتنفيذ واسعة النطاق استهدفت قوى وموارد أميركية وحليفة على السواء، مع أضرار ملموسة في قواعد ومنظومات دفاعية غالية الثمن، إلى جانب خسائر بشرية مؤسفة. الاعتماد على صور فضائية وتحليل مفتوح المصدر سمح برصد عشرات المواقع المتضررة، لكن مدى الضرر الكامل وإمكانية الاسترداد سيبقيان موضوع تقدير دقيق متأخراً. التـحالُف الإقليمي والدولي، ومرونة أنظمة المراقبة الاستخباراتية الأميركية، ستحدد مدى تأثير هذه الخسائر على القدرة العسكرية في المسرح.