خريطة الهجمات الإسرائيلية وتشريد مليون لبناني أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

شنَّ الجيش الإسرائيلي موجات جديدة من الغارات الجوية على جنوب لبنان، بعد أن أعلن يوم الإثنين عن «عمليات برية محدودة وموجّهة» استهدفت مواقع حزب الله. تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية على امتداد الأراضي اللبنانية، ما فتح جبهة جديدة في صراع إقليمي متسع.

في 2 مارس، أطلق حزب الله وابلًا من الصواريخ والطائرات المسيَّرة نحو إسرائيل للمرة الأولى منذ نحو عام، رداً على اغتيال زعيم إيران الأعلى آية الله علي خامنئي في طهران. في المقابل، واصلت إسرائيل قصفها شبه اليومي على لبنان، منتهكةً وقف إطلاق النار الذي تمّ إبرامه في نوفمبر 2024.

بين 2 و16 مارس، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 886 شخصًا — من بينهم 67 امرأة و111 طفلًا و38 عاملاً في المجال الصحي — وإصابة 2,141 آخرين، بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية.

أجبرت العمليات أكثر من مليون لبناني على النزوح عن منازلهم. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يوم الإثنين إنه لن يسمح بعودة الأهالي إلى جنوب البلاد حتى تضمن إسرائيل سلامة مواطنيها.

أين هاجمت اسرائيل؟

سجَّلت قاعدة بيانات النزاعات والمواقع والأحداث المسلحة (ACLED)، المراقب المستقل، ما لا يقل عن 394 هجومًا إسرائيليًا على لبنان. تركزت الغارات إلى حدٍّ كبير في الجنوب والضواحي الجنوبية لبيروت، كما استهدفت مناطق في سهل البقاع ومدينة بعلبك شرقًا.

في العاصمة بيروت، التي يعيش فيها نحو نصف سكان لبنان البالغين 5.9 مليون نسمة، طالت الغارات أحياء عدة في الضاحية الجنوبية (الضاحية)، خصوصًا حارة حريك وحيّ الباشورة ومناطق رمليت البيضا على الواجهة البحرية، حيث لجأت عائلات مهجَّرة بحثًا عن ملاذ من القصف المتواصل.

الثمن البشري للهجمات الإسرائيلية على لبنان

منذ 7 أكتوبر 2023، أودت الهجمات الإسرائيلية في لبنان بحياة ما لا يقل عن 5,282 شخصًا، وفق أحدث أرقام وزارة الصحة اللبنانية وبيانات ACLED التاريخية. اندلع القتال عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله في اليوم التالي للهجوم الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، فيما شنت إسرائيل حربًا واسعة على قطاع غزة.

يقرأ  جامايكا تعلن حالة كارثةبعد أن اجتاحت «ميليسا الوحشية» الجزيرة— أخبار أزمة المناخ

أطلق حزب الله صواريخ دعمًا للفلسطينيين، في حين شنت جماعة الحوثي في اليمن هجمات على سفن في البحر الأحمر، ما أعاق التجارة العالمية، في إطار ما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

تسبّبت العمليات الإسرائيلية الجارية في غزة بمقتل أكثر من 72,000 فلسطيني، وتحوّل القطاع الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة إلى ركام. وقتل أكثر من 800 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025.

وقع حزب الله وإسرائيل اتفاق تهدئة في 26 نوفمبر 2024 بعد قرابة شهرين من القتال والتوغّل الإسرائيلي جنوب لبنان، لكن إسرائيل رفضت سحب قواتها وواصلت الهجمات مخالفةً بنود الاتفاق.

أكثر من مليون مهجَّر

في 12 مارس وسّعت القوات الإسرائيلية أوامر النزوح القسري لسكان جنوب لبنان — من نهر الليطاني إلى شمال نهر الزهراني، على نحو 40 كم شمال الحدود الإسرائيلية. ووفقًا للمجلس النرويجي للاجئين، تغطي أوامر الإخلاء المكثفة مساحة تزيد عن 1,470 كم² (568 ميلًا مربعًا)، أي نحو 14٪ من مساحة البلاد.

تتضمن الخرائط أكثر من 100 بلدة وقرية تخضع لأوامر إخلاء قسري من الجيش الإسرائيلي.

يشكّل المهجَّرون الآن نحو واحد من كل خمسة أفراد في لبنان، أي ما يقارب 18٪ من السكان خلال الأسبوعين الماضيين. ووفقًا لخلية إدارة الكوارث اللبنانية، بلغ إجمالي عدد الأشخاص المسجلن 1,049,328، وعدد النازحين الموجودين في ملاجئ جماعية 132,742.

تجاوزت وتيرة النزوح قدرة البلاد على استيعاب النازحين؛ فالكثير من العائلات لم تتمكن من إيجاد مساكن لائقة وتنام في الشوارع أو داخل المركبات أو في فضاءات عامة مع امتلاء الملاجئ الجماعية. ولدى كثيرين منهم تجربة سابقة مع النزوح.

بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، تسبّب القتال عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل بنزوح مئات الآلاف من سكان قرى الحدود الجنوبية؛ ففي ذروته تشقَّق 899,725 شخصًا قسرًا عن منازلهم. عاد معظم هؤلاء إلى قراهم بحلول أكتوبر الماضي، لكنهم اضطروا إلى الفرار مجددًا.

يقرأ  خريطة توضيحية: زلزال بقوة 6.4 يهز بحر الفلبين

تسبّبت الهجمات الإسرائيلية خلال 14 شهرًا بتدمير واسع للمنازل والبنى التحتية؛ فقد قدَّرت مجموعة البنك الدولي خسائر المباني السكنية وحدها بنحو 2.8 مليار دولار، وتضررت أو دُمّرت نحو 99,000 منزل، ما يحول دون عودة العديد من العائلات حتى بعد التهدئة.

أضف تعليق