داود أوغلو ينسحب من المشهد السياسي في تركيا: محطات من مسيرته

أعلن أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا السابق، اعتزاله العمل السياسي وحلّ حزبه هذا الأسبوع.

كان يوماً من أبرز الشخصيات في حزب العدالة والتنمية الحاكم، ثم صار لاحقاً ناقداً للرئيس رجب طيب أردوغان. فيما يلي خلاصة ما قاله، مع تسلسل زمني لمسيرته السياسية.

## ما الذي أعلنه داود أوغلو؟

أعلن داود أوغلو يوم الأربعاء حلّ حزب المستقبل وتنحيه عن العمل السياسي. وأرجع هذا القرار إلى “المناخ السياسي القذر” في تركيا.

وكتب في بيان نشره بالتركية على حسابه في منصة إكس: “هذا ليس قرار استسلام، بل قرار اتخاذ مسافة أخلاقية. ليس تخلياً عن السياسة، بل دعوة للجميع إلى إعادة التفكير فيها”.

وأضاف: “الفساد والمحسوبية وانعدام المساءلة تنخر قيمنا الأخلاقية. لقد بلغ تراجع إدراك الناس للفساد حداً لا يمكن إنكاره”.

واعتبر أن تطبيع انتقال السياسيين من حزب إلى آخر، إضافة إلى تعيين “قيمين” حكوميين بدل المسؤولين المنتخبين، يمثل ضربة كبيرة للأخلاق الديمقراطية. وحذّر من أن اعتماد النظام الرئاسي عام 2018 فتح الباب أمام الاستبداد وألغى الضوابط والتوازنات.

## البداية الأكاديمية

ولد داود أوغلو في قونية بوسط تركيا عام 1959، ودرس العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة بوغازتشي (أي جامعة البوسفور) في إسطنبول، وتخرج فيها عام 1983.

كما حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة نفسها.

كان أكاديمياً مرموقاً. في عام 1990، أصبح أستاذاً مساعداً في الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، حيث أسس قسم العلوم السياسية وتولى إدارته.

بين 1995 و1999، عمل محاضراً في جامعة مرمرة في إسطنبول، في معهد دراسات الشرق الأوسط. ثم عمل محاضراً زائراً في الأكاديمية العسكرية التركية وكلية الحرب في إسطنبول بين 1998 و2002.

من 1999 إلى 2004، كان أستاذاً ورئيساً لقسم العلاقات الدولية في جامعة بيكنت في إسطنبول، وعضواً في مجلس الجامعة ومجلس إدارتها. وفي الوقت نفسه، درّس باحثاً زائراً في جامعة مرمرة.

يقرأ  ألمانيا تعيد تسليح دفاعاتها المضادة للطائرات المسيّرة في ظل احتدام التوترات مع روسيا

وألف ونشر عدة كتب عن السياسة الخارجية بالإنجليزية والتركية.

## الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية ودوره بوصفه صاحب رؤية سياسية

بعد انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2002، التي أوصلت حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، انضم داود أوغلو إلى الحزب وأصبح كبير مستشاري رئيس الوزراء.

وكان مستشاراً رئيسياً لأردوغان في فترة صعوده إلى السلطة، وساعد في تشكيل السياسة الخارجية التركية في ظل حكم الحزب.

ولعب دوراً كبيراً في سياسة “صفر مشاكل مع الجيران” التي اعتمدتها تركيا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهدفت إلى تعزيز التجارة وتقليل النزاع مع جيران البلاد في الشرق الأوسط والبلقان.

بعد اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011، كان له دور رئيسي في تشكيل سياسة تركيا الداعمة للمعارضين لحكومة بشار الأسد، وقال إن ذلك كان الخيار الصحيح أخلاقياً. لكن بعض الأوساط في المنطقة انتقدته لأنه سعى إلى توسيع النفوذ الإقليمي التركي عبر الحرب السورية.

## سنواته وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء

شغل داود أوغلو منصب وزير الخارجية بين 2009 و2014، ثم أصبح رئيساً للوزراء بعد انتخاب أردوغان رئيساً في 2014.

غير أن خلافاً بدأ يظهر بين الرجلين، إذ اختلفا في عدة قضايا رئيسية، من بينها المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وأسلوب الحكم.

وفي أغسطس/آب 2015، التقى داود أوغلو بأردوغان ليعترف رسمياً بأنه لم يستطع تشكيل حكومة ائتلافية مع أحزاب المعارضة.

وبعد أن فشل حزب العدالة والتنمية في تحقيق أغلبية برلمانية في انتخابات يونيو/حزيران 2015، وهي أول نكسة من هذا القبيل منذ وصوله إلى السلطة عام 2002، أجرى داود أوغلو محادثات ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري الذي جاء في المرتبة الثانية، ومع حزب الحركة القومية الذي جاء في المرتبة الثالثة، لكنه لم يتوصل إلى اتفاق مع أي منهما.

يقرأ  صلاح يمرّر لإيكيتك هدفه الثاني.. ليفربول يهزم برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز

وفي 2016، تصاعدت الخلافات السياسية بين داود أوغلو وأردوغان، وأصبح بينالي يلدرم رئيساً للوزراء بدلاً منه.

وكان نور الدين جانكلي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، قال للجزيرة في ذلك الوقت: “المشكلة أن الدستور لا يوضح أين تبدأ صلاحيات رئيس الوزراء والرئيس وأين تنتهي”.

وأضاف: “رغم أنهما صديقان حميمان ولهما الخلفية السياسية نفسها، فمن الممكن أن تكون لهما وجهات نظر مختلفة حول كل موضوع. وعندما حاولا ممارسة سلطتهما في الوقت نفسه، فشلا في الوصول إلى حل وسط”.

## تأسيس حزب المستقبل

في سبتمبر/أيلول 2019، أعلن داود أوغلو استقالته من حزب العدالة والتنمية، مضيفاً أنه سيطلق حزبه الخاص. وقال للصحفيين في أنقرة حينها: “إنها مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاه الأمة… أن نؤسس حركة سياسية جديدة”.

وكان حزب العدالة والتنمية قد قرر إحالته إلى مجلس تأديبي بهدف فصله. وفي الأشهر التي سبقت انسحابه، اتهم داود أوغلو الحزب بالانحراف عن مبادئه الأساسية، وهاجم الأداء الاقتصادي للحكومة وأردوغان نفسه.

في ديسمبر/كانون الأول 2019، أطلق داود أوغلو حزب المستقبل، بوصفه بديلاً محافظاً ومؤيداً للديمقراطية عن حزب العدالة والتنمية، خلال فعالية في أنقرة.

غير أنه لم يثبت أنه منافس حقيقي، إذ حصل على 0.11 في المئة فقط من الأصوات في انتخابات عام 2024. لم يتم تضمين النص الأصلي في رسالتك. يرجى إرسال المقال الذي تريد إعادة صياغته بالعربية، وسأقوم بكتابته بأسلوب عربي بسيط وطبيعي مع الحفاظ على المعنى.

أضف تعليق